البنك الدولي يحذّر: استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران قد يخفض النمو العالمي في 2026.
نشر بتاريخ:
واشنطن 23 يوليو 2026 م ( وال ) - حذّر كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، من أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أحد أسوأ السيناريوهات المتوقعة خلال العام المقبل، مع احتمال تراجع معدل النمو العالمي إلى 1.3% في عام 2026، مقارنة بنحو 2.9% في عام 2025، إذا استمرت المواجهات لمدة ستة أشهر أو أكثر.
وأوضح جيل أن السيناريو الأكثر تشاؤماً، الذي عرضه البنك الدولي في تقريره الاقتصادي الصادر الشهر الماضي، أصبح أقرب إلى التحقق بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار واتساع نطاق المواجهة العسكرية، بما في ذلك استهداف منشآت داخل إيران وتصاعد التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأضاف أن استمرار القتال قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4.5%، نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مجدداً، الأمر الذي سينعكس سلباً على الاستثمار والاستهلاك والنمو الاقتصادي.
وبيّن أن المخاطر لا تقتصر على أسواق النفط، إذ إن تضرر البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط قد يعطل إمدادات مواد أساسية، مثل الأسمدة والهيليوم والكبريت، وهي عناصر تدخل في العديد من الصناعات والإنتاج الزراعي، ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي، لا سيما في الدول النامية.
وأشار جيل إلى أن بعض الحكومات بدأت بالفعل بطلب دعم إضافي من المؤسسات الدولية، موضحاً أن عدداً من الدول طلب توسيع برامج التمويل من صندوق النقد الدولي، فيما طلبت باكستان هذا الأسبوع من الولايات المتحدة تسهيلاً مالياً بقيمة 10 مليارات دولار لدعم استقرار سعر الصرف.
ورغم هذه التحذيرات، أكد جيل أن الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين والهند، تبدو أكثر قدرة على امتصاص تداعيات الحرب بفضل متانة اقتصاداتها وعوامل القوة المحلية، في حين تبقى الاقتصادات النامية الأكثر عرضة للصدمات.
ووفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن نحو 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، أي ما يعادل 32 دولة، تواجه ضغوطاً كبيرة تتعلق بالديون أو تقف عند مستويات مرتفعة من مخاطر التعثر. كما بلغ متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة والنامية نحو 74% خلال عام 2025، مقارنة بما بين 50% و55% قبل جائحة كورونا، فيما ارتفعت النسبة في الدول منخفضة الدخل إلى 67%، مقابل نحو 40% قبل الجائحة.
وأشار التقرير إلى أن تراجع توقعات النمو العالمي يعكس حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي، في ظل الضغوط الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية، والتحولات التكنولوجية، وتشديد السياسات النقدية، بما ينذر بتحديات اقتصادية واسعة خلال الفترة المقبلة.
( وال )
”.