موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا وتمتد إلى آسيا وسط تحذيرات من تداعياتها الصحية والبيئية
نشر بتاريخ:
بروكسل 29 يونيو 2026 م ( وال ) - تواصل موجة حر غير مسبوقة اجتياح عدد من الدول الأوروبية، بعدما امتدت آثارها إلى مناطق في شرق أوروبا ووصلت إلى أجزاء من آسيا، وسط تحذيرات من تداعياتها مع تسجيل درجات حرارة قياسية، وسقوط ضحايا، وتزايد المخاوف من اندلاع حرائق الغابات وتعطل مظاهر الحياة اليومية.
وتُعد موجة الحر، التي بدأت في 20 يونيو الجاري، من أشد الموجات التي شهدتها أوروبا، إذ تسببت درجات الحرارة المرتفعة في تعطيل إنتاج الكهرباء، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، وزيادة الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية.
وامتدت تأثيرات الموجة إلى أوكرانيا، حيث لجأ سكان العاصمة كييف إلى الحدائق العامة هرباً من ارتفاع درجات الحرارة، التي بلغت 34 درجة مئوية.
وفي كرواتيا، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيراً باللون الأحمر شمل عدة مناطق، من بينها العاصمة زغرب ومدينتا سبليت ودوبروفنيك، وهما من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.
وفي الوقت نفسه، يواصل عشرات من رجال الإطفاء، بدعم من أربع طائرات، مكافحة حريق غابات يلتهم أشجار الصنوبر في جزيرة فيس السياحية على البحر الأدرياتيكي، الواقعة على بعد نحو 55 كيلومتراً جنوب غربي مدينة سبليت.
كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية في صربيا من أن درجات الحرارة قد تصل إلى 39 درجة مئوية، فيما تمكنت السلطات في ألبانيا من احتواء حريق غابات أتى على مساحات واسعة من الشجيرات وأشجار الزيتون قرب قرية كلوس مطلع الأسبوع.
وشهدت منطقة البلقان آثاراً واضحة للموجة الحارة التي سيطرت على مساحات واسعة من غرب أوروبا، متسببة في ارتفاع الوفيات فوق المعدلات الطبيعية، إلى جانب تصاعد المخاوف من انتشار حرائق الغابات.
وفي فرنسا، سجلت السلطات الصحية نحو ألف وفاة إضافية مقارنة بالمعدلات الطبيعية خلال موجة الحر، مشيرة إلى أن معظم الضحايا من كبار السن، مع التحذير من احتمال ارتفاع الحصيلة.
وأكد علماء المناخ أن مثل هذه الموجة كان من المستحيل تقريباً حدوثها دون تأثير تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، مشيرين إلى أنها رفعت احتمالات تسجيل درجات حرارة ليلية مرتفعة هذا الأسبوع بما يقارب مئة ضعف مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.
وفي إيطاليا، حذر رئيس الجمعية الإيطالية للأرصاد الجوية من أن درجات الحرارة مرشحة للارتفاع مجدداً اعتباراً من الخامس والسادس من يوليو المقبل.
وامتدت التحذيرات إلى آسيا، حيث أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الكورية الجنوبية أول تحذير من موجة حر هذا العام في العاصمة سيئول، متوقعة أن تبلغ درجة الحرارة المحسوسة 33 درجة مئوية أو أكثر لمدة يومين متتاليين على الأقل.
ودخل التحذير حيز التنفيذ في سيئول اعتباراً من الساعة الحادية عشرة صباحاً، على أن يشمل لاحقاً أجزاء أخرى من منطقة العاصمة ومدن غونغجو وتشونغجو وسيجونغ، وفقاً لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب».
وتواجه الدول الأوروبية أزمة مناخية متفاقمة تتجلى في موجات حر قياسية وظواهر جوية متطرفة، أدت إلى أضرار بالبنية التحتية، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن انعكاساتها على القطاعات الصحية والبيئية والاقتصادية.
ويرجع علماء المناخ هذه الموجة الاستثنائية إلى ظاهرة «أوميغا بلوك»، وهي نمط من الضغط الجوي يؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن القادم من الصحراء الكبرى فوق مساحات واسعة من القارة الأوروبية، ما يسهم في استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة.
( وال )