محرر الشؤون المحلية لـ (وال) : أزمة الكهرباء تؤثر على استقرار الأسرة الليبية
نشر بتاريخ:
طرابلس 01 أغسطس 2026 م ( وال) – لم تعد أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا تقتصر على ساعات الظلام أو ارتفاع درجات الحرارة أو تعطل الأعمال اليومية، بل تجاوزت ذلك لتترك آثارا اجتماعية ونفسية واقتصادية عميقة ومدمرة باتت تهدد استقرار كثير من الأسر وبخاصة الفئات الهشة.
ومع الانقطاعات الطويلة وعودة التيار الكهربائي أحيانا بجهد منخفض أو مرتفع، تتعرض الأجهزة المنزلية للتلف، لتبدأ بعدها سلسلة من الأزمات التي قد تنتهي بخلافات عائلية حادة، وتنعكس آثارها على الأطفال قبل غيرهم.
ورصد محرر الشؤون المحلية لوكالة الأنباء الليبية (وال) الكثير من الأضرار الجانبية المصاحبة لأزمة انقطاع التيار الكهربائي في البلاد منها مضخات المياه المنزلية التي تُعد من أكثر الأجهزة عرضة للتلف، وهي ليست مجرد جهاز كهربائي يمكن الاستغناء عنه، بل أضحت تمثل شريان الحياة في كافة المنازل الليبية ، وكذلك أجهزة التكيف ، والثلاجات ، وشاشات التلفزيون ، وغيرها من أجهزة كهربائية .
وأوضح المحرر أنه بسبب ضعف شبكات المياه العامة وتقادمها، يعتمد غالبية السكان على ضخ المياه إلى خزانات مثبتة فوق أسطح المنازل. وعندما تتوقف المضخة عن العمل، يتوقف معها وصول المياه إلى المنزل، لتصبح أبسط متطلبات الحياة اليومية، من الشرب والاستحمام والطهي والتنظيف، معاناة متجددة.
وتابع محرر الشؤون المحلية قصة إحدى الأسر التي تختصر حجم المأساة الاجتماعية التي عصفت بالمجتمع الليبي جراء هذه الأزمة المتفاقمة دون وجود أية حلول في الأفق القريب ، حيت أدى ارتفاع مفاجئ في التيار الكهربائي بعد ساعات طويلة من الانقطاع إلى احتراق مضخة المياه الخاصة بالمنزل ، مما يتطلب شراء مضخة جديدة ، وهو أمر صعبا في ظل أزمة السيولة التي تعانيها البلاد ، مما ترتب عليه خلافات زوجية .
واستطرد المحرر يقول: "رغم أن هذه القصة تمثل حالة فردية، فإنها تكشف كيف يمكن لأزمة خدمية أن تمتد آثارها إلى العلاقات الأسرية ، فالضغوط الاقتصادية المتراكمة، وانعدام الخدمات الأساسية، والشعور بالعجز أمام الاحتياجات اليومية، كلها عوامل تزيد من حدة التوتر داخل المنازل، خاصة في ظل غياب حلول سريعة أو شبكات دعم اجتماعي فعالة".
وأكد أن تأثير هذه الأزمات تطال الأطفال الذين يعيشون في حالة من القلق وعدم الاستقرار ، مما يؤثر في سلوكهم وشعورهم بالأمان. كما أن تكرار انقطاع الكهرباء وحرمان الأسرة من وسائل الراحة الأساسية يزيد من الضغوط النفسية التي يعيشها الصغار في مرحلة يحتاجون فيها إلى بيئة مستقرة وآمنة.
وتشير دراسات اجتماعية ونفسية في سياقات مختلفة إلى أن الضغوط الاقتصادية الممتدة، عندما تقترن بتراجع الخدمات الأساسية، قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر داخل الأسرة، وهو ما ينعكس على جودة العلاقات الأسرية وصحة أفرادها النفسية، خصوصا الأطفال. وفي الحالة الليبية، تتضاعف هذه الضغوط نتيجة تداخل الأزمات المعيشية، من الكهرباء والمياه إلى السيولة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وشدد المحرر بناء على معايشته للواقع على أن المواطن لم يعد يخشى فقط ساعات انقطاع الكهرباء، بل أصبح يخشى لحظة عودتها، إذ قد تحمل معها خسارة جهاز منزلي جديد، أو فاتورة إصلاح تتجاوز قدرته المالية ، وتؤثر على القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
وخلص المحرر إلى أن أزمة الكهرباء ليست مجرد مسألة فنية تتعلق بإنتاج الطاقة أو توزيعها، بل أصبحت قضية تمس الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري وجودة الحياة. ولذلك فإن معالجة هذه الأزمة لا تعني فقط توفير التيار الكهربائي بصورة مستقرة، بل تشمل أيضا حماية المواطنين من تقلبات الجهد الكهربائي، وتعويض المتضررين عند الاقتضاء، وتحسين شبكات الخدمات الأساسية، لأن تكلفة استمرار الوضع الحالي لا تُقاس فقط بالأجهزة المحترقة، وإنما أيضا بالأسر التي تنهكها الضغوط، وبالأطفال الذين يدفعون ثمن أزمة لم يكونوا طرفا فيها.
( وال)