ملف المحروقات وتمويل القطاع النفطي محور اجتماع رئيس هيئة الرقابة الإدارية مع رئيس مؤسسة للنفط
نشر بتاريخ:
طرابلس 31 مايو 2026(وال ) - عقد بمقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس اجتماع موسع ضم رئيس هيئة الرقابة الإدارية "عبدالله قادربوه" ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط "مسعود سليمان موسى".
وناقش الاجتماع ملف المحروقات المستعجل، وآليات تمويل المؤسسة الوطنية للنفط، والتحديات والمسؤوليات المشتركة الكفيلة بضمان استدامة الإمدادات النفطية وتطوير الإنتاج والمحافظة على استقرار القطاع النفطي.
واستعرض الاجتماع - الذي حضره ممثلين عن الإدارات المختصة من الجانبين، بالإضافة إلى رئيس اللجنة المعنية بتحديد احتياجات الوقود والمحروقات - الموقف القانوني والتشغيلي للمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تم التأكيد على مسؤولياتها القانونية المتعلقة بالإشراف الكامل على عمليات الإنتاج ومشتقات النفط وإعادة معالجة الغاز الطبيعي وفقا للتشريعات والأطر المنظمة لعملها.
كما ناقش الجانبان الوضع المالي للمؤسسة، حيث أشير إلى أن حجم الإنفاق الفعلي المخصص لها لا يزال ضعيفا جدا مقارنة بالاحتياجات التشغيلية المطلوبة، في ظل تحديات متزايدة ترتب عليها آثار سلبية على سير العمل وأداء الموظفين وتنفيذ الخطط التشغيلية.
ورصد الجانبان خلال الاجتماع ارتفاعا ملحوظا في الإيرادات، إلا أن ذلك قابله تحد عالمي يتمثل في أزمة نقص المحروقات وارتفاع الطلب عليها بصورة متزايدة وغير مبررة، الأمر الذي يفرض ضغوطا إضافية على القطاع النفطي ويستدعي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لضمان استدامة الإنتاج والإمدادات.
وأكد " قادربوه " أن الهيئة ستقدم الدعم الكامل للمؤسسة الوطنية للنفط لتمكينها من أداء مهامها، مشيرا إلى أن توفير الدعم اللازم للمؤسسة من شأنه أن يسهم بصورة فورية في تحقيق قفزة ملحوظة في معدلات الإنتاج، رغم ما تواجهه الشركات النفطية من قضايا وإشكالات قانونية متعددة.
وشهد الاجتماع نقاشا مستفيضا حول ملف المحروقات ومعدلات الاستهلاك والإنفاق المرتفعة، حيث تم استعراض قيمة المخصصات المالية الموجهة لتوفير المحروقات والتي بلغت مليارا و100 مليون و800 ألف دولار شهريا، بما يعادل نحو 12 مليار دولار سنويا.
كما تمت مناقشة معدلات الاستهلاك اليومي للبنزين، حيث أظهرت البيانات تسجيل مستويات استهلاك تتراوح بين 6 و8 ملايين لتر يوميا، مع رصد فترات ذروة تراوحت بين 5 ملايين لتر ووصلت في بعض الأحيان إلى 11 مليون لتر يوميا، إضافة إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في كميات التوزيع المخصصة للمحطات وكبار المستهلكين بمدينة طرابلس، إذ ارتفعت الكميات الموزعة من نحو 5 ملايين لتر يوميا إلى 8.4 مليون لتر يوميا ثم إلى نحو 9 ملايين لتر يوميا، وهو ما اعتبره المجتمعون مؤشرا يستوجب الدراسة والتحليل واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة مظاهر الاستهلاك غير المبرر وترشيد استخدام الوقود.
وتناول الاجتماع كذلك تزويدات وقود الديزل المخصصة للشركة العامة للكهرباء، وسبل ضمان توفير الكميات اللازمة لتشغيل محطات التوليد ومواكبة معدلات الاستهلاك المرتفعة.
وفيما يتعلق بالجوانب اللوجستية، ناقش الحاضرون الأعباء الكبيرة الواقعة على عاتق المؤسسة الوطنية للنفط نتيجة نقل المحروقات بواسطة الشاحنات بسبب عدم توفر خزانات وسعات تخزينية كافية، إلى جانب التحديات المرتبطة بعمليات التفريغ والصيانة في ميناء الشعاب وميناء طرابلس، والتي تستغرق نحو 24 ساعة لعمليات التفريغ والصيانة، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه شركات التفتيش العالمية في متابعة الجوانب الفنية والتشغيلية ذات العلاقة.
وفي إطار ضبط منظومة توزيع المحروقات ومكافحة ظاهرة التهريب، تم خلال الاجتماع الاتفاق على تشكيل لجنة مختصة تضم الجهات المعنية وذات العلاقة تتولى دراسة الملف ووضع المعالجات المناسبة استنادا إلى النموذج الفعلي المسترشد به، بما يضمن رفع كفاءة إدارة منظومة الوقود وتعزيز الرقابة عليها.
كما تم الاتفاق على إلزام كل شركة نفطية، وفقا لحجم المحطات التابعة لها، بتحديد احتياجاتها الفعلية من الوقود وفق معايير واضحة تشمل عدد السكان وحركة الطرق وبيانات التوزيع الإلكتروني، بما يسهم في تحقيق العدالة والكفاءة في توزيع المحروقات.
وتطرق الاجتماع إلى أوضاع شركة البريقة لتسويق النفط، حيث تم الوقوف على أبرز المشاكل والاختناقات والمطالب الملحة للمواطنين، والاتفاق على إحالة المقترحات والطلبات ذات العلاقة إلى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية لاتخاذ ما يلزم بشأنها وتوفير أعمال الصيانة الفورية والعاجلة للمرافق التابعة للشركة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين الهيئة والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة، والعمل المشترك على تنفيذ الإصلاحات اللازمة وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة إدارة قطاع المحروقات، بما يضمن استقرار الإمدادات النفطية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.
...(وال) ...