مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي تنظم جلسة حوارية حول الهجرة غير النظامية وتدعو إلى استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة الظاهرة .
نشر بتاريخ:
طرابلس 27 يونيو 2026(وال ) - نظمت مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، اليوم السبت بالتعاون مع لجنة الحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، جلسة حوارية موسعة بعنوان "الهجرة غير النظامية.. التحديات والآثار وآليات المعالجة" بمشاركة واسعة من المسؤولين والأكاديميين والخبراء وممثلي مؤسسات الدولة .
وافتتحت أعمال الجلسة التي أقيمت بمقر المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس بكلمة ألقاها رئيس مجلس إدارة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي المكلف "صلاح القيلوشي " أكد خلالها أن الهجرة غير النظامية أصبحت من أبرز القضايا الوطنية والإقليمية التي تتطلب معالجة شاملة تتوازن فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية والتنموية والاقتصادية، مشدداً على أهمية الحوار الوطني وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى حلول عملية ومستدامة.
وأوضح " القيلوشي " أن المفوضية تؤمن بالدور المحوري لمنظمات المجتمع المدني كشريك أساسي في دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ قيم الحوار، والمساهمة في صياغة المبادرات الوطنية التي تستجيب للتحديات الراهنة، مؤكداً استمرار المفوضية في دعم العمل المدني المنظم وتمكين المواطنين من تأسيس منظمات المجتمع المدني بما يعزز المشاركة المجتمعية في معالجة القضايا الوطنية.
كما ثمن التعاون القائم مع لجنة الحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، معتبراً أن هذه الشراكة تجسد أهمية التكامل المؤسسي في مناقشة الملفات الوطنية ذات الأولوية، معرباً عن أمله في أن تسهم مخرجات الحوارية في دعم صناع القرار وتطوير السياسات الوطنية المتعلقة بإدارة ملف الهجرة غير النظامية.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة التحضيرية للحوارية " علي الكبير " في كلمة القاها أن الهجرة غير النظامية لم تعد مجرد قضية اجتماعية أو أمنية، بل أصبحت تحدياً استراتيجياً متعدد الأبعاد، يتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والباحثين والخبراء لصياغة رؤية وطنية شاملة تستند إلى أسس علمية وتنموية مستدامة.
وأشار إلى أن الحوارية تهدف إلى فتح نقاش علمي مسؤول وتبادل الخبرات والتجارب والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة هذا الملف بما يحفظ أمن ليبيا الوطني ويصون كرامة الإنسان ويحقق أهداف التنمية المستدامة.
كما أكد رئيس لجنة الحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، " فتح الله السريري " في كلمته أهمية تنظيم مثل هذه الحواريات الوطنية التي تسهم في توحيد الرؤى وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات، مشيراً إلى أن معالجة ملف الهجرة غير النظامية تتطلب سياسات وطنية متكاملة تراعي الجوانب الأمنية والإنسانية والقانونية وتحافظ على سيادة الدولة.
وتضمنت أعمال الحوارية جلستين علميتين ناقشتا عدداً من الأوراق البحثية والدراسات المتخصصة حيت قدم المشاركون في الجلسة العلمية الأولى أوراقاً تناولت التهديدات والانعكاسات الأمنية والاجتماعية للهجرة غير النظامية، واستقراءات موقف المجتمع الليبي تجاه الظاهرة، والجهود الليبية في مكافحتها، إضافة إلى آثارها الديمغرافية والأمنية المحتملة.
أما الجلسة العلمية الثانية فقد ناقشت الهجرة غير النظامية إلى أوروبا عبر شمال أفريقيا مع اتخاذ ليبيا نموذجاً، ودور الأجهزة الرقابية الوطنية في التعامل مع المتسللين، والرؤية الاستشرافية لمستقبل الهجرة غير الشرعية في ليبيا حتى عام 2030، إلى جانب أثر العمالة الوافدة على سوق العمل والاقتصاد الوطني.
وشهدت الجلستان نقاشات علمية موسعة بين المشاركين، تناولت مختلف الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مع طرح رؤى ومقترحات عملية لمعالجة هذه الظاهرة وفق مقاربة وطنية شاملة.
وفي ختام أعمال الحوارية، أصدر المشاركون خمس عشرة توصية، أبرزها إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز أمن الحدود البرية والبحرية والجوية، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتطوير التشريعات الوطنية بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية ويحفظ حقوق الإنسان.
كما أوصت الحوارية بإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لرصد حركة الهجرة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعم البلديات الأكثر تأثراً بالهجرة، وإطلاق حملات توعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، وتشجيع برامج العودة الطوعية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر الوعي.
كما دعت التوصيات إلى ضرورة إنشاء مركز وطني للدراسات الاستراتيجية للهجرة والأمن الحدودي، مع رفع توصيات الحوارية إلى الجهات التشريعية والتنفيذية المختصة للاستفادة منها في تطوير السياسات الوطنية ذات الصلة.
واختتمت أعمال الجلسة بتكريم رؤساء الجلسات العلمية والباحثين والمشاركين، تقديراً لإسهاماتهم العلمية، والتأكيد على استمرار تنظيم مثل هذه الحوارات الوطنية التي تسهم في دعم صناعة القرار، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في ليبيا.
وكانت الجلسة قد شهدت حضور رئيس وأعضاء لجنة الحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، وعدد من أعضاء المجلس، ومديري الإدارات والمكاتب بديوان مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، ورئيس الاتحاد النسائي العام، إلى جانب رؤساء الفروع ومديري المكاتب التابعة للمفوضية في عدد من البلديات، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وعدد من النشطاء، فضلاً عن نخبة من أساتذة الجامعات والباحثين والخبراء والمتخصصين في مجالات حقوق الإنسان والأمن القومي.
...(وال ) ...