Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

مسرح أبولونيا.. اكتشاف يفتح فصلا جديدا في تاريخ سوسة .

نشر بتاريخ:

تقرير: بشرى الخفيفي – بشرى العقيلي  

 سوسة 20 يوليو 2026 (وال) - لا تزال مدينة أبولونيا الأثرية في سوسة بشرق ليبيا تكشف عن جوانب جديدة من تاريخها الحضاري الممتد عبر قرون، مع إعلان اكتشاف معلم أثري جديد يتمثل في مسرح يقع خارج أسوار المدينة القديمة بنحو كيلومتر واحد، في كشف يضيف بعدًا جديدًا إلى الدراسات المرتبطة بالتخطيط العمراني والحياة الاجتماعية والثقافية في واحدة من أبرز المدن الأثرية بمنطقة البحر المتوسط.

ويأتي هذا الاكتشاف في إطار أعمال ميدانية تنفذها البعثة الأثرية الفرنسية بالتعاون مع مكتب آثار سوسة، حيث قادت أعمال المسح السطحي إلى رصد مرتفع في المنطقة، قبل أن تكشف عمليات التنقيب الأولية عن مداميك منحوتة في الصخر تشير إلى وجود منشأة معمارية ذات أهمية أثرية، يُرجح أنها مسرح يعود إلى إحدى المراحل التاريخية التي مرت بها المدينة.

وأوضح مدير مكتب آثار سوسة طلال عقيلة لـ ( وال) أن الكشف جاء بشكل مصادف خلال الموسم الأول للبعثة الفرنسية، وأن الدراسات لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن تحديد طبيعة المعلم وتاريخه ووظيفته وحجمه بشكل دقيق يتطلب مواصلة أعمال التنقيب والتحليل العلمي، خاصة أن أجزاء من المدرجات ومكونات البناء لا تزال تحت التربة.

ويمثل اكتشاف المسرح إضافة مهمة إلى الخريطة الأثرية لمدينة أبولونيا، إذ يمكن أن يسهم في تقديم صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الحياة العامة داخل المدينة، ودور المنشآت الثقافية والاجتماعية في المجتمع القديم، إلى جانب فهم تطور التخطيط العمراني للمدينة خلال الفترات الإغريقية والرومانية.

وتكتسب أهمية الموقع من وجوده ضمن منطقة غنية بالمعالم الأثرية، حيث يقع بالقرب من مبنى “الاستاديوم” أو مضمار الجري الإغريقي الذي تم الكشف عنه عام 1976، إضافة إلى عدد من المعابد والمقابر، ما يشير إلى أن المنطقة كانت جزءًا من نطاق عمراني وحضاري متكامل.

- إضافة علمية لدراسة تاريخ أبولونيا

وقال مدير إدارة المتاحف بمراقبة آثار شحات إسماعيل فرج دخيل إن اكتشاف المسرح يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تاريخ أبولونيا، موضحًا أن أعمال البعثة الفرنسية أسفرت خلال السنوات الأخيرة عن الكشف عن عدد من المعالم، من بينها إعادة اكتشاف مضمار السباق اليوناني ورصد منشآت سكنية ذات طابع خاص.

وأضاف دخيل أن هذه الاكتشافات تساعد الباحثين في فهم جوانب متعددة من حياة المدينة القديمة، بما في ذلك الأنشطة الرياضية والثقافية والدينية، وعلاقاتها بالمدن الإغريقية والرومانية في حوض البحر المتوسط، مؤكدًا أن تحديد التفاصيل النهائية للمسرح سيبقى مرتبطًا بنتائج الحفريات والدراسات المقبلة.

ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الجانب الأثري والعلمي، بل يمتد أثره إلى المجال السياحي، إذ يمثل إضافة جديدة إلى مقومات السياحة الثقافية في منطقة الجبل الأخضر، ويعزز من قيمة مدينة أبولونيا المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي ضمن مواقع قورينا القديمة.

كما يمكن أن تسهم هذه الاكتشافات في دعم الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الحركة السياحية المرتبطة بالمواقع التاريخية، وتشجيع البرامج البحثية والثقافية، وخلق فرص مرتبطة بمجالات الترميم والإرشاد السياحي والخدمات المصاحبة.

وتواصل الفرق المختصة أعمال التنقيب والدراسة في الموقع بهدف استكمال الكشف عن مكوناته المعمارية وتحديد فترته التاريخية ووظيفته، وسط توقعات بأن تقدم المواسم المقبلة معلومات جديدة حول هذا المعلم ودوره ضمن تاريخ مدينة أبولونيا. 

 ( وال )