Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

محرر الشؤون المحلية لـ (وال) : عندما تتحول أزمة الكهرباء إلى تهديد للحياة والدواء والغذاء .

نشر بتاريخ:

طرابلس 28 يوليو 2026 م ( وال) - لم تعد أزمة الكهرباء المتفاقمة في ليبيا مجرد انقطاع متكرر للتيار الكهربائي، بل تحولت خلال الأيام الأخيرة، مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، إلى أزمة إنسانية واقتصادية متشعبة، امتدت آثارها إلى المستشفيات والصيدليات ومخازن الأدوية والمخابز ومصانع تعبئة المياه والأسواق، لتطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار ساعات طرح الأحمال واستفحال أزمة الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

- المرضى... الفئة الأكثر هشاشة

وقال محرر الشؤون المحلية لوكالة الأنباء الليبية (وال) بعد رصد آراء الكثير من المواطنين وتفاعلهم على مواقع التواصل الاجتماعي وتجوله في عديد المؤسسات الخدمية أن المرضى يدفعون الثمن الأكبر للأزمة المستمرة ، خصوصاً أولئك الذين تعتمد حياتهم بصورة مباشرة على الكهرباء، مثل مرضى أجهزة التنفس الصناعي، وغسيل الكلى، وبعض المرضى الذين يستخدمون أجهزة الأكسجين المنزلية أو المعدات الطبية الكهربائية.

ولاحظ أنه رغم اعتماد المستشفيات والمراكز الطبية على مولدات احتياطية، فإن استمرار الانقطاعات لساعات طويلة يفرض ضغوطاً تشغيلية كبيرة، خاصة مع النقص الحاد في وقود الديزل وارتفاع تكلفته في السوق الموازية ، لافتا إلى أن المخاوف لا تتوقف عند تشغيل الأجهزة الطبية، بل تمتد إلى سلامة الأدوية التي تتطلب الحفظ ضمن درجات حرارة محددة، مثل الإنسولين وعديد اللقاحات والأدوية البيولوجية، حيث إن أي خلل في سلسلة التبريد قد يؤدي إلى فقدان فعاليتها أو تلفها، وهو ما يثير قلق المرضى والصيادلة على حد سواء.

- الصيدليات ومخازن الأدوية تحت الضغط

ورصد المحرر أن بعض الصيدليات، وفق إفادات من أصحابها، بدأت في تقليص ساعات العمل أو إغلاق أبوابها مؤقتا بسبب صعوبة تشغيل المولدات الكهربائية مع ارتفاع تكلفة الوقود.

وتثار في هذا الصدد تساؤلات متزايدة حول قدرة مخازن الأدوية العامة والخاصة على حد سواء على المحافظة على درجات الحرارة المناسبة لكميات كبيرة من الأدوية المخزنة لديها، في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأكد المحرر بناء على شهادات موثقة من مختصين أن استمرار اضطراب التبريد قد يشكل تحديا حقيقيا لسلسلة الإمداد الدوائي، ما لم تتوفر الحلول حيث أصبح الديزل الحلقة الأكثر حساسية في مواجهة أزمة الكهرباء، إذ تعتمد آلاف المنشآت في ليبيا بصورة كبيرة على المولدات التي تعمل على الديزل لضمان استمرار التغذية الكهربائية.

- الديزل... أزمة موازية

وسجل المحرر نقلا عن متعاملين في السوق، أن سعر لتر الديزل في السوق السوداء قفز الليلة الماضية من 5 دنانير إلى نحو 7 دنانير للتر الواحد، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 0.150 دينار للتر، وهو فارق يعكس حجم الاختلال في توفير الوقود اللازم لاستمرار تشغيل المولدات.

ويؤكد أصحاب أنشطة تجارية أن هذه الزيادة رفعت تكاليف التشغيل إلى مستويات يصعب تحملها، ما دفع عددا منهم إلى تقليص ساعات العمل أو الإغلاق المؤقت.

- الأسواق والمولات... ساعات عمل أقل

كما رصد المحرر أن بعض الأسواق الكبرى والمراكز التجارية في طرابلس وضواحيها بدأت في تقليص ساعات العمل مع تراجع مخزونها من الديزل، في محاولة لتقليل استهلاك الوقود.

ويحذر أصحاب هذه المنشآت من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية متزايدة، خاصة مع تعطل أنظمة التبريد وحفظ الأغذية، وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل غير مسبوق.

- المياه... سلعة تتأثر بالعتمة

وامتدت تداعيات الأزمة إلى مصانع تعبئة المياه التي تواجه صعوبات في التشغيل بسبب انقطاع الكهرباء وشح الديزل ، حيت أفاد عدد من المواطنين والتجار بارتفاع أسعار مياه الشرب المعبأة بنحو 30 في المائة مع مطلع الأسبوع الجاري، مع تسجيل نقص في المعروض لدى عدد من المحلات، نتيجة انخفاض الإنتاج وصعوبة النقل والتوزيع.

- المخابز... إنتاج مهدد

وحذر المحرر من خلال زيارات ميدانية من أن المخابز بدورها ليست بمنأى عن الأزمة، إذ تعتمد على الكهرباء في تشغيل المعدات الأساسية، فيما تستخدم بعض المخابز مولدات كهربائية تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود.

ويقول أصحاب مخابز إن استمرار ارتفاع تكلفة تشغيل المولدات قد ينعكس على حجم الإنتاج، وربما على أسعار الخبز مستقبلا إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

- خسائر داخل المنازل

ومن خلال استطلاع آراء الكثير من ربات البيوت الليبية لاحظ المحرر أن آلاف الأسر تكبدت خسائر مباشرة نتيجة تلف المواد الغذائية المحفوظة داخل الثلاجات والمجمدات، بعد تكرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

ويؤكد مواطنون أنهم اضطروا إلى التخلص من كميات من اللحوم والأسماك والأغذية المجمدة بسبب فسادها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وترتفع تكاليف المعيشة ، كما تعرضت محلات بيع المواد الغذائية لخسائر مماثلة نتيجة تلف منتجات تحتاج إلى تبريد مستمر.

- احتجاجات ليلية

وفي سياق متصل أدت الأزمة إلى خروج تجمعات احتجاجية ليلية في طرابلس والعديد من الأحياء في الضواحي المحيطة بها وكذلك في عدد من مدن غرب البلاد، طالب المشاركون فيها بوضع حد لانقطاع الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية.

ويعكس استمرار الاحتجاجات حجم الاحتقان الشعبي الناتج عن تكرار الأزمة، وسط دعوات إلى معالجة أسبابها بصورة جذرية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على سلمية الاحتجاجات وتجنب أي مواجهات.

- ماذا تقول الشركة العامة للكهرباء؟

وتابع محرر الشؤون المحلية بـ (وال) ما تنشره الشركة العامة للكهرباء عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك مسجلا إصدار بيانات متكررة حول تنفيذ أعمال صيانة، واستبدال محولات معطوبة، وصيانة خطوط وشبكات في عدد من المدن، مع الحرص في كل بيان على الإشارة إلى ان الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة أديا إلى زيادة الأحمال على الشبكة.

إلا أن هذه البيانات لا تتضمن، في الغالب، شرحا تفصيليا للأسباب الهيكلية التي تجعل أزمة الكهرباء تتكرر بصورة مزمنة منذ سنوات، وهو ما يترك تساؤلات واسعة لدى المواطنين بشأن الحلول طويلة الأجل، ومواعيد إنهاء الأزمة بصورة نهائية.

- أزمة تتجاوز الكهرباء

وأكد المحرر أن القضية لم تعد مقتصرة على ساعات انقطاع التيار، بل أصبحت أزمة تمس الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي، وتؤثر في حياة ملايين الليبيين بشكل مباشر مؤكدا أن كل ساعة إضافية من انقطاع الكهرباء تعني مزيدا من الضغط على المرضى، ومزيدا من الخسائر للقطاعين العام و الخاص، وارتفاعا في تكاليف المعيشة، وتراجعا في جودة الخدمات الأساسية الهشة أصلا منذ سنوات.

وخلص محرر الشؤون المحلية لـ (وال) إلى أن التحدي الأكبر أمام الجهات المعنية يبقى الانتقال من إدارة الأزمة اليومية إلى معالجة جذورها، بما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية، وتأمين الوقود اللازم للمرافق الحيوية، وحماية المواطنين من تداعيات أزمة باتت تتجاوز حدود قطاع الكهرباء إلى مختلف مفاصل الحياة.  

 ( وال)