محرر الشؤون المحلية لـ (وال) في ذكرى إجلاء القواعد الأمريكية: استكمال مسار استعادة السيادة يتطلب توافقا وطنيا ومؤسسات موحدة لفرض سلطة الدولة
نشر بتاريخ:
طرابلس 11 يونيو 2026 م (وال) - تحل اليوم الخميس - الحادي عشر من يونيو الذكرى 56 لإجلاء القواعد والقوات الأمريكية عن الأراضي الليبية عام 1970، وهي محطة بارزة في التاريخ الوطني الليبي ارتبطت باستكمال مسار إنهاء الوجود العسكري الأجنبي الذي استمر في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية وما تلاها من تدابير دولية وإقليمية.
وقد جاء هذا الجلاء بعد مفاوضات عكست إرادة شعبية ليبية متنامية وقتذاك لإعادة بسط السيادة الوطنية على كامل التراب الليبي وإنهاء مظاهر الوجود العسكري الأجنبي.
وحيا محرر الشؤون المحلية لوكالة الأنباء الليبية (وال) بهذه المناسبة إرادة الشعب الليبي الراسخة واستعداده في ذلك الوقت واليوم لتقديم القرابين وضريبة الدم من أجل تحرير الأرض الليبية من كافة أشكال التواجد العسكري الأجنبي ، مشيرا إلى أن هذه المناسبة تكتسب دلالتها الخاصة بوصفها جزءا من سلسلة محطات شهدها عام 1970، شملت كذلك جلاء القوات البريطانية في الـ 28 من مارس، ثم رحيل ما تبقى من المستعمرين الإيطاليين الفاشيست في السابع من أكتوبر، وهي أحداث مثلت، بمجموعها، منعطفا مهما في مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة وترسيخ مفهوم السيادة على الأرض والقرار الوطني.
ولاحظ المحرر أنه بعد مرور أكثر من نصف قرن على تلك الأحداث، لا تزال قضية السيادة الوطنية حاضرة بقوة في النقاش الليبي العام، وإن اختلفت الظروف والسياقات ، فالأزمة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية فتحت المجال لتدخلات خارجية متعددة الأشكال، سواء عبر دعم أطراف الصراع أو من خلال انتشار قوات أجنبية وحشود من المرتزقة في عدد من المناطق الليبية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مفهوم وحدود الاستقلال الوطني وسبل حماية القرار السيادي.
وفي هذا السياق، يرى المحرر، أن تصريح الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، ستيفاني ويليامز، في ديسمبر 2020، وهي في الخدمة، يكتسب أهمية خاصة، عندما أشارت إلى وجود نحو عشر قواعد عسكرية في ليبيا تشغلها كليا أو جزئيا قوات أجنبية، إلى جانب عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والمرتزقة ، وقد عُدّ ذلك التصريح من أبرز المؤشرات الدولية التي سلطت الضوء على حجم الانخراط الخارجي في الأزمة الليبية، وعلى التحديات التي تواجه مساعي استعادة السيادة الكاملة على الأراضي الليبية.
ويضيف المحرر أنه يمكن قراءة تصريح ويليامز باعتباره تذكيرا بأن مفهوم الجلاء لم يعد يقتصر على الصورة التقليدية المتمثلة في قواعد عسكرية أجنبية معلنة كما كان الحال في ستينيات القرن الماضي، بل أصبح يشمل أنماطا أكثر تعقيدا من النفوذ العسكري والأمني والسياسي المرتبط بصراعات إقليمية ودولية تتقاطع على الساحة الليبية بسبب الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به ليبيا في قلب القارة الأفريقية والساحل الجنوبي للمتوسط على تخوم القارة الأوروبية ، وكذلك ثرواتها الضخمة ومن ثم فإن استكمال مسار استعادة السيادة يتطلب توافقا وطنيا شاملا ومؤسسات موحدة قادرة على فرض سلطة الدولة على كامل التراب الليبي.
ومن هذا المنطلق، يؤكد محرر الشؤون الدولية، أن الجهود التي بذلتها اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) تظل إلى جانب كافة المساعي الوطنية والمسارات الهادفة إلى إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة جزءا أساسيا من متطلبات تحقيق الاستقرار الدائم ، مؤكدا أن ترسيخ السيادة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل عبر بناء مؤسسات وطنية قوية، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وتجنيب البلاد التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها.
وخلص المحرر إلى أن ذكرى جلاء القواعد الأمريكية ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى، بل مناسبة للتأمل في مفهوم السيادة الوطنية ومتطلباتها في الحاضر، مُجزما أن نجاح الليبيين في مراحل سابقة في إنهاء أشكال الوجود الأجنبي المباشر، يجعل التحدي المطروح اليوم يتمثل في الاستجابة لتطلعات الليبيات والليبيين لبناء دولة مستقرة وقادرة على حماية استقلال قرارها الوطني، ما يضمن أن تبقى ليبيا وطنا سيدا على أرضه، حرا في إرادته، ومستقلا في خياراته. (وال)