مصلحة الاثار تعلن عن عودة المومياء "إتش 1" إلى أرض الوطن .
نشر بتاريخ:
بنغازي 16 يونيو 2026 (وال)- في خطوة تاريخية بارزة تكمن أهميتها الإستراتيجية في استعادة وصون الهوية التاريخية والإرث الثقافي الوطني، شهدت ليبيا أمس الاثنين حدثاً أثرياً استثنائياً تمثل في عودة المومياء الشهيرة المعروفة باسم "إتش 1" (H1) إلى أرض الوطن.
وتأتي عودة هذا الأثر الفريد ليعيد لليبيا واحداً من أهم أدلتها التاريخية على عمق وجذور الحضارة الإنسانية على أرضها، وذلك بعد رحلة استمرت لأكثر من عقدين أُجريت خلالها دراسات وأبحاث علمية دقيقة في إيطاليا.
اكتشاف المومياء وتسميتها .
تعود قصة اكتشاف هذه المومياء إلى عام 2003، عندما تمكن فريق من الباحثين التابع لمصلحة الآثار الليبية، بالتعاون مع بعثة أثرية من جامعة "سابينزا" الإيطالية، من العثور عليها داخل أحد الكهوف في جبال أكاكوس بجنوب البلاد، وذلك ضمن مجموعة من الجثث المحنطة التي عُثر عليها في الموقع.
وقد أطلق الباحثون على هذه المومياء اسم "تاركا كوري" (Tarka Kori) نسبةً إلى اسم المدخل المؤدي إلى جبال أكاكوس المشهور بهذا الاسم، إلى جانب رمزها العلمي "إتش 1". ولفتت المومياء انتباه الخبراء بشكل خاص نظراً لحالة حفظها الاستثنائية؛ حيث تعرض جسدها لعملية تحنيط طبيعية ناتجة عن الظروف البيئية الصحراوية الجافة، مما ساهم في الحفاظ على الأنسجة البشرية لآلاف السنين.
نتائج الدراسات والتحاليل المعملية .
وفي عام 2004، نُقلت المومياء إلى إيطاليا بالتعاون مع جامعة روما الأولى وتحت إشراف مباشر من مصلحة الآثار الليبية، لإخضاعها لسلسلة من الفحوصات والتحاليل المختبرية المتخصصة. وأسفرت هذه الدراسات عن نتائج علمية وتاريخية غير مسبوقة، أبرزها:
العمر الزمني: أكدت التحاليل أن عمر المومياء يزيد عن 7000 عام، مما يضعها في صدارة أقدم المومياوات الطبيعية المكتشفة في العالم.
وكشفت االأصول الجينية لتحاليل الأنثروبولوجية والجينية عن وجود صلات وراثية بشرية تربطها بجماعات عاشت قديمًا في مناطق شمال البحر الأبيض المتوسط .
الحركة البشرية: تعكس هذه النتائج طبيعة التواصل والهجرات والتنقلات البشرية المبكرة التي كانت قائمة بين شمال إفريقيا وحوض المتوسط خلال عصور ما قبل التاريخ.
تصريحات وأهمية عودة الأثر .
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، أكد مدير إدارة المتاحف بمراقبة آثار شحات، الأستاذ إسماعيل فرج دخيل، على الأهمية البالغة لعودة هذا الأثر النادر إلى موطنه الأصلي.
وأوضح دخيل أن استعادة المومياء "إتش 1" لا تمثل مجرد عودة قطعة أثرية فريدة، بل هي تتويج حقيقي للجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها مصلحة الآثار الليبية للحفاظ على التراث الوطني، واسترداد القطع الأثرية ذات القيمة التاريخية والعلمية الكبيرة التي غادرت البلاد لأغراض الدراسة أو غيرها.
وأضاف مدير إدارة المتاحف أن القيمة الاستثنائية لهذه المومياء تكمن في كونها دليلاً علمياً قاطعاً على عمق الحضارة الإنسانية في المنطقة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين المحليين والدوليين لدراسة الأنثروبولوجيا وحركات الهجرة البشرية القديمة في حوض المتوسط وعصور ما قبل التاريخ انطلاقاً من الأراضي الليبية.
خطة العرض والترميم الإضافي .
ومن المقرر أن تُعرض المومياء مؤقتاً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس، لإتاحة الفرصة أمام الجمهور والباحثين والمهتمين بالآثار للاطلاع عليها، قبل أن يتم نقلها لاحقاً إلى مقرها الدائم والمجهز خصيصاً لحفظها داخل المتحف.
ويُشكل هذا الحدث إضافة نوعية ومحورية للمشهد الثقافي والأثري في ليبيا، كما يعزز مجدداً المكانة الاستثنائية التي تحظى بها الصحراء الليبية كواحدة من أهم الخزائن العالمية لدراسة تاريخ الإنسان وحضارات ما قبل التاريخ.
وال بنغازي ..