Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

منظمات دولية تحذر من تداعيات النينيو على الاقتصاد العالمي

نشر بتاريخ:

بنغازي 27 يوليو 2026 م ( وال) - حذرت منظمات دولية ومؤسسات مالية خلال شهري يونيو ويوليو 2026 من تسارع ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ، وسط توقعات بأن تتطور إلى واحدة من أقوى الظواهر المناخية المسجلة، بما قد ينعكس على الأمن الغذائي، والنمو الاقتصادي، والتضخم العالمي، خاصة في الدول النامية.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في أحدث تحديث لها، أن ظاهرة النينيو تطورت رسمياً في المحيط الهادئ الاستوائي، مشيرة إلى وجود “ثقة عالية” في استمرار اشتدادها خلال الأشهر المقبلة.

وقالت المنظمة إن النينيو ستضيف “دفعة إضافية” إلى درجات الحرارة العالمية، ما يزيد احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة، فيما تشير نماذجها المناخية إلى أن احتمال استمرار الظاهرة حتى نهاية عام 2026 يتجاوز 90%.

وتُعد ظاهرة النينيو نمطاً مناخياً دورياً ينجم عن ارتفاع غير المعتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ويتسبب في تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقرير مشترك بشأن الآفاق الإنسانية، من أن الظاهرة تتزامن مع أوضاع إنسانية معقدة تتسم باستمرار النزاعات وتراجع التمويل الإنساني، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة الاستجابة للأزمات المناخية.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر، إن “التوقعات واضحة، وهذه الموجة تبدو أسوأ بكثير من ظاهرة 2023-2024″، مضيفاً أنها قد تؤثر بصورة كبيرة في مجتمعات شرق وجنوب أفريقيا وأجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي القطاع الزراعي، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) خرائط جديدة للإجهاد الزراعي استندت إلى بيانات أقمار صناعية تمتد لأكثر من أربعة عقود، وحددت مناطق واسعة في الساحل الأفريقي وجنوب القارة الأفريقية وجنوب شرق آسيا بوصفها الأكثر عرضة للجفاف الزراعي، محذرة من مخاطر تهدد إنتاج الحبوب والثروة الحيوانية.

كما أصدرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إنذاراً بشأن النينيو، مشيرة إلى احتمال مرتفع لتطور الظاهرة إلى مستوى شديد القوة، مع توقعات بأن تكون من بين أقوى الظواهر المسجلة منذ بدء السجلات الحديثة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حذر بنك “جيه بي مورغان” الأمريكي من أن تزامن ظاهرة النينيو مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم العالمي إلى الارتفاع خلال العام المقبل.

وقال اقتصاديون في البنك إن اضطرابات إنتاج الغذاء وسلاسل الإمداد الناتجة عن الظاهرة قد تضيف نحو 0.7 نقطة مئوية إلى تضخم أسعار الغذاء العالمية عند ذروة التأثير، بينما قد يرتفع الأثر إلى ما بين 1.3 و1.5 نقطة مئوية عند اقترانه بارتفاع تكاليف الطاقة.

وأضاف البنك أن الأسواق الناشئة ستكون الأكثر تعرضاً لهذه التداعيات، ولا سيما في آسيا وأمريكا اللاتينية، حيث يشكل الغذاء نسبة أكبر من إنفاق الأسر، فيما تعد الهند وإندونيسيا والبرازيل وكولومبيا من أكثر الاقتصادات عرضة للمخاطر.

وفي أفريقيا، قال مدير إدارة التغير المناخي والنمو الأخضر في بنك التنمية الأفريقي، أنتوني نيونغ، إن الظاهرة قد تتسبب في خسائر اقتصادية مباشرة تتراوح بين 10 و20 مليار دولار للدول الأفريقية الأكثر تضرراً.

وأضاف، في تصريحات لوكالة رويترز، أن هذه الخسائر قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة بما بين 1 و2% في المتوسط، محذراً من تداعيات تمتد إلى الأمن الغذائي والمائي، والقطاع المالي، والبنية التحتية، فضلاً عن احتمال تصاعد موجات النزوح والهجرة من المناطق الأكثر تضرراً.

وأشار نيونغ إلى أن الحكومات الأفريقية تواجه ما وصفه بـ”فخ تمويل المناخ”، في ظل محدودية الموارد اللازمة للاستجابة للكوارث، واضطرار بعض الدول إلى إعادة توجيه الإنفاق من قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية لتغطية تكاليف الطوارئ.

ودعا إلى زيادة تمويل التكيف مع تغير المناخ، موضحاً أن القارة قد تحتاج إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار خلال العام الحالي لتعزيز قدرتها على مواجهة التداعيات المتوقعة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى احتياجات أقل بكثير.

وتشير مجمل البيانات الصادرة عن المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية إلى أن التداعيات المحتملة للنينيو لن تقتصر على الظواهر المناخية، بل قد تمتد إلى أسواق الغذاء والطاقة، ومعدلات التضخم، وسلاسل الإمداد، والأوضاع الإنسانية، وهو ما يدفع الحكومات والمؤسسات الدولية إلى تكثيف الاستعدادات للتعامل مع آثارها المحتملة خلال الأشهر المقبلة. .

( وال)