ندوة بكلية التربية بقصر بن غشير تسلط الضوء على مخاطر الشائعات والابتزاز الإلكتروني .
نشر بتاريخ:
طرابلس 03 يونيو 2026 (وال) - في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، باتت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية جزءا أساسيا من الحياة اليومية للأفراد والمجتمعات. ورغم ما توفره هذه الوسائل من فرص للتواصل وتبادل المعرفة، فإنها أفرزت في المقابل تحديات ومخاطر متزايدة، من أبرزها انتشار الشائعات والابتزاز الإلكتروني، اللذين أصبحا يشكلان تهديدا حقيقيا للأمن الاجتماعي والنفسي، ويستهدفان مختلف الفئات، لا سيما النساء والشباب.
وانطلاقًا من أهمية رفع الوعي بهذه المخاطر وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة، نظمت كلية التربية والخدمة الاجتماعية قصر بن غشير- جامعة طرابلس - اليوم الأربعاء، ندوة توعوية حول مخاطر الشائعات والابتزاز الإلكتروني، بمشاركة أعضاء هيئة التدريس والمهتمين بالشأن التربوي والاجتماعي.
وتناولت الندوة التعريف بمفهوم الابتزاز الإلكتروني وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، ودوره في نشر المعلومات المضللة وإثارة البلبلة بين أفراد المجتمع، إضافة إلى مناقشة أسباب انتشاره وسبل الوقاية منه وآليات التعامل مع الحالات التي قد يتعرض لها الأفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
وأكدت رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بالكلية، نعيمة عبد الله قجم، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال)، أن الندوة تأتي في إطار جهود الكلية لتوعية المرأة بمخاطر الابتزاز الإلكتروني، خاصة أن كلية التربية تضم أعدادا كبيرة من الطالبات والمعلمات التربويات.
وأوضحت قجم أن القسم يستقبل العديد من الشكاوى المتعلقة بالابتزاز الإلكتروني، حيث يعمل أعضاؤه على دراسة هذه الحالات وتحليلها واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها والوقاية منها وعلاج آثارها، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا متزايدا على المستويين المحلي والاجتماعي، وتؤثر بصورة خاصة على المرأة الليبية.
وأضافت أن رسالة القسم تتمثل في تقديم الدعم والمساندة لكل من تتعرض لهذا النوع من الجرائم، وتوفير الإرشاد اللازم وسبل الوقاية والعلاج المناسبة، مؤكدة أن الكلية تسعى من خلال برامجها العلمية والتوعوية إلى تمكين المرأة من مواجهة الابتزاز الإلكتروني وتعزيز قدرتها على التواصل مع الجهات الأمنية والقانونية المختصة والتعامل مع التحديات التي قد تواجهها بثقة ووعي.
من جانبه، أكد عضو هيئة التدريس علي شهوب أن الابتزاز الإلكتروني أصبح من الجرائم المعاصرة التي تترك آثارا عميقة على الأفراد والأسر والمجتمع، موضحا أن أضراره لا تقتصر على الجانب الرقمي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج مأساوية.
وأشار شهوب إلى أن هذه الجريمة تستهدف مختلف الفئات، إلا أن النساء يكنّ الأكثر عرضة لها نتيجة الوصم بالعار والخوف من الفضيحة أو التردد في الإفصاح عما يتعرضن له، مبينا أن المبتزين يعتمدون على وسائل متعددة، من بينها انتحال الشخصيات والرسائل المجهولة وتهديد الضحايا بنشر صور أو محتويات أو محادثات خاصة.
وأوضح أن الابتزاز الإلكتروني يخلّف آثارا نفسية بالغة الخطورة، وقد يقود بعض الضحايا إلى حالات من العزلة والاكتئاب أو حتى الانتحار نتيجة الضغوط النفسية الشديدة والشعور بالعجز أمام التهديدات المتواصلة.
كما أشار شهوب إلى أن القانون الليبي يجرّم هذه الأفعال ويعاقب مرتكبيها، موضحا أن العديد من القضايا أُحيلت إلى القضاء وتم التعامل معها وفق الأطر القانونية المعمول بها، مؤكدا أن الوقاية تبدأ من الأسرة والتربية السليمة والتوعية المستمرة.
ودعت الندوة إلى التعامل مع الابتزاز الإلكتروني باعتباره جريمة تستوجب الإبلاغ الفوري وعدم الاستسلام للصمت، مع التأكيد على أهمية الاحتفاظ بالأدلة الرقمية، مثل لقطات الشاشة والرسائل وروابط الحسابات، قبل التواصل مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشهدت الندوة تفاعلا ملحوظا من الحضور من خلال الأسئلة والمداخلات التي أثرت النقاش وأسهمت في تحقيق أهداف اللقاء التوعوية، حيث تم التطرق إلى أهمية الدليل الرقمي في إثبات جرائم الابتزاز الإلكتروني، والتحديات التي تواجه جهات التحقيق في التعامل مع هذا النوع من الأدلة نظرا لطبيعة الجرائم الإلكترونية التي تُرتكب في فضاء افتراضي يعتمد على الرموز والشفرات ويصعب تتبع تفاصيله.
كما ناقش المشاركون الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية والتشريعية الخاصة بالجرائم الإلكترونية بما يعكس خطورة جريمة الابتزاز الإلكتروني وسهولة ارتكابها وصعوبة إثباتها، إلى جانب تعزيز قدرات الجهات المختصة في جمع الأدلة الرقمية وتحليلها للوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
وأكد المشاركون في ختام الندوة، أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الشباب والنساء، وتشجيع الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، مع ترسيخ ثقافة الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية وعدم التهاون معها. كما شددوا على أن مكافحة الابتزاز الإلكتروني تتطلب تكاتف جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والأمنية والقانونية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيا وقدرة على مواجهة هذه التحديات وحماية أفراده من مخاطرها المتزايدة.
(وال) ..
متابعة وتصوير: ساسية اعميد – أميرة التومي