الأمم المتحدة: تراجع الجوع عالميًا للعام الثالث وتحذيرات من مخاطر تهدد الأمن الغذائي.
نشر بتاريخ:
نيويورك 21 يوليو 2026 م ( وال ) - أعلنت الأمم المتحدة تراجع معدلات الجوع في العالم خلال عام 2025، للعام الثالث على التوالي، مسجلة تحسنًا في جميع القارات، مع التحذير من أن الصراعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية واضطرابات التجارة العالمية قد تعرقل هذا المسار الإيجابي.
وجاء ذلك في أحدث تقرير بعنوان "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم"، الصادر بصورة مشتركة عن خمس وكالات أممية، والذي أكد أن مؤشرات الجوع شهدت تحسنًا عالميًا، رغم استمرار التحديات التي تواجه منظومة الغذاء.
وقال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ماكسيمو توريرو، إن عام 2025 شهد للمرة الأولى منذ سنوات انخفاضًا في معدلات الجوع بجميع القارات، بما فيها أفريقيا، وإن كان التحسن فيها محدودًا.
وأضاف أن هذا التطور يدعو إلى التفاؤل، لكنه شدد على أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المناخية لا تزال تمثل تهديدًا كبيرًا للأمن الغذائي العالمي.
وأشار توريرو إلى أن أي اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لنقل الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتكاليف النقل، الأمر الذي ينعكس على زيادة تكاليف إنتاج الغذاء عالميًا.
كما حذر من أن تطور ظاهرة النينيو بصورة قوية قد يؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق الأكثر هشاشة.
وأوضح التقرير أن الهند قادت التحسن في آسيا، بعدما انخفضت نسبة الجوع فيها إلى أقل من 10%، بدعم من برامج الحماية الاجتماعية وارتفاع الإنتاجية الزراعية.
وسجلت عدة دول أفريقية، من بينها إثيوبيا وتنزانيا وزيمبابوي والسنغال وزامبيا، مؤشرات إيجابية، فيما خرجت جمهورية الدومينيكان من خريطة الجوع العالمية. ورغم ذلك، ظلت أفريقيا القارة الأكثر تضررًا من نقص التغذية، إذ بلغ عدد من يعانون الجوع فيها نحو 309 ملايين شخص، أي ما يقارب خُمس سكان القارة.
ورجح خبراء الأمم المتحدة استمرار تراجع معدلات الجوع عالميًا حتى عام 2030، شريطة ألا تتعرض منظومة الغذاء العالمية لصدمات جديدة.
وفيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، أوضح توريرو أن النزاع لم ينعكس بصورة ملموسة على المؤشرات العالمية للجوع، لأن التقرير يقيس نقص التغذية المزمن طويل الأجل، وليس حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد الناتجة عن النزاعات أو الكوارث.
وأضاف أن زيادة تدفق المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار، إلا أن إعادة بناء القطاع الزراعي، الذي تعرض لدمار واسع، ستستغرق سنوات.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار تحديات سوء التغذية، موضحًا أن معدلات سوء تغذية الأطفال لا تزال مرتفعة، إلى جانب تفاقم حالات فقر الدم بين النساء، واستمرار ارتفاع معدلات السمنة بين البالغين.
ولفت التقرير إلى أن نحو 2.69 مليار شخص حول العالم لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي صحي، والتي تبلغ في المتوسط 4.28 دولار يوميًا وفقًا لتعادل القوة الشرائية. وتسجل أفريقيا أكبر فجوة في هذا المجال، إذ يعجز 66.1% من سكانها عن تحمل تكلفة الغذاء الصحي، نتيجة ضعف البنية التحتية، ومحدودية مرافق التخزين المبرد، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى الحواجز غير الجمركية التي تعوق تجارة الأغذية بين الدول الأفريقية.
( وال )