( وال - خاص ) : اتفاقية وطنية لتحريك مشاريع الإسكان المتوقفة ومعالجة أزمة السكن .
نشر بتاريخ:
متابعة وتصوير : محمد الزرقاني .
طرابلس 02 أغسطس 2026 م (وال) - شهد قطاع الإسكان في ليبيا منذ عام 2011 حالة من التوقف والتعثر طالت معظم المشروعات السكنية في مختلف أنحاء البلاد، نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية والإدارية التي رافقت تلك المرحلة.
وأدى هذا التوقف إلى اتساع الفجوة السكنية وتراكم الطلب على الوحدات السكنية، في وقت واجه فيه آلاف المواطنين، ولا سيما الشباب والأسر محدودة الدخل، صعوبات متزايدة في الحصول على سكن مناسب، كما ترتبت على ذلك آثار اقتصادية واجتماعية شملت تعطّل استثمارات بمليارات الدنانير، وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، وتوقف العديد من شركات المقاولات والأنشطة المرتبطة بقطاع البناء.
وفي إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط قطاع الإسكان واستكمال المشروعات المتعثرة، وقع البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري، اليوم الأحد بطرابلس، اتفاقية للتعاون مع الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية بليبيا، بهدف تعزيز الشراكة في تنفيذ المشروع الوطني للإسكان، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية في استقبال طلبات المواطنين وتنظيمها، وإدارة إجراءات التخصيص وتوزيع الوحدات السكنية وفق الضوابط والآليات المعتمدة.
وقال مدير عام البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري، فيصل بن دردف، إن الاتفاقية تأتي في إطار جهود البرنامج لمعالجة الفجوة الإسكانية، والاستفادة من الانتشار الجغرافي للجمعيات التعاونية في مختلف المدن والبلديات، بما يدعم تنفيذ المبادرات الإسكانية الموجهة لمختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتها برامج الإسكان الاجتماعي.
يُذكر أن البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، ويقع مقره الرئيسي في العاصمة طرابلس.
ويهدف البرنامج إلى معالجة أزمة الإسكان، واستكمال المشروعات السكنية المتعثرة، وجذب الاستثمار في قطاع التطوير العقاري بما يسهم في توفير السكن المناسب للمواطنين وتحقيق التنمية العمرانية.
وأضاف بن دردف في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) أن الاتفاقية تمثل بداية لتنسيق مؤسسي بين البرنامج والاتحاد، بما يعزز دور الجمعيات التعاونية الإسكانية كشريك رئيسي في تنفيذ المشروع الوطني للإسكان، والإسهام في إيجاد حلول عملية ومستدامة لأزمة السكن في ليبيا.
وتنص الاتفاقية على التعاون بين الجانبين في تنفيذ البرامج والمبادرات المتعلقة بالإسكان، إلى جانب التنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية لتوفير برامج التمويل الإسكاني، بما يسهم في دعم تنفيذ المشروع الوطني، وتيسير حصول المواطنين على السكن.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية، سالم بالقاسم إبراهيم، أن توقيع الاتفاقية يمثل خطوة مهمة نحو تفعيل دور الجمعيات التعاونية في تنفيذ المشروعات الإسكانية، من خلال استقبال طلبات المواطنين، وتنظيمها، والمشاركة في إجراءات تخصيص الوحدات السكنية، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها وفق الآليات المعتمدة.
وأشار إلى أن المشروع الوطني للإسكان يستهدف استكمال 150 ألف وحدة سكنية في كافة مناطق ليبيا، بما يحقق عدالة التوزيع، ويضمن وصول الوحدات السكنية إلى مستحقيها في جميع أنحاء البلاد.
ويُعتبر الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية بليبيا، ومقره مدينة بنغازي، مظلة تنظيمية تضم الجمعيات التعاونية الإسكانية في مختلف أنحاء البلاد، ويهدف إلى تنسيق جهودها وتمثيلها أمام الجهات الرسمية، بما يسهم في دعم قطاع الإسكان التعاوني وتوسيع دوره في توفير السكن للمواطنين.
وأوضح إبراهيم أن الاتفاقية تستهدف خدمة مختلف الفئات المستحقة، وفي مقدمتها الشباب المقبلين على الزواج، والأرامل، والمطلقات، وغيرهم من المواطنين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على السكن، مؤكداً أن نجاح المشروع يرتبط بتوفير التمويل اللازم، وهو ما يتطلب تعاون مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية لإطلاق برامج تمويل إسكانية تسهم في تمكين المواطنين من الاستفادة من الوحدات السكنية.
وأكد الجانبان أن الجمعيات التعاونية الإسكانية ستلعب دوراً محوريا في استقبال طلبات المواطنين وإدارة إجراءات التخصيص والمشاركة في توزيع الوحدات السكنية، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويحقق أهداف المشروع الوطني في توفير السكن اللائق للمواطن الليبي.
ويأتي توقيع الاتفاقية في إطار الجهود الرامية إلى توحيد جهود المؤسسات المعنية بقطاع الإسكان، وتعزيز الشراكة المؤسسية لتنفيذ مشروعات إسكانية مستدامة تسهم في الحد من أزمة السكن وتلبية احتياجات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الخطوات سيعتمد على سرعة توفير التمويل اللازم، واستكمال الأطر التنظيمية، وتضافر جهود جميع المؤسسات ذات العلاقة، بما يضمن إعادة إطلاق المشروعات المتوقفة وإنجازها وفق جداول زمنية واضحة، الأمر الذي قد يشكل بداية مرحلة جديدة لمعالجة أزمة الإسكان في ليبيا، والحد من الفجوة السكنية المتراكمة، وتوفير سكن ملائم للمواطنين في مختلف المدن والمناطق.
(وال)