Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

( وال) : الكسوف ظاهرة فلكية تضع ليبيا أمام فرصة عالمية .

نشر بتاريخ:

   متابعة: فاطمة الورفلي  

 بنغازي 13 أغسطس 2026 م (وال) - لم تعد الظواهر الفلكية الكبرى مجرد أحداث علمية عابرة، بل أصبحت مناسبات تستقطب اهتماما عالميا وتفتح مجالات واسعة أمام البحث العلمي والسياحة والإعلام والاقتصاد.

وقد أعاد الكسوف الجزئي للشمس الذي شهدته مناطق من غرب ليبيا مساء أمس الأربعاء، وبلغ ذروته في طرابلس قرابة الساعة 07:53 مساء، بالتوقيت المحلي، طرح أهمية الاستعداد المبكر للكسوف الكلي المرتقب في ليبيا في الثاني أغسطس العام المقبل، خاصة أن مساره سيمر عبر مناطق من البلاد ويضع بنغازي في قلب المشهد.

وبينما مرت الظاهرة الأخيرة في وقت قصير وحظيت بقدر محدود من التوثيق والتغطية، فإن الحدث المقبل يمثل فرصة استثنائية تستوجب التحضير العلمي والإعلامي والسياحي واللوجستي، بما يتناسب مع مكانته كأبرز ظاهرة للكسوف الكلي المرتقب في القرن الحالي.

- إمكانات علمية متكاملة

قال مدير مكتب الإعلام وتقنية المعلومات بالمركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء أنس محمد المشري، لوكالة الأنباء الليبية، إن الاستعداد للكسوف الكلي المرتقب يرتبط بدور المعرفة والعلوم باعتبارهما إحدى أدوات السيادة الوطنية والقوة الناعمة للدول، مؤكدا أن ليبيا تمتلك عناصر وخبرات علمية وبحثية قادرة على إدارة الجوانب العلمية للحدث بكفاءة.

وأوضح المشري أن نجاح ليبيا في توثيق الكسوف وبثه عالميا بصورة مباشرة ومستقرة لا يعتمد على الخبرات العلمية وحدها، وإنما يحتاج إلى إمكانات تقنية متطورة وبنية تحتية ولوجستية مناسبة، ضمن مشروع وطني متكامل واستجابة مؤسسية تشارك فيها مختلف الجهات ذات العلاقة.

واستشهد بتجربة الكسوف الكلي الذي شهدته ليبيا في 29 مارس الماضي، التي أثبتت، بحسب قوله، قدرة البلاد على استضافة آلاف العلماء والباحثين والسياح، نتيجة تكامل الإرادة السياسية والرؤية العلمية والدعم الحكومي الذي شمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياحية والعلمية

وأكد أن وقوع بنغازي في قلب مسار الكسوف يضع ليبيا أمام مسؤولية تاريخية، تبدأ بدعم المؤسسات العلمية وتوفير أحدث التقنيات وفق احتياجات العناصر والخبرات المختصة، بما يضمن توثيق الحدث وبثه عالميا وإنتاج بحوث علمية رصينة. كما شدد على ضرورة إعداد خطة وطنية متكاملة لتجهيز بنغازي لاستقبال الزوار، بمشاركة قطاعات المواصلات والاتصالات والسياحة والأمن والمؤسسات العلمية، مشيرا إلى أن جاهزية الدول للظواهر العالمية الكبرى تقاس بمدى استثمارها في مؤسساتها العلمية قبل وقوع الحدث.

- سياحة وإعلام مستدامان

من جانبه، قال محلل نماذج الطقس في مؤسسة رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته إبراهيم سلطان، لوكالة الأنباء الليبية، إن الكسوف الكلي المرتقب في ليبيا يوم 02 أغسطس المقبل، يمثل حدثا فلكيا كبيرا جدا، مشددا على ضرورة البدء منذ الآن في تسليط الضوء عليه، وعدم الانتظار حتى موعده ثم الاكتفاء بتغطية إعلامية عابرة.

وأوضح سلطان أن التعامل الإعلامي مع الحدث ينبغي أن يكون مستمرا ومنظما، عبر فتح ملفات متخصصة وإجراء لقاءات متتابعة مع البلديات والجهات السياحية والكشافة والأطقم الطبية وشركات الاتصالات والكهرباء والفنادق، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية حول وسائل الرصد الآمن للكسوف، وتجهيز البنية اللازمة لاستقبال الزوار والمهتمين.

وأشار إلى أن الترويج المبكر للكسوف يمكن أن يفتح المجال أمام استقطاب أعداد كبيرة من الزوار، مقدرا أن يتراوح الحضور، في حال وجود تسويق جيد واستعداد مناسب، بين مليون وخمسة ملايين شخص، وهو ما يتطلب تجهيزات تتناسب مع حجم الحدث المتوقع.

ويرى سلطان أن الجانب الإعلامي يمثل فرصة إضافية يمكن استثمارها، من خلال مخاطبة القنوات ووسائل الإعلام الدولية في وقت مبكر لتأمين النقل المباشر للكسوف، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام فرص إعلامية وسياحية واقتصادية، إضافة إلى إبرام عقود للبث والتغطية.

ويأتي ذلك في ظل كون كسوف العام المقبل، كسوفا كليا يمر مساره عبر ليبيا، ويعد من أبرز الكسوفات الكلية خلال القرن الحالي، ما يمنح البلاد، وبنغازي على وجه الخصوص، فرصة لتقديم نفسها كوجهة دولية لمتابعة واحدة من أهم الظواهر الفلكية المرتقبة، وتحويل الحدث من مناسبة فلكية مؤقتة إلى مشروع علمي وسياحي وإعلامي يستمر أثره قبل الكسوف وبعده.  

 ( وال)