( وال ) : الغطاء النباتي في ليبيا تحت ضغط التصحر والتعديات والتغير المناخي
نشر بتاريخ:
تقرير: فاطمة الورفلي
بنغازي 13 أغسطس 2026 م (وال) – في بلد تغلب الصحراء على معظم مساحته، تبدو المساحات الخضراء ثروة محدودة وحساسة، في وقت يؤكد مسؤولون وخبراء أن تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب قطع الأشجار والرعي الجائر والتوسع غير المنظم، يهدد الغابات والمراعي والتنوع البيولوجي، ويستدعي تعزيز الرقابة والحماية وبرامج التشجير وإعادة التأهيل.
وقال مدير إدارة النظم الجغرافية والبيئية بوزارة البيئة، فارس فتحي، إن بيانات الأقمار الصناعية تمثل أداة مهمة لمتابعة التغيرات التي تطرأ على الغطاء النباتي، لكنها لا تعطي بمفردها صورة كاملة عن حجم التدهور في ليبيا.
وأوضح فتحي لـ”وكالة الأنباء الليبية” أن بيانات فقدان الغطاء الشجري تركز على الأشجار التي يزيد ارتفاعها على خمسة أمتار، بينما يشمل الغطاء النباتي الليبي المراعي والشجيرات والأعشاب والنباتات الموسمية، التي قد تتعرض للتدهور دون أن يظهر ذلك بوضوح في مؤشرات فقدان الغطاء الشجري.
وأضاف أن وزارة البيئة تعتمد على صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية إلى جانب الرصد الميداني لتحديد المناطق المتضررة وأسباب تراجع الغطاء النباتي، مشيرًا إلى أن جهودها تشمل متابعة الحرائق والتصحر وحماية المناطق الغابية ودعم التشجير وإعادة التأهيل.
وبحسب بيانات المراقبة العالمية للغابات، سجلت ليبيا نحو 40 هكتارًا من فقدان الغطاء الشجري خلال عام 2024، ولا يمثل هذا المؤشر مقياسًا شاملًا لتدهور جميع أشكال الغطاء النباتي.
من جانبه، قال المتحدث باسم جهاز الشرطة الزراعية، العميد عادل خطاب ابريدان، إن الغطاء النباتي والمراعي يمثلان ثروة وطنية وبيئية، مشيرًا إلى رصد الجهاز مخالفات تشمل القطع الجائر للأشجار والاحتطاب وإنتاج الفحم بصورة غير قانونية والرعي الجائر والتعدي على الغابات والمراعي.
وأضاف ابريدان أن الحرث والاستصلاح العشوائي داخل الأراضي الرعوية، وإقامة المباني والمنشآت عليها، إلى جانب إشعال الحرائق والتخلص العشوائي من المخلفات، من الممارسات التي تسهم في تدهور الغطاء النباتي ، مبينا أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى انجراف التربة وفقدان الأنواع النباتية وإضعاف قدرة المراعي على التجدد، مؤكدًا أن الجهاز يتخذ الإجراءات القانونية حيال المخالفات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ولفت إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية والجبلية، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من الآليات ووسائل الاتصال والمراقبة، تمثل أبرز التحديات أمام أعمال الرقابة الميدانية ، مؤكدا أن حماية الغابات والمراعي تتطلب تعاونًا بين الشرطة الزراعية والجهات المختصة بالبيئة والغابات والبلديات والأجهزة الأمنية، إلى جانب مشاركة المواطنين في الإبلاغ عن الاعتداءات.
وفي الجانب المناخي، قال محلل نماذج الطقس في مؤسسة رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته، إبراهيم سلطان، إن التغير في معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أثرا بصورة مباشرة في الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح سلطان لـ ( وال) أن مناطق غرب البلاد، ولا سيما المناطق الممتدة غرب طرابلس، شهدت فترات من الجفاف وتراجع معدلات الأمطار، ما انعكس على الغطاء النباتي الطبيعي والمحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها أشجار الزيتون، كما أثر في بعض الموارد المائية والعيون الطبيعية.
وفي المقابل، أشار إلى أن مناطق الجبل الأخضر شهدت معدلات هطول أقرب إلى مستوياتها المعتادة، ما ساعد الغطاء النباتي هناك على الحفاظ على قدر من استقراره، مؤكدًا اختلاف تأثير العوامل المناخية بين مناطق البلاد.
من جهته، قال رئيس منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية، صالح بورزيقة، إن الجبل الأخضر يشهد تدهورًا بيئيًا نتيجة التغيرات المناخية والتحطيب الجائر وإنشاء مخططات عمرانية غير مدروسة وسحب الرمال.
وأضاف بورزيقة أن دراسة أجرتها المنظمة أظهرت فقدان نحو 100 ألف هكتار من أصل 300 ألف هكتار عام 2007، خلال الفترة من 2011 إلى 2016، محذرًا من تزايد مخاطر التصحر وزحف الرمال وتراجع التنوع الحيوي.
ودعا إلى وضع خطة استراتيجية عاجلة لحماية الغطاء النباتي، تشمل إنشاء حزام أخضر وتنفيذ برامج واسعة للتشجير وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، بمشاركة الجهات المعنية.
وتشير المعطيات الرسمية والفنية إلى أن حماية الغطاء النباتي في ليبيا تتطلب التعامل مع العوامل المناخية والتعديات البشرية بالتوازي، مع تطوير أنظمة الرصد الميداني واستخدام صور الأقمار الصناعية، وتعزيز حماية الغابات والمراعي ودعم برامج التشجير وإعادة التأهيل للحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
( وال)