اشتباكات الزاوية وصرمان: المدنيون بين نيران السلاح المنتشر خارج سلطة القانون
نشر بتاريخ:
ورصدت وكالة الأنباء الليبية صدور تحذيرات متتالية من أجهزة الإسعاف والسلطات المحلية، مع الساعات الأولى للاشتباكات، بعدم استخدام الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ورأس جدير، باعتباره غير آمن بسبب المواجهات المسلحة.
ويُعد هذا الطريق الشريان البري الأهم في غرب ليبيا، إذ يربط العاصمة طرابلس بالحدود التونسية، وتعتمد عليه حركة المسافرين والبضائع والإمدادات التجارية بشكل يومي ، وتعطله، ولو لساعات، يؤدي إلى إرباك حركة النقل والتنقل، في مشهد يكشف هشاشة الوضع الأمني وقدرة هذه الاشتباكات المتكررة منذ أعوام على التأثير في الحياة العامة والاقتصاد الوطني، وسط صمت رسمي.
ولم تتوقف تداعيات المواجهات عند تعطيل الحركة، بل امتدت إلى بث حالة واسعة من الذعر بين السكان المدنيين. فقد دعت بلديتا الزاوية وصرمان المواطنين إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، كما أعلنتا تعليق العمل في عدد من المؤسسات حفاظا على سلامة الموظفين والسكان.
وفي سياق متصل، رفع الهلال الأحمر الليبي درجة الاستعداد القصوى، مطالبا الأطراف المتناحرة بفتح ممرات إنسانية لضمان وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى المحتاجين.
وتعكس هذه الإجراءات حجم المخاطر التي وجد المدنيون أنفسهم في مواجهتها دون أن يكونوا طرفًا في النزاع.
وجاء إعلان جهاز الشرطة القضائية هروب عدد من النزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان خلال الاشتباكات، ليزيد المشهد تعقيدا ، ويسلط الضوء على التداعيات الأمنية غير المباشرة للمواجهات المسلحة، ويثير مخاوف إضافية بين السكان المدنيين بشكل خاص والاستقرار في المنطقة بشكل عام.
ولم تعلن السلطات الرسمية ، حتى الآن، حصيلة رسمية نهائية للضحايا أو تفاصيل كاملة بشأن أسباب وملابسات هذه الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمدافع الرشاشة والأسلحة المتوسطة وسط الأحياء السكنية.
ورغم خطورة المشهد، لا تزال الأنباء حول هوية جميع الأطراف المتورطة متضاربة. وبينما تتحدث تقارير إعلامية عن صراع بين مجموعات مسلحة، لم تصدر السلطات المختصة حتى الآن رواية مفصلة تشرح للرأي العام خلفيات ما جرى أو الإجراءات المزمع اتخاذها لمنع تكراره.
يذكر أن المنطقة الغربية خاصة في الزاوية وضواحيها وصرمان وصبراتة والعجيلات شهدت خلال السنوات الماضية، العديد من المواجهات معظمها في إطار الصراع على النفوذ وطرق التهريب، انعكست على حياة المدنيين أكثر من انعكاسها على أطراف الصراع أنفسهم.
وفي ظل هذا الواقع الأمني المضطرب، يتجدد التساؤل حول قدرة الدولة على فرض الأمن وحماية المرافق الحيوية وحرية التنقل حيث يؤشر إغلاق الطريق الساحلي، وتعليق العمل في المؤسسات، ومناشدة السكان الاحتماء داخل منازلهم، على أن آثار الاشتباكات تتجاوز الميدان العسكري لتطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
ويبقى المواطنون المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر، سواء من خلال ترويعهم، أو تعطيل مصالحهم، أو تقييد حركتهم على أهم طريق يربط غرب البلاد بعاصمتها وحدودها الغربية، بينما يظل الأمل معقودا على أن تنجح الجهود الأمنية والسياسية في منع تكرار مثل هذه المشاهد، وبناء مؤسسات قادرة على احتكار استخدام القوة وحماية المواطنين بعيدا عن منطق السلاح.
( وال)