Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

تقرير/ اختتام فعاليات معرض التين بيفرن (النسخة الثانية).. تظاهرة وطنية وصمود للمزارعين في وجه التغيرات المناخية

نشر بتاريخ:

-متابعة : نعيمة المصراتي

يفرن 2 أغسطس 2026(وال)-في أجواء احتفالية وتراثية وحضور جموع غفيرة، اختتمت بمدينة يفرن فعاليات "معرض التين" في نسخته الثانية، والذي استمر على مدار ثلاثة أيام متواصلة (الخميس، الجمعة، والسبت)  بتنظيم بلدية يفرن واستضافه مقر النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي بالمدينة ، بالتعاون مع الجهات الداعمة ومجهودات الأهالي .

ولم يقتصر المعرض على جانبه الزراعي والاقتصادي فحسب، بل تحول إلى ملتقىً وطني جامع ضم أبناء ليبيا من الشرق، والغرب، والجنوب،  حيث توافدت الوفود والعارضون والزوار من مدن عدة (من بني وليد، ترهونة، العجيلات، مصراتة، الزاوية، طرابلس، مسلاتة، و درنة، وزليتن)، إلى جانب مشاركة مميزة من مدن الجنوب والوسط كـ (سبها، هون، مرزق، أم الأرانب/ أم حجيل)، كاشفين عن أبهى صور التلاحم والنسيج الوطني حول هذه الشجرة المباركة التي تُعرف في المنطقة بالأمازيغية بـ "تزارت".

-تصريحات اللجنة العليا المنظمة: جهود ذاتية ونجاح رغم غياب الدعم الحكومي

أكد أعضاء اللجنة العليا التحضيرية للمعرض أن النسخة الثانية حققت نجاحاً بجميع المقاييس بفضل تكاثف المزارعين وأهالي يفرن، بالرغم من الظروف المالية والتنظيمية الصعبة الناجمة عن غياب الدعم الحكومي وميزانيات إدارة المعارض الرسمية:

وقال الأستاذ عيسى بلقاسم العزابي (عضو اللجنة العليا التحضيرية للمعرض):. "بعد الاجتماع التقابلي مع عميد بلدية يفرن — الذي يستحق كل الثناء على تشجيعه الدائم — تم وضع خطة عمل متكاملة، وتشكيل لجان مشرفة، وتحضيرية، وإعلامية، ولجان إعاشة واستقبال.

و جرى تقسيم المعرض إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: أجنحة خاصة بشجرة التين ومنتجاتها، جناح للصناعات التقليدية والأسر المنتجة، وجناح متنوع للأنشطة الحرفية والفنية (كالنحاتين، الزيوت، المشاتل، النقاشين، وتغليف المصاحف)، فضلاً عن البرنامج الترفيهي العائلي الذي تبنته شركة 'شتلة ونخلة'.

وبلغت نسبة مشاركة مدينة يفرن نحو 70%، إلى جانب مشاركة واسعة من مدن الجبل (الأصابعة، القلعة، جادو، الرجبان، الزنتان، الخلايفة، وادي حي) ومدن الجنوب والوسط. ونأسف لأن الدولة كانت غائبة عن دعم هذا الحدث، حيث أُنجز كل ما يتعلق بالتجهيز والإقامة والإعاشة بمجهودات ذاتية من شركات ومؤسسات وأفراد، ونعتبر المعرض ناجحاً بامتياز."

    بدوره قال الأستاذ طارق عبد الله بودية (عضو اللجنة العليا ورئيس نادي يفرن الرياضي): إن  "النسخة الأولى كانت في عام 2022 وبدعم من وزارة الاقتصاد، لكن الظروف حالت دون إقامتها بانتظام حتى تمكنا هذا العام من تجهيز النسخة الثانية بمجهودات فردية ودعم أهالي يفرن.

وأضاف أن  السبب الرئيسي لنجاح المهرجان هو المزارع بمدينة يفرن الذي بذل جهده ليوفر إنتاج التين بأنواعه، والتين الجاف (اللاوي)، والفواكه الموسمية كالعنب والكمثرى. واشترطنا كلجنة عليا أن تخصص 75% من المساحة لمنتجات التين، و25% للمنتجات المصاحبة والعائلات المنتجة، وكان الإقبال الجماعي مهولاً من طرابلس والمدن المجاورة ومختلف المناطق الليبية."

 من جانبه قال  الأستاذ هيثم شوكات (عضو اللجنة المنظمة): لقد "انطلقنا في 2022 لتسليط الضوء على فاكهة الكرموس التي تعد إرثاً تاريخياً من أجدادنا وتضم منطقتنا أكثر من 10 أصناف من التين، منها: (البيوضي، الخضوري، السوودي، والسلطاني).

وأضاف أن  إنتاجنا يغطي السوق المحلي والساحل وطرابلس، وخاصة 'اللاوي' (التين المجفف) الذي يحفظ من سنة إلى أخرى ،مشيرا لإلى أن أبرز الصعوبات تمثلت  في الدعم المادي وتجهيز المكان بالتكييف اللازم لحفظ الفاكهة في الصيف، معبرا عن أمله في أن تلتفت الجهات الحكومية لمثل هذه المبادرات الحيوية."

-رسائل السلام واللحمة الوطنية

تجلت روح الأخوة والوحدة الوطنية خلال أيام المعرض من خلال كلمات الضيوف والمشاركين القادمين من مختلف ربوع ليبيا: وقالت الاستاذة خديجة شحات عبد العزيز (مؤسسة جمعية العاملة للأشغال اليدوية – هون الجفرة): "قدمتُ من مدينة هون إلى أهلي في مدينة يفرن، أهل الحفاوة والكرم والضيافة. ومن هذا المنبر نقول لجميع الليبيين: كفانا حروباً، كفانا قتالاً، كفانا أمهاتٍ ثكالى وأطفالاً أيتاماً، وهيا بنا نرفع راية السلام ونعم السلام، مشيرة إلى أن مشاركتها بالأشغال اليدوية يأتي تأكيداً على دور المرأة،معبرة عن اعجابها بالمعرض الذي قالت أنه ممتاز من حيث التنظيم والإعاشة والسكن مقدمة شكرها لكافة القائمين عليه."

- مشاكل الفلاحين: بين الجفاف، "النوّة"، وتقصير الجهات الرسمية

شهد المعرض استطلاعاً ميدانياً شاملاً لمعاناة المزارعين بـجبل نفوسة، والذين يواجهون ظروفاً مناخية قاسية هددت استقرار هذه الزراعة التاريخية:

 و أكد المزارعون (ومنهم الحاج عاشور أبودية) أن المنطقة تعرضت خلال الفترة الماضية لموجة حر شديدة ("نوة") استمرت من 15 إلى 20 يوماً، مما أدى إلى تلف وحرق أجزاء واسعة من المحصول قبل نضجه، يرافق ذلك نقص حاد في مياه الشرب وعدم وصول مياه النهر الصناعي إلا مرة كل شهرين، مما يضع المزارع في مواجهة مباشرة مع الجفاف.

و أشار الفلاحون إلى تراجع الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية؛ حيث كان إنتاج الشجرة الواحدة يتجاوز 100 كيلوجرام في الموسم، بينما لم يتجاوز في الموسم الماضي 20 إلى 30 كيلوجراماً فقط (وفي بعض الأيام لا يتجاوز الكيلوجرام الواحدة) جراء موجات الحر القوية ونقص مياه الأمطار.

 - التمسك بالزراعة "البعليّة" وغياب الدعم:

   أكد المزارعون حرصهم التام على استبعاد المواد الكيميائية والمخصبات الضارة للحفاظ على النكهة الحقيقية والأصلية لـ "التين البعلي"، بالرغم من التقصير الشديد للجهات الحكومية ووزارة الزراعة، مطالبين الدولة بالتدخل العاجل لتوفير الحد الأدنى من الدعم (حفر الآبار، تقنيات الري الحديثة، وشبكات التبريد).

 وقال  المهندس المزارع عبد الباسط نجَم "نواجه صعوبة كبيرة في نقص المياه؛ حيث نضطر لنقل المياه صباحاً ومساءً بشكل يومي، بينما في السنوات الماضية لم نكن نحتاج 1% من هذا المجهود وكان الإنتاج يصل لـ 100 كيلو للشجرة!

وأضاف أن الكرموس البعلي(التين)  يعتمد على مياه المطر والطقس الطبيعي ليحافظ على طعمه النظيف،مشيرا إلى أن الطبيعة والزمان تغيرا، والاستثمار الزراعي الحديث يتطلب تقنيات وميزانيات، لكننا حريصون على تقديم المنتج الطبيعي الأصيل الذي ارتبط باسم ليبيا."

  - حفل الختام وتكريم المشاركين

وفي ختام فعاليات المهرجان، أُقيم حفل تكريم رسمي جرى خلاله توزيع شهادات التقدير والدروع على المزارعين، واللجان العليا والتحضيرية، والجهات الأمنية والصحية، والرعاة والمؤسسات الداعمة التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث. 

وعَبّر الجميع عن أملهم وتفاؤلهم بموسم زراعي واعد، مؤكدين عزيمتهم على مواصلة حماية شجرة التين المباركة والاستمرار في تنظيم المعرض سنوياً.

( وال )