لجنة الشؤون الخارجية بالنواب تستنكر تصريحات فانس بشأن ليبيا وتطالب بخطاب أميركي أكثر اتزانًا واحترامًا .
نشر بتاريخ:
بنغازي 21 يونيو 2026 م (وال) – أعربت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب عن استنكارها الشديد واستهجانها البالغ للتصريحات الصادرة عن نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية ،جي دي فانس، بشأن ليبيا، والتي جرى خلالها استحضار ليبيا عند الحديث عن «سيناريوهات الفشل وعدم الاستقرار»، مطالبة الجانب الأميركي باعتماد خطاب سياسي أكثر اتزانًا واحترامًا، بما يراعي سيادة الدول وخصوصية شعوبها.
وأكدت اللجنة، في بيان صادر عنها اليوم الأحد، حرصها على إقامة علاقات متوازنة وبنّاءة مع الولايات المتحدة الأميركية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تمثل إساءة غير مبررة وغير مقبولة إلى ليبيا وشعبها، وتعكس فهمًا قاصرًا للواقع الليبي، وتجاهلًا للتاريخ وما قدمه الشعب الليبي من تضحيات جسام دفاعًا عن حريته وكرامته.
ورفضت اللجنة بصورة قاطعة اختزال ليبيا في صور نمطية أو استخدامها مثالًا للفشل والاضطراب في الخطاب السياسي، مؤكدة أن ذلك يمثل تشويهًا للحقائق التاريخية والسياسية، ومساسًا بمكانة دولة ذات سيادة وشعب عريق يمتلك إرثًا حضاريًا وتاريخيًا راسخًا.
وشددت اللجنة على أن مثل هذه التصريحات لا تخدم مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا تنسجم مع روح الشراكة والتعاون التي يفترض أن تجمع الدول الصديقة، كما أنها تؤثر سلبًا على مستوى الثقة والتفاهم المتبادل. ودعت إلى ضرورة تحري الدقة والمسؤولية عند تناول الشأن الليبي، واحترام سيادة الدول وتاريخ شعوبها عند صياغة المواقف والتصريحات السياسية.
ولفت البيان إلى أن ليبيا دولة ذات سيادة، وأن شعبها صاحب تاريخ عريق وإرث حضاري راسخ، موضحًا أن الليبيين سطروا صفحات مشرّفة من الجهاد والمقاومة في مواجهة الاستعمار، وقدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية ، مؤكدة أن ما مرت به البلاد خلال السنوات الأخيرة، مهما بلغت حدته، لا يمكن أن ينال من مكانة ليبيا أو يختزل تاريخ أمة عريقة أسهمت في صناعة تاريخ المنطقة، وكان لها دور فاعل في محيطها العربي والأفريقي والمتوسطي.
كما أكدت اللجنة أن الأزمة التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية لم تكن وليدة إرادة الليبيين وحدهم، بل جاءت في أعقاب التدخل العسكري الدولي الذي أفضى إلى إسقاط النظام السابق، دون استكمال المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه دعم بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها.
واعتبرت اللجنة أنه من غير المقبول تجاهل هذه الحقائق أو تحميل الشعب الليبي وحده تبعات مرحلة كانت نتيجة قرارات وتدخلات دولية معروفة، مشددة على ضرورة التعامل مع الملف الليبي بموضوعية بعيدًا عن التوصيفات المختزلة أو الأحكام غير المنصفة.
وجددت اللجنة تأكيدها أن ليبيا، رغم ما واجهته من تحديات وصعوبات، ماضية في جهودها لاستكمال بناء مؤسساتها، وتعزيز وحدتها الوطنية، وترسيخ الاستقرار، وتحقيق تطلعات شعبها، مؤكدة أن تقييم الدول يجب أن يستند إلى الحقائق والوقائع الموضوعية، لا إلى الانطباعات السياسية أو الأمثلة التبسيطية التي تفتقر إلى الدقة والإنصاف.
وفي ختام بيانها، دعت اللجنة الجانب الأميركي إلى مراعاة طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، واعتماد خطاب سياسي أكثر توازنًا واحترامًا، بما يسهم في تعزيز التعاون المشترك وخدمة المصالح المتبادلة، ويعكس الاحترام الواجب لسيادة الدول وكرامة الشعوب.
( وال)