( الأنباء الليبية ) : النقل العام - بين غياب الخدمة وآمال التطوير
نشر بتاريخ:
تقرير: أحلام الجبالي
بنغازي 20 يوليو 2026 (وال) - تحت عنوان (النقل العام - بين غياب الخدمة وآمال التطوير) كتبت صحيفة الأنباء الليبية التابعة لـ ( وال) تقريرا تناولت فيه ملف النقل العام في ليبيا ، ومعاناة المواطنين من ضعف وجود شبكة عامة للمواصلات ، والصعوبات التي يواجهها يوميا أصحاب الدخل المحدود في الوصول لعملهم وقضاء حوائجهم .
واستهلت الصحفية تقريرها بعرض حالة طالبة ليبية " رتاج عمر" التي لم يكن حصولها على المجموع الذي يؤهلها للالتحاق بالتخصص الذي تحلم به كافيًا لبدء رحلتها الجامعية، فبعد إعلان قبولها، اصطدمت الأسرة بعقبة لم تكن في الحسبان؛ إذ تقطن في منطقة بعيدة عن الجامعة، ولا يملك والدها سيارة خاصة، فيما تعجز الأسرة عن تحمل تكاليف النقل اليومي.
وتروي والدتها أن فرحة ابنتها بالقبول لم تستمر طويلًا، بعدما أخفقت محاولات الأسرة في العثور على وسيلة نقل جماعي باشتراك شهري تربط منطقتهم بالجامعة.
وقالت: “ابنتي كانت سعيدة بقبولها في التخصص الذي تتمناه، لكننا لم نجد وسيلة نقل مناسبة، أجرة سيارات الأجرة اليومية تفوق قدرتنا، فلم يكن أمامها سوى تأجيل الدراسة، رغم سنوات الاجتهاد التي بذلتها للوصول إلى الجامعة.”
ولا تمثل قصة رتاج حالة استثنائية، بل تعكس جانبًا من معاناة آلاف الليبيين الذين يواجهون صعوبات يومية في الوصول إلى أماكن الدراسة والعمل، في ظل غياب منظومة نقل جماعي منتظمة، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية واجتماعية تؤثر في فرص التعليم والاستقرار الوظيفي.
- خطط للتطوير
في المقابل، يؤكد رئيس مصلحة النقل البري بالمنطقة الشرقية، عبد الباسط الدينالي، أن قطاع النقل العام يمر بمرحلة إعادة تطوير متزامنة مع مشاريع الإعمار، معتبرًا أن ما تشهده المدن لا يعود إلى غياب الخدمة بقدر ما يرتبط بانتظار استكمال البنية التحتية.
وأوضح، في حديثه لوكالة الأنباء الليبية، أن المصلحة أنجزت قبل نحو عام ونصف مسحًا ميدانيًا لمحطات النقل القديمة في مدينة بنغازي، تمهيدًا لاستبدالها بمحطات حديثة تتناسب مع التطور العمراني، إلا أن تنفيذ المشروع أُجّل إلى حين الانتهاء من مشاريع توسعة الطرق في بنغازي والبيضاء والمرج والأبيار وطبرق، تجنبًا لإزالة المحطات الجديدة بسبب أعمال التطوير.
وأضاف أن المصلحة تستهدف استكمال المسح الميداني قبل نهاية العام الجاري، تمهيدًا للشروع في إنشاء محطات حديثة مزودة بمظلات ومقاعد، وفق تصاميم تخضع حاليًا للتقييم من لجنة مختصة.
وفي المقابل، لا تختلف معاناة الموظف محمد سالم كثيرًا، إذ يغادر منزله قبل ساعات من بدء الدوام لأنه يقيم في إحدى المناطق الواقعة خارج المدينة، ويقضي جزءًا من صباحه في البحث عن وسيلة توصله إلى مقر عمله.
وقال: “أحيانًا أجد من يقلني إلى المدينة دون مقابل، ثم أكمل بقية الطريق سيرًا على الأقدام حتى أوفر أجرة العودة، وفي أحيان أخرى لا أجد سوى سيارات الأجرة، فأدفع ما بين 40 و50 دينارًا ذهابًا وإيابًا، وهو مبلغ يستنزف جزءًا كبيرًا من راتبي.”
وأضاف: “إذا لم أجد وسيلة نقل أتأخر عن عملي وأتعرض للخصم من الراتب، لذلك أصبح همّي كل صباح كيف أصل إلى عملي بأقل تكلفة.”
وتبرز هذه المعاناة أثر غياب النقل العام في حياة الموظفين، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على صعوبة التنقل، بل امتدت إلى استنزاف الدخل والتأثير في الاستقرار الوظيفي، في ظل اعتماد كثيرين على وسائل نقل فردية مرتفعة التكلفة.
- مشروعات مرتقبة
الدينالي كشف عن حصول المصلحة على الموافقات اللازمة لإنشاء أربع محطات نقل دولية في بنغازي وطرابلس ومصراتة وسبها، موضحًا أنها ستضم مرافق خدمية متكاملة تشمل ساحات للحافلات، ومحلات تجارية، ومقاهي، وفندقًا، ومسجدًا، ومستودعات للأمانات.
وأشار إلى أن هذه المحطات ستكون مرتبطة بخطوط النقل الجماعي داخل المدن، لتكون نقطة الانطلاق الرئيسية للحافلات المتجهة إلى مختلف الأحياء، لافتًا إلى أن المصلحة تستعد لاستكمال الخرائط والإجراءات الفنية تمهيدًا لتسليمها إلى صندوق إعادة إعمار ليبيا خلال الأيام المقبلة، مثمنًا دعم وكيل وزارة الحكم المحلي والصندوق للمشروع.
من جانبه، تحدث رئيس مجلس إدارة شركة إعمار ليبيا القابضة، عبد الحميد الزواوي، عن بدء تشغيل خط نقل يربط بين بنغازي وسبها، مع العمل على تشغيل خط بنغازي – طرابلس خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تشغيل خط بنغازي – الإسكندرية بصورة منتظمة.
وأوضح، في حديثه لوكالة الأنباء الليبية، أن الشركة نسقت مع مؤسسات تعليمية في بنغازي وإجدابيا لتوفير خدمة نقل آمنة للطلاب عبر أسطول من الحافلات المجهزة بوسائل السلامة، والمتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة، إلى جانب تشغيل سيارات الأجرة الصفراء ضمن منظومة النقل العام في بنغازي وإجدابيا ومنفذ مساعد، مع خطة للتوسع تدريجيًا في عدد من البلديات.
ويرى مختصون أن تطوير منظومة النقل العام لم يعد مجرد مشروع خدمي، بل يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم العملية التعليمية، وتسهيل وصول الموظفين إلى أعمالهم، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، والحد من الازدحام المروري.
وبينما تتواصل خطط تطوير القطاع، تبقى آمال المواطنين معلقة على تحول هذه المشاريع إلى واقع ملموس، حتى لا تكون المسافة أو تكلفة التنقل سببًا في تأجيل دراسة طالب، أو استنزاف دخل موظف، أو حرمان مواطن من حقه في الوصول إلى وجهته بأمان وكلفة معقولة.
( وال )