دراسة دولية: موجات الحر أصبحت المحرك الرئيسي للجفاف في أوروبا
نشر بتاريخ:
بروكسل 23 يوليو 2026 م ( وال ) - حذّر باحثون من أن موجات الحر الشديدة أصبحت المحرك الرئيسي للجفاف في أوروبا، متجاوزةً تأثير نقص الأمطار الذي كان يُعد العامل الأساسي في السابق. وأظهرت دراسة دولية أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من "عطش الغلاف الجوي"، ما يسرّع تبخر الرطوبة من التربة والأنهار بمعدلات تنذر بتداعيات خطيرة على الزراعة والاقتصاد.
وأوضحت الدراسة، التي أجرتها مبادرة "عزو الطقس العالمي" (WWA) بمشاركة علماء من 12 دولة أوروبية، أن موجات الحر القادرة على إحداث ظروف تبخر شديدة أصبحت أكثر احتمالاً بنحو 80 مرة في أوروبا الغربية نتيجة التغير المناخي، وبنحو 40 مرة في أوروبا الشرقية.
وتوصل الباحثون إلى أن احتمال تعرض التربة الزراعية للجفاف في أوروبا الغربية ارتفع خمسة أضعاف بسبب الاحترار العالمي، فيما ارتفع إلى 11 ضعفاً في أوروبا الشرقية، التي تشهد موجة جفاف متواصلة منذ ستة أشهر.
وقالت الدكتورة سارة كيو، من المعهد الملكي الهولندي للأرصاد، إن مناخ أوروبا يشهد تغيرات متسارعة، مؤكدة أن موجات الحر أصبحت العامل الأبرز في تفاقم الجفاف. من جانبه، أوضح الدكتور دومينيك شوماخر، من معهد علوم المناخ في زيورخ، أن ارتفاع حرارة الهواء غيّر طبيعة تشكل الجفاف في أوروبا، إذ لم يعد نقص الأمطار السبب الرئيسي، بل أصبح الهواء الأكثر دفئاً يمنع مياه الأمطار من البقاء في التربة لفترات كافية.
وانعكست هذه الظاهرة على أرض الواقع بتداعيات كبيرة، إذ تتجه فرنسا نحو تسجيل أسوأ محصول للذرة منذ 50 عاماً، فيما فقدت رومانيا أكثر من مليون هكتار من المحاصيل الزراعية، بالتزامن مع تراجع مناسيب الأنهار، الأمر الذي أثر في حركة الملاحة وإنتاج الطاقة.
وحذّرت ميريل لاوين، الباحثة في جامعة فاخنينجن الهولندية، من أن الأزمة لم تعد تقتصر على القطاع الزراعي، بل بدأت آثارها تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة سيؤثران بصورة أكبر في الأسر ذات الدخل المحدود.
وفي تحذير أشد، قالت الدكتورة ماريام زكريا، من إمبريال كوليدج لندن، إن هذه الظروف تحدث حالياً مع ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية، محذرة من أنه إذا وصل الاحترار العالمي إلى 2.8 درجة مئوية، وهو أحد السيناريوهات المتوقعة، فقد تتضاعف احتمالات حدوث هذه الظروف الجافة، لتصبح موجات الجفاف الشديدة حدثاً اعتيادياً كل عام.
وأكد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سايمون ستيل، أن تفاقم الجفاف في أوروبا يمثل "إشارة حمراء" لا يمكن تجاهلها، داعياً إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة الاستثمارات في إجراءات التكيف مع تغير المناخ، محذراً من أن استمرار الاعتماد على الفحم والنفط والغاز سيجعل موجات الجفاف أكثر حدةً وكلفةً في المستقبل.
( وال )