Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان يستعرض تقرير زيارته الميدانية لدار تربية وتوجيه الأحداث – بنين بطرابلس

نشر بتاريخ:

متابعة وتصوير : نعيمة المصراتي 

 طرابلس 13 أغسطس 2026 م (وال) - استعرض المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، اليوم الخميس، تقرير الزيارة الميدانية التي أجراها فريق من المجلس إلى دار تربية وتوجيه الأحداث (بنين) بطرابلس، بحضور بعثة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وممثلي المؤسسات والجهات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الطفل والرعاية والإصلاح والتأهيل، ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة.

وأكد المكلف بمهام تسيير المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، " عبدالمولى أبونتيشة، في كلمة افتتاحية، أن اللقاء لا يمثل مجرد استعراض لتقرير ميداني، وإنما يجسد نهجًا مؤسسيًا يقوم على الرصد الموضوعي والتقييم الحقوقي والحوار مع الجهات المختصة، واقتراح المعالجات العملية التي من شأنها الإسهام في تحسين أوضاع حقوق الإنسان وتعزيز الضمانات القانونية.

وأوضح أبونتيشة أن المجلس يولي قضايا الأطفال المحرومين من حريتهم أهمية خاصة، باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى حماية ورعاية متميزة، مؤكدًا أن حرمان الطفل من حريته لا يعني حرمانه من حقوقه الإنسانية أو الانتقاص من كرامته، إذ يظل مستحقًا للحماية والرعاية والتعليم والصحة والتواصل مع أسرته، والاستفادة من جميع الضمانات القانونية المقررة له.

وأشار إلى أن مسؤولية حماية حقوق هؤلاء الأطفال تتطلب تكاملًا وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات القضائية ووزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التضامن والجهات المعنية بالإصلاح والتأهيل والرعاية الاجتماعية، إلى جانب المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، بما يجعل حماية الطفل مسؤولية مشتركة.

وبيّن رئيس المجلس أن الغاية الأساسية من الإجراءات المتخذة بحق الأحداث ينبغي أن تتمثل في الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج، وتمكين الطفل من تجاوز الظروف التي قادته إلى مخالفة القانون والعودة بصورة آمنة وإيجابية إلى أسرته ومجتمعه، مؤكدًا أن الاحتجاز في قضايا الأحداث ينبغي أن يظل إجراءً استثنائيًا ومحدودًا، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى واحتياجاته الخاصة في جميع مراحل التعامل معه.

وأضاف أن المجلس، في إطار اختصاصه الرقابي، سيواصل الزيارات الميدانية والرصد والمتابعة، والتعاون مع مؤسسات الدولة والجهات الوطنية والدولية ذات الصلة، من أجل تعزيز منظومة حماية حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق الأطفال والفئات الأكثر احتياجًا للحماية والرعاية.

وتناول التقرير نتائج الزيارة الميدانية التي أجراها فريق المجلس، والتي اعتمدت منهجية تقوم على المعاينة المباشرة والاطلاع على ظروف الإيواء والرعاية والتأهيل، وتقييم الخدمات المقدمة، والاستماع إلى الأحداث، والوقوف على مدى توافر الضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم.

ورصد التقرير عددًا من التحديات، من أبرزها أوضاع البنية التحتية، والخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، ونقص بعض الكوادر المتخصصة، ومحدودية البرامج التعليمية والتأهيلية والمهنية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز آليات الشكاوى والحماية والمتابعة القضائية، وضمان عدم تجاوز المدد القانونية المقررة للاحتجاز.

كما تضمن التقرير إفادات عدد من الأحداث تتعلق بأوجه المعاملة وظروف الاحتجاز والإجراءات القضائية، مشددًا على أن هذه الإفادات تمثل معطيات تستوجب التحقق والمتابعة من الجهات المختصة، دون استباق نتائج التحقيق أو المساس باختصاصات السلطات القضائية.

وأكد المجلس أن عرض هذه الملاحظات لا يستهدف توجيه الاتهام إلى أي مؤسسة أو جهة، وإنما يأتي في إطار اختصاصه الرقابي، وحرصه على تحديد مواطن التحدي وطرح سبل عملية لمعالجتها، بما يسهم في تطوير أداء المؤسسات وتعزيز سيادة القانون وثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

وتخلل برنامج الاستعراض عرض مرئي للزيارة الميدانية التي أجراها المجلس، أعقبه عرض لأبرز ما تضمنه التقرير، ثم حلقة نقاشية واستفسارات من المشاركين، قبل عقد الجلسة الختامية التي تضمنت قراءة التوصيات الواردة في التقرير.

وأكد المجلس في توصياته أهمية معالجة أوضاع الاكتظاظ وتحسين بيئة الإيواء، والارتقاء بالخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، وتوفير الكوادر المتخصصة، وتطوير برامج التعليم والتأهيل والتدريب المهني، وتعزيز آليات الشكاوى والحماية والمتابعة القضائية، بما يضمن احترام حقوق الأطفال المحرومين من حريتهم.

وشدد المجلس على أن الأطفال الموجودين داخل مؤسسات الرعاية والإصلاح يمثلون جزءًا من المجتمع ومستقبل ليبيا، وأن المسؤولية تجاههم لا تقتصر على توفير مكان للإيواء، وإنما تمتد إلى ضمان بيئة آمنة تحفظ كرامتهم، وتوفر التعليم والرعاية والتأهيل، وتمنحهم فرصة حقيقية للإصلاح وإعادة الاندماج والعودة إلى المجتمع.

ويأتي استعراض التقرير في إطار مواصلة المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان أداء مهامه في مجال الرصد والمتابعة الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة والجهات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما يسهم في تطوير منظومة حماية حقوق الإنسان في ليبيا، ولا سيما حقوق الأطفال والفئات الأكثر احتياجًا للحماية والرعاية.

 ( وال)