خبير اقتصادي لـ ( وال) : تأجيل الإصلاح الاقتصادي يرفع كلفة المعالجة في ليبيا
نشر بتاريخ:
متابعة: بشرى العقيلي
بنغازي 21 يونيو 2026 م (وال) – قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، إن الاقتصاد الليبي يواجه تحديات متراكمة تتطلب معالجة الاختلالات الهيكلية وتطوير آليات إدارة الإنفاق العام، مشيراً إلى أن تأجيل الإصلاحات يرفع من كلفة المعالجة مستقبلاً، وأن عامل الوقت يمثل عنصراً مؤثراً في مسار الأزمات الاقتصادية.
وأوضح القماطي، في تحليل مالي خصّ به وكالة الأنباء الليبية، أن التطورات الاقتصادية العالمية تلقي بظلالها على مختلف الاقتصادات، مستعرضاً جذور أزمة الديون العالمية التي بدأت تتفاقم بعد فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971، وما نتج عن ذلك من توسع كبير في الاقتراض، حتى تجاوز حجم الدين العالمي 300 تريليون دولار.
وأشار إلى أن توجه المصارف المركزية العالمية نحو زيادة احتياطيات الذهب يعكس تغيراً في طبيعة الثقة بالأصول التقليدية، لافتاً إلى أن الدول الريعية ذات المؤسسات المنقسمة تبقى أكثر عرضة للتأثر بهذه التحولات الاقتصادية العالمية.
- الاقتصاد الليبي بين الإنفاق المتزايد والاعتماد على النفط
وبيّن القماطي أن ليبيا لا تواجه أزمة اقتصادية تقليدية، بل تتعامل مع مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الانقسام المؤسسي، والتوسع في الإنفاق العام، والاعتماد الكبير على عائدات النفط التي تتأثر بتقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن غياب التنسيق بين السياسة المالية والنقدية يزيد من صعوبة إدارة الاقتصاد، موضحاً أن استمرار مستويات الإنفاق الحالية، خاصة في مجالات المرتبات والدعم والإنفاق الموازي، قد يفاقم الضغوط على المالية العامة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن أي انخفاض محتمل في أسعار النفط قد يفرض على الدولة التعامل مع فجوة متزايدة بين الإيرادات والمصروفات، عبر خيارات تشمل تعديل سعر الصرف، أو زيادة الإيرادات من خلال الرسوم والضرائب، أو استخدام الاحتياطيات النقدية الأجنبية لتغطية العجز.
- المواطن يتأثر بتأخر الإصلاحات الاقتصادية
وأكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي أن انعكاسات التأخر في معالجة الاختلالات الاقتصادية تظهر بشكل مباشر على المواطن، من خلال تراجع القوة الشرائية وتأثر قيمة المدخرات، مشيراً إلى أن الحلول المؤقتة لا تكفي لمعالجة التحديات القائمة ، موضحا أن قوة الاقتصاد لا ترتبط فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما بكفاءة إدارتها وقدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم، داعياً إلى تبني سياسات اقتصادية أكثر استدامة.
- توحيد المؤسسات وضبط الإنفاق أولوية للإصلاح
وشدد القماطي على أهمية توحيد المؤسسات المالية، وضبط الإنفاق العام، وإعادة النظر في منظومة الدعم، باعتبارها خطوات أساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات ، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة وسياسات متوازنة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، مؤكداً أن استمرار تأجيل الإصلاحات سيجعل عملية المعالجة أكثر صعوبة، بينما يمثل التحرك المبكر فرصة لبناء اقتصاد أكثر استقراراً.
( وال)