( وال – تقرير ) : الهجرة غير النظامية في ليبيا.. تحديات تتجاوز الحدود
نشر بتاريخ:
تقرير: فاطمة الورفلي
بنغازي 10 أغسطس 2026 م (وال) - خلف كل طريق للهجرة حكاية، وخلف كل موجة تدفق تحديات تتجاوز الحدود ، في ليبيا تتقاطع الهجرة غير النظامية مع ملفات الأمن والاقتصاد والخدمات والبعد الإنساني، فيما تتواصل الجهود الرسمية للتعامل مع تداعياتها والحد من تدفقاتها وتنظيم أوضاع المهاجرين.
وتفرض الهجرة غير النظامية نفسها كأحد أبرز الملفات التي تواجه ليبيا، في ظل استمرار تدفقات المهاجرين عبر حدودها البرية ومساراتها باتجاه السواحل الأوروبية، وما يرافق ذلك من تداعيات متعددة تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنسانية، وتلقي بآثارها على الخدمات والمؤسسات المعنية بملف الهجرة.
وبينما تواصل الجهات الليبية المختصة تنفيذ عمليات العودة الطوعية ، والترحيل وتعزيز الرقابة على المنافذ والحدود، يبرز التعامل مع الظاهرة باعتباره ملفًا متشعبًا يتطلب إجراءات أمنية وقانونية وتنظيمية، بالتوازي مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والتعامل مع آثار الهجرة على سوق العمل والخدمات والمجتمع.
وقال مدير جهاز الإسعاف والطوارئ بمدينة الكفرة، إبراهيم بالحسن، في حديث لوكالة الأنباء الليبية، إن المدينة تواجه أعباء إنسانية مرتبطة بموجات النزوح وتدفق المهاجرين القادمين من دول الجوار، موضحًا أن فرق الإسعاف تتعامل بصورة متكررة مع حالات طارئة مرتبطة بحوادث السير وحالات الضياع في المناطق الصحراوية، إلى جانب نقل الحالات المرضية من الكفرة إلى مدن أخرى، من بينها بنغازي.
ومن جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، إن الهجرة غير النظامية “لا يمكن تصنيفها على أنها مكسب اقتصادي مطلق أو عبء اقتصادي مطلق”، موضحًا أن تأثيرها يرتبط بقدرة الدولة على ضبط الحدود وتنظيم سوق العمل وتطبيق السياسات المالية وإدارة منظومة الدعم.
وأضاف القماطي أن العمالة غير النظامية تزيد عرض العمالة في بعض القطاعات، مثل البناء والزراعة والخدمات، وقد تسهم في خفض تكاليف الإنتاج في بعض الأنشطة، لكنها في المقابل قد تزيد المنافسة مع العمالة المحلية، فضلًا عن عمل جزء منها خارج الاقتصاد الرسمي وعدم خضوعه بصورة كاملة للضرائب والاشتراكات.
وأشار إلى أن استفادة بعض المهاجرين من السلع والخدمات المدعومة، إلى جانب تحويل جزء من دخول العمالة إلى الخارج، يمثلان ضغطًا إضافيًا على المالية العامة والنقد الأجنبي.
وأكد أن معالجة الأثر الاقتصادي للهجرة غير النظامية تتطلب، بحسب رأيه، “تنظيم سوق العمل، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتعزيز الإدارة الضريبية، وإحكام الرقابة على الحدود”، بما يسهم في تنظيم العمالة الأجنبية وإدماجها في الاقتصاد الرسمي.
وفي الجانب الاجتماعي، قالت الباحثة الاجتماعية آمنة الجروشي إن الاحتكاك بين المهاجرين والمجتمع الليبي، وما يصاحبه من تعدد في اللغات والثقافات والعادات، قد يترك بعض التأثيرات الاجتماعية والثقافية، خاصة في المناطق التي تشهد تجمعات كبيرة للمهاجرين.
واعتبرت الجروشي أن الهجرة غير النظامية “لا تؤدي بحد ذاتها إلى تغيير الهوية أو الثقافة الليبية”، موضحة أن الحفاظ على الهوية يرتبط بقوة المؤسسات التعليمية والثقافية وسيادة القانون وطريقة إدارة ملف الهجرة ، مشيرة إلى أن تركز أعداد من المهاجرين في مناطق محددة قد يزيد الضغط على بعض الخدمات العامة والمرافق الصحية والأسواق، إلى جانب تحديات مرتبطة بسوق العمل والرقابة على بعض الأنشطة التجارية.
وأكدت أن التعامل مع هذه التداعيات يتطلب، من وجهة نظرها، “تعاون الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية والدولة”، إلى جانب تنظيم سوق العمل وتعزيز الإجراءات القانونية والصحية والأمنية ذات الصلة بملف الهجرة.
وفي إطار الجهود المبذولة للحد من الهجرة غير النظامية وتنظيم أوضاع المهاجرين، تواصل الجهات المختصة تنفيذ عمليات الترحيل عبر المنافذ البرية والجوية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الحدود ومتابعة تدفقات الوافدين والتنسيق بين الجهات الأمنية والإدارية والصحية ذات العلاقة.
ويظل ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا مرتبطًا بجملة من التحديات المتداخلة، ما يجعل التعامل معه بحاجة إلى تنسيق مستمر بين الجهات المعنية، وموازنة الإجراءات الأمنية والتنظيمية مع الاعتبارات الإنسانية، بما يعزز قدرة المؤسسات على إدارة الظاهرة والحد من تداعياتها.
(وال)