Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

المركز الوطني للصحة الحيوانية يواصل احتواء الحمى القلاعية.

نشر بتاريخ:

 بنغازي 16 يوليو 2026 (  )- فرضت الحمى القلاعية خلال الأسابيع الأخيرة تحديًا جديدًا أمام قطاع الثروة الحيوانية في المنطقة الشرقية، بعد تسجيل بؤر متفرقة للمرض في عدد من البلديات، الأمر الذي دفع المركز الوطني للصحة الحيوانية إلى رفع درجة الاستجابة، وتكثيف أعمال التقصي البيطري والرقابة الميدانية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، لاحتواء انتشار الفيروس والحد من تداعياته على مربي الماشية.

 وتأتي هذه الإجراءات في وقت يؤكد فيه المختصون أن سرعة اكتشاف البؤر والالتزام بالإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، إلى جانب التحصين الدوري، تمثل الركائز الأساسية للحد من انتشار المرض وتقليل آثاره على الثروة الحيوانية.

 وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، استعرض رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية الدكتور محمد العقاب الحالة الوبائية للحمى القلاعية خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 15 يوليو 2026، موضحًا أن فرق الرصد البيطري سجلت إصابات في ست بلديات هي بنغازي، وقمينس، وسلوق، وتوكرة، والمرج، والبيضاء.

المرج تسجل أعلى عدد من البؤر .

وأوضح العقاب أن بلدية المرج سجلت أعلى عدد من البؤر، بعد رصد سبع بؤر في منطقتي سيدي بوزيد وفرزوغة شملت الأغنام والأبقار، فيما سجلت ثلاث بؤر في كل من بنغازي وقمينس وسلوق، وبؤرة واحدة في توكرة، وثلاث بؤر في البيضاء.

 وأضاف أن إجمالي الإصابات بين الأغنام بلغ 5343 رأسًا، نفق منها 409 رؤوس، بينما تجاوز عدد الحيوانات التي خالطت الحالات المصابة 43,423 رأسًا، وهو ما استدعى تشديد إجراءات العزل والرقابة لمنع انتقال العدوى.

أما الأبقار، فقد بلغ إجمالي الإصابات 212 رأسًا، نفق منها 44 رأسًا، فيما بلغ عدد الأبقار المخالطة 419 رأسًا.

 رفض التحصين وراء معظم الإصابات .

 وأكد رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية أن تحليل البيانات الوبائية التي جمعتها الفرق البيطرية أظهر أن غالبية البؤر التي سجلت خلال الفترة الماضية كانت في مزارع رفض أصحابها تحصين حيواناتهم خلال حملة التطعيم التي نفذها المركز في شهر مارس الماضي، وهو ما جعلها أكثر عرضة للإصابة عند ظهور الفيروس.

 وأشار إلى أن التحصين يعد الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الحمى القلاعية والحد من انتشارها، داعيًا مربي الثروة الحيوانية إلى التعاون مع الفرق البيطرية والاستجابة لحملات التطعيم حفاظًا على قطعانهم والحد من الخسائر.

 إجراءات ميدانية لاحتواء المرض .

 وأوضح العقاب أن المركز الوطني للصحة الحيوانية، بالتعاون مع مكاتب الصحة الحيوانية في البلديات، نفذ حزمة من الإجراءات الاحترازية فور تسجيل الإصابات، تضمنت سحب عينات من الحيوانات التي ظهرت عليها أعراض المرض، وحصر البؤر المصابة ومتابعتها ميدانيًا.

 وأضاف أنه جرى، بالتنسيق مع جهاز الشرطة الزراعية، أخذ تعهدات خطية من أصحاب الحيوانات المصابة بعدم بيعها أو نقلها خارج البؤر، إلى جانب تنفيذ أعمال تطهير وتعقيم لمواقع الإصابة بالتعاون مع شركات الخدمات العامة.

 كما شملت الإجراءات إغلاق أسواق ونقاط بيع المواشي في البلديات التي سجلت بها إصابات، وعدد من البلديات المجاورة كإجراء احترازي، إضافة إلى إيقاف حركة نقل المواشي بين المدن بالتنسيق مع الشرطة الزراعية والحرس البلدي والأجهزة الأمنية.

 وأشار إلى أن المركز أعاد تنظيم العمل داخله وفي مكاتب الصحة الحيوانية بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، مع تكليف أطباء بيطريين بالمناوبة الليلية للتعامل مع الحالات التي يتم ضبطها خارج أوقات الدوام الرسمي.

 وفي إطار تعزيز الرقابة على المسالخ، أوضح أن المركز اعتمد تصاريح خاصة للحيوانات المخصصة للذبح، بحيث لا يسمح بنقل أي حيوان إلى المسالخ إلا بعد الكشف عليه من قبل طبيب بيطري، وترقيمه، ومنحه تصريحًا رسميًا، كما جرى مخاطبة الجهات المختصة بعدم استقبال أي حيوان لا يحمل هذا التصريح.

الفحوص المخبرية مستمرة .

 وعلى الصعيد المخبري، كشف العقاب أن فرق المركز جمعت 522 عينة من الحيوانات المشتبه بإصابتها، شملت عينات دم وأنسجة، أُجريت الفحوص على 384 عينة منها حتى الآن، وأظهرت النتائج تسجيل 109 عينات إيجابية.

 وأوضح أن الفحوص المخبرية تمكنت من تحديد النمط المصلي للفيروس المسبب للإصابات، فيما تتواصل التحاليل المتخصصة لتحديد الخصائص الوراثية للعزلات الفيروسية، بما يسهم في تتبع مصدر العدوى، ودعم برامج المكافحة والتحصين، ورفع كفاءة الاستجابة لأي بؤر جديدة قد تظهر.

 جهود مستمرة رغم تأخر المرتبات .

وأشاد العقاب بما يبذله الأطباء البيطريون والفنيون والعاملون بالمركز الوطني للصحة الحيوانية ومكاتب الصحة الحيوانية في البلديات، مؤكدًا أنهم واصلوا العمل الميداني على مدار الساعة منذ ظهور الإصابات، من خلال متابعة البؤر وسحب العينات والإشراف على تنفيذ الإجراءات الوقائية.

 وأشار إلى أن العاملين لم يتقاضوا مرتباتهم منذ سبعة أشهر، ورغم ذلك استمروا في أداء واجبهم الوطني، واضعين حماية الثروة الحيوانية والحد من انتشار المرض في مقدمة أولوياتهم، وهو ما يعكس حجم المسؤولية التي يتحملها العاملون بالمركز في مواجهة هذه الأزمة.

 دعوة إلى دعم جهود المكافحة .

وشدد رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية على أن نجاح جهود مكافحة الحمى القلاعية يتطلب استمرار التعاون بين الجهات المختصة ومربي الثروة الحيوانية، من خلال الالتزام ببرامج التحصين، والإبلاغ المبكر عن أي حالات اشتباه، وعدم نقل الحيوانات أو الاتجار بها خارج المناطق المصابة.

 كما دعا إلى توفير الإمكانات اللازمة لدعم المركز الوطني للصحة الحيوانية وفرق العمل الميدانية، بما يمكنها من مواصلة أداء مهامها بكفاءة، مؤكداً أن حماية الثروة الحيوانية تمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي والحفاظ على هذا القطاع الحيوي. 

وال بنغازي..