الأنباء الليبية : هوس التواريخ المميزة .. ظاهرة تهدد صحة الأمهات وحديثي الولادة
نشر بتاريخ:
تقرير : بشرى العقيلي
بنغازي 30 يونيو 2026 م (وال) – برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة متنامية تتمثل في إقبال بعض النساء الحوامل على تحديد مواعيد الولادة القيصرية لتتزامن مع تواريخ رقمية مميزة، مثل 26-06-2026، بعيدًا عن وجود ضرورة طبية واضحة.
وفي الوقت الذي يراها البعض مناسبة تحمل طابعًا رمزيًا، يحذر أطباء من أن تقديم موعد الولادة أو تأخيره لأسباب غير طبية قد يعرّض الأم والجنين لمضاعفات يمكن تجنبها.
بهذه المقدمة استهلت صحيفة الأنباء الليبية التابعة لـ ( وال) تقريرها عن هذه الظاهرة ، مستطلعة اراء الأطباء الطبية من حيت تأثيراتها ومضاعفاتها على الأم والجنين .
- إجراء علاجي أم خيار اجتماعي
وفي السياق، أكد طبيب الأطفال وحديثي الولادة زياد عبد الله لوكالة الأنباء الليبية، أن العملية القيصرية وُجدت أساسًا لإنقاذ حياة الأم أو الجنين عند وجود دوافع طبية محددة، مثل تعسر الولادة، أو تسمم الحمل، أو أوضاع الجنين غير الطبيعية، محذرًا من اللجوء إليها دون مبرر طبي.
وأوضح عبدالله أن اكتمال الحمل بين الأسبوعين السابع والثلاثين والثاني والأربعين يمنح أعضاء الجنين وخاصة الرئتين، فرصة للنضج الكامل، فيما قد يؤدي تقديم موعد الولادة إلى زيادة احتمالات اضطرابات التنفس لدى المولود، ما قد يستدعي إدخاله إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.
ولفت إلى أن الولادة الطبيعية تساعد على التخلص من السوائل داخل رئتي الجنين أثناء مروره بقناة الولادة، إضافة إلى انتقال البكتيريا النافعة من الأم إلى الطفل، وهو ما يسهم في بناء جهازه المناعي ، مبينا أن معطيات متداولة من إحدى المصحات الخاصة في طرابلس إلى إجراء أكثر من 24 عملية قيصرية في يوم واحد تزامنًا مع تاريخ 26 يونيو 2026، بدافع رغبة الأسر في توثيق ميلاد أطفالها في تاريخ مميز.
- مخاطر جراحية على الأم
وأكد مختصون أن العملية القيصرية تُعد جراحة كبرى تحمل مخاطر معروفة، من بينها النزيف، والالتهابات، ومضاعفات التخدير، والجلطات الوريدية، إضافة إلى احتمالية حدوث التصاقات داخلية قد تؤثر في الأحمال المستقبلية، ولذلك توصي الإرشادات الطبية العالمية بعدم اللجوء إليها إلا عند وجود داعٍ طبي واضح.
ويثير تزايد القيصريات المرتبطة بالتواريخ المميزة تساؤلات حول مدى الالتزام بالإرشادات الطبية المنظمة للولادة القيصرية، ودور المؤسسات الصحية في توعية الأسر بالمخاطر المحتملة، إضافة إلى أهمية وجود رقابة تضمن أن يكون القرار الطبي قائمًا على مصلحة الأم والجنين قبل أي اعتبارات اجتماعية.
ويجمع مختصون – حسب الصحيفة - على أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكثيف حملات التوعية، وتعزيز التواصل بين الطبيب والحامل، والتأكيد على أن سلامة الأم والطفل يجب أن تبقى المعيار الأول في تحديد موعد وطريقة الولادة، بعيدًا عن الاعتبارات الرمزية أو الاجتماعية.
( وال)