Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

فنلندا تستعد لتشغيل أول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

نشر بتاريخ:

هلسنكي 1 يونيو 2026 م ( وال ) - أعلنت فنلندا، اليوم الإثنين، استعدادها لتدشين مشروع «أونكالو» لتخزين الوقود النووي المستهلك، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالمياً لإنشاء مستودع جيولوجي دائم للنفايات النووية المشعة تحت سطح الأرض.

ويقع مشروع «أونكالو»، الذي يعني اسمه «الكهف» باللغة الفنلندية، في منطقة يورايوكي على الساحل الغربي لفنلندا، داخل تكوينات صخرية مستقرة جيولوجياً يعود عمرها إلى مليارات السنين. وقد وقع الاختيار على الموقع نظراً لانخفاض النشاط الزلزالي فيه، بهدف توفير بيئة آمنة لعزل النفايات النووية الخطرة لفترات قد تصل إلى 100 ألف عام، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.

ومن المنتظر أن تُصدر هيئة الإشعاع والأمن النووي الفنلندية (STUK) تقييمها النهائي للمشروع خلال شهر يونيو الجاري، وهو ما سيمهد الطريق لمنح رخصة التشغيل الرسمية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة النووية الفنلندية «تيوليسودن فوما أويج»، فيليب بوردارييه، أن أولى النفايات التي ستُنقل إلى المستودع هي الوقود النووي المستهلك الذي يُحفظ حالياً في أحواض تبريد بموقع التخزين المؤقت في محطة أوليكيلووتو للطاقة النووية قرب بحر البلطيق، معرباً عن أمله في بدء تشغيل المنشأة قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.

من جانبها، أكدت وزيرة المناخ والبيئة الفنلندية، ساري مولتالا، أن التشريعات الفنلندية تلزم بالتخلص من النفايات النووية المنتجة داخل البلاد محلياً، دون تصديرها إلى الخارج.

وتقع المنشأة على عمق يصل إلى 433 متراً تحت سطح الأرض، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 6500 طن من اليورانيوم المستهلك. ويهدف المشروع إلى توفير موقع تخزين دائم للوقود النووي المستهلك الناتج عن المفاعلات النووية الخمسة العاملة في فنلندا، من بينها ثلاثة مفاعلات تقع في أوليكيلووتو.

وسيُدفن الوقود النووي داخل أنفاق عميقة وحفر صخرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، رغم استمرار انبعاث الإشعاعات الضارة منه لآلاف السنين. ومن المقرر أن تستمر عمليات التخزين داخل شبكة الأنفاق لمدة تصل إلى مئة عام، مع إمكانية تمديدها في حال إنشاء مفاعلات نووية جديدة مستقبلاً، قبل إغلاق المستودع بشكل نهائي ومحكم لضمان سلامة التخزين على المدى الطويل.

في المقابل، تواجه المشروع انتقادات من بعض الجهات البيئية، من بينها الجمعية الفنلندية لحماية الطبيعة، التي ترى أن النفايات النووية تمثل خطراً طويل الأمد على البيئة والإنسان. وأشار مدير الجمعية، تاباني فيستولا، إلى أنه لا يمكن تقديم ضمانات مطلقة بشأن سلامة المستودع على مدى آلاف السنين، محذراً من احتمالات تآكل الحاويات النحاسية أو تعرض المنطقة لتغيرات جيولوجية وزلازل مستقبلية قد تؤدي إلى تسرب المواد المشعة.

ورغم أن دولاً أخرى، مثل السويد وفرنسا، تعمل على تطوير مستودعات مماثلة، فإن فنلندا تبدو الأقرب إلى أن تصبح أول دولة في العالم تبدأ التشغيل الفعلي لمستودع دائم تحت الأرض للنفايات النووية المشعة.

( وال)