صيف 2026 أكثر حرارة في ليبيا... ومركز أبحاث تغير المناخ يدعو إلى رفع الجاهزية .
نشر بتاريخ:
بنغازي 11 يوليو 2026 ( وال ) – حذر تقرير أصدره المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ بالمنطقة الشرقية من أن صيف عام 2026 سيكون أكثر حرارة من المعدلات المناخية الطبيعية في معظم أنحاء ليبيا، متوقعًا استمرار تأثير موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة، وما قد يترتب عليها من ضغوط على عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والزراعة، في ظل استمرار تأثيرات التغير المناخي على منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي التقرير في إطار متابعة المركز للتطورات المناخية الإقليمية ورصد المؤشرات الجوية المؤثرة على ليبيا، بهدف توفير معلومات علمية تدعم الجهات الحكومية والقطاعات الخدمية وصناع القرار والمواطنين، وذلك بالاستناد إلى التحديثات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبيانات المركز الوطني للأرصاد الجوية، والتقارير الميدانية لوزارة البيئة، إضافة إلى تحليل النماذج المناخية العالمية والإقليمية.
وقالت مدير المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ بالمنطقة الشرقية، واضحة فوناس، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن التقرير أظهر أن ليبيا، شأنها شأن معظم دول شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، تشهد خلال صيف 2026 موسمًا أكثر حرارة من المعدلات المعتادة، نتيجة استمرار تأثير ظاهرة الاحترار العالمي وتزايد تكرار موجات الحر التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر طولًا وشدة.
وأوضحت فوناس أن نتائج التقرير تشير إلى أن شهري يوليو وأغسطس يقعان ضمن نطاق مناخي حار وجاف، مع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات التاريخية في معظم المناطق، مرجعة ذلك إلى استمرار سيطرة المرتفعات الجوية شبه المدارية وتمدد الكتل الهوائية الحارة القادمة من الصحراء الكبرى نحو شمال البلاد.
وأضافت أن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر في الظروف المناخية للمناطق الساحلية، حيث يسهم في زيادة الرطوبة النسبية ورفع قيمة الحرارة المحسوسة، ما يزيد من الشعور بالإجهاد الحراري، خاصة خلال ساعات النهار وفترات انخفاض سرعة الرياح.
وبحسب التقرير، فإن المناطق الداخلية والجنوبية في ليبيا ستكون الأكثر تعرضًا لموجات حر متقطعة وشديدة خلال موسم الصيف، نتيجة اندفاع الكتل الهوائية الصحراوية الساخنة، حيث قد تتراوح درجات الحرارة في العديد من الأيام بين 38 و42 درجة مئوية، مع إمكانية تجاوز هذه القيم محليًا خلال ذروة الموجات الحارة.
وأشار التقرير إلى أن المناطق الساحلية قد تسجل درجات حرارة أقل نسبيًا مقارنة بالمناطق الداخلية، إلا أن ارتفاع الرطوبة الناتج عن سخونة مياه البحر المتوسط قد يؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة، خاصة خلال فترات الظهيرة.
وأكدت فوناس أن التقرير رصد عددًا من التداعيات البيئية والخدمية المحتملة المصاحبة لارتفاع درجات الحرارة، من بينها زيادة الضغط على منظومة إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية بسبب ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف والتبريد، وارتفاع معدلات استهلاك المياه الصالحة للشرب، إلى جانب زيادة احتمالية اندلاع حرائق الغابات والمراعي الطبيعية في المناطق الأكثر عرضة للجفاف.
ولفتت إلى أن التقرير حذر كذلك من تأثيرات الإجهاد الحراري على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، من كبار السن والأطفال والعاملين في المواقع المكشوفة ومرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى احتمال تأثر بعض الأنشطة الزراعية نتيجة زيادة معدلات التبخر وفقدان رطوبة التربة.
وأكدت مديرة المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ بالمنطقة الشرقية أن تكرار موجات الحر خلال السنوات الأخيرة يمثل أحد المؤشرات الواضحة على تأثيرات تغير المناخ في ليبيا والمنطقة، مشيرة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكرارًا وأطول مدة، ما يتطلب تعزيز خطط التكيف المناخي ورفع جاهزية القطاعات الحيوية، خصوصًا المياه والطاقة والصحة والزراعة وإدارة الكوارث.
ودعا التقرير إلى متابعة النشرات الجوية اليومية الصادرة عن الجهات الرسمية، نظرًا لأن التوقعات المناخية يتم تحديثها بشكل مستمر، إلى جانب تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه والسوائل، وترشيد استهلاك المياه والطاقة الكهربائية.
وأوصى التقرير باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للعاملين في المواقع المكشوفة، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية بمخاطر التغير المناخي، ودعم إجراءات الوقاية من حرائق الغابات والمراعي، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وشددت فوناس على أن مواجهة تداعيات صيف 2026 تتطلب تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والبلديات والقطاعات الخدمية والمواطنين، والاعتماد على المعلومات العلمية والتحديثات الرسمية، بما يعزز قدرة ليبيا على التكيف مع المتغيرات المناخية، ويحافظ على الأرواح والموارد الطبيعية ويدعم مسار التنمية المستدامة.
وال بنغازي ..