اكتشاف جديد يغيّر فهم البهاق: الخلايا الصباغية لا تموت بل تدخل في حالة خمول.
نشر بتاريخ:
طوكيو 28 يوليو 2026 م ( وال ) - كشفت دراسة حديثة عن آلية غير متوقعة في تطور مرض البهاق، قد تسهم في تغيير طريقة التعامل مع هذا المرض الجلدي المناعي مستقبلًا.
ووفقًا للدراسة ، فإن الخلايا الصباغية المسؤولة عن لون الجلد لا تموت بالضرورة بشكل كامل كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد تدخل في حالة تشبه "السبات" أو تتراجع إلى حالة أكثر بدائية تفقد خلالها قدرتها على إنتاج صبغة الميلانين، مع بقائها موجودة داخل الجلد. وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير علاجات تهدف إلى إعادة تنشيط هذه الخلايا واستعادة وظيفتها.
والبهاق مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا الصباغية (الميلانينية) التي تنتج صبغة الميلانين المسؤولة عن لون البشرة، ما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء مميزة على الجلد.
لكن النموذج التقليدي لتفسير المرض كان يواجه تساؤلات عدة، أبرزها: كيف تستعيد بعض مناطق البهاق لونها تلقائيًا؟ وكيف تنجح بعض العلاجات في إعادة التصبغ إلى مناطق تبدو خالية تمامًا من الخلايا الصباغية؟
هذه التساؤلات دفعت فريقًا بحثيًا من جامعة أوساكا متروبوليتان، بقيادة الأستاذ إيشيرو كاتاياما والأستاذة لينغلي يانغ، إلى دراسة سلوك الخلايا الصباغية بشكل أعمق. وتوصل الباحثون إلى أن هذه الخلايا قد لا تختفي تمامًا، بل تدخل في حالة تُعرف باسم "إزالة التمايز"، حيث تفقد بعض خصائصها المتخصصة وتعود إلى حالة أقرب إلى الخلايا غير الناضجة، مع بقائها حية داخل الجلد.
واعتمد الاكتشاف على دراسة العلاقة بين الخلايا الصباغية والغشاء القاعدي، وهو طبقة رقيقة تفصل بين البشرة والأدمة، وتوفر إشارات كيميائية وميكانيكية تساعد الخلايا الصباغية على الحفاظ على وظيفتها الطبيعية.
وفي الحالة الطبيعية، ترتبط الخلايا الصباغية ببروتين يُعرف باسم "لامينين-211" عبر مستقبلات محددة تساعدها على البقاء في حالتها الناضجة. أما لدى المصابين بالبهاق، فقد لاحظ الباحثون تغيرًا في مكونات الغشاء القاعدي، إذ يصبح أكثر غنى ببروتين "لامينين-332". ويؤدي هذا التغير إلى تبدل طريقة ارتباط الخلايا الصباغية بالبيئة المحيطة بها، فتنتقل من الاعتماد على بروتين "ديستروغليكان" إلى الاعتماد على مستقبل "إنتغرين α3β1".
ويؤدي هذا التحول إلى تنشيط مسارات داخل الخلية تسبب تغيرات في بنيتها وفي نشاط جيناتها، ما يدفعها إلى فقدان خصائصها الناضجة وتراجع قدرتها على إنتاج الصبغة والحفاظ على سلامة الغشاء القاعدي. كما قد تنشأ حلقة مفرغة، إذ يؤدي تراجع وظيفة الخلايا إلى مزيد من التغيرات في البيئة المحيطة بها، ما يعزز استمرار الحالة.
وكان الجانب الأكثر إثارة في الدراسة أن هذه التغيرات الجينية لم تبدُ دائمة. فقد تمكن الباحثون، باستخدام مثبطات دوائية تستهدف المسارات المرتبطة بهذا التحول، من استعادة عدد من وظائف الخلايا الصباغية، بما في ذلك عودة علامات النضج واستعادة التعبير عن الجينات المرتبطة بإنتاج الميلانين.
وقالت الأستاذة لينغلي يانغ إن هذه النتائج تشير إلى أن التغيرات في نشاط الخلايا الصباغية قد تكون قابلة للعكس، مضيفة أن الأدوية تمكنت من استعادة خصائص مرتبطة بإنتاج الصبغة، وأن الخطوة المقبلة تتمثل في إجراء دراسات سريرية لتقييم إمكانية تطبيق هذا النهج علاجيًا.
من جانبه، أوضح الأستاذ إيشيرو كاتاياما أن هذا الاكتشاف قد يغير النظرة التقليدية لعلاج البهاق، إذ تركز معظم العلاجات الحالية على تهدئة نشاط المناعة وتقليل الالتهاب، بينما قد تفتح فكرة وجود خلايا صباغية خاملة المجال أمام استراتيجيات علاجية تستهدف إعادة تنشيطها واستعادة قدرتها على إنتاج اللون.
( وال )