محرر الشؤون الرياضية بـ (وال): أحداث مباراة الاتحاد والسويحلي تكشف واقع المشهد الليبي
نشر بتاريخ:
طرابلس 17 مايو 2026 (وال) - أعادت أعمال الشغب التي أعقبت مباراة فريقي الاتحاد والسويحلي الخميس الماضي بمدينة ترهونة (120 كلم جنوب طرابلس)، وانتهت بإحراق واجهة مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة، طرح الأسئلة القديمة حول العلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة والأمن في البلاد.
ولاحظ محرر الشؤون الرياضية بوكالة الأنباء الليبية(وال) الذي رصد روايات متطابقة في هذا السياق، أن التوترات اندلعت عقب نهاية المباراة التي شهدت اعتراضات حادة من جماهير ولاعبي الاتحاد على بعض القرارات التحكيمية، خاصة مطالبتهم بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من اللقاء. غير أن الغضب الرياضي لم يبق داخل حدود الملعب، إذ سرعان ما تحولت التجمعات الغاضبة إلى أعمال شغب شملت إغلاق طرقات وإحراق مركبات والاعتداء على ممتلكات عامة، قبل أن تصل إلى محيط مقر الحكومة في العاصمة.
وتحدثت البيانات عن وجود "مندسين" استغلوا الفوضى لتأجيج الوضع ،و رأى المحرر أن ما جرى لا يمكن اختزاله في أخطاء تحكيمية أو اختراقات أمنية فقط، بل يرتبط بحالة تراكم طويلة من الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية. فحين يتحول خلاف رياضي إلى استهداف مؤسسة سيادية، فإن الرسالة تتجاوز حدود كرة القدم لتلامس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد.
وقال المحرر: "ليس جديدا على الملاعب الليبية أن تشهد أعمال عنف أو اشتباكات جماهيرية، إذ عرفت البلاد خلال السنوات الماضية حوادث متكررة داخل الملاعب وخارجها، وصلت أحيانا إلى استخدام السلاح وسقوط ضحايا. لكن ما يمنح هذه الأحداث خطورتها المتزايدة هو السياق العام الذي تجري فيه؛ فليبيا ما تزال تعاني من هشاشة أمنية وانتشار واسع للسلاح، إلى جانب الانقسام السياسي والاستقطاب الاجتماعي، وهي عوامل تجعل أي توتر جماهيري قابلا للتحول سريعا إلى أزمة أمنية واسعة".
ويضيف المحرر الرياضي أن كرة القدم في ليبيا تحولت تدريجيا إلى مساحة لتفريغ الغضب العام، في ظل انسداد الأفق السياسي وضعف الثقة في آليات العدالة والمؤسسات الرسمية. لذلك لا يعود الجمهور ينظر إلى المباريات باعتبارها منافسات رياضية فقط، بل باعتبارها امتدادا لحساسيات مناطقية واجتماعية وسياسية أوسع، وهو ما يفسر سرعة انفجار الشارع عقب أي قرار تحكيمي مثير للجدل.
وكشفت الأحداث الأخيرة، بحسب العديد من المراقبين، عن ثغرات واضحة في الترتيبات الأمنية والتنظيمية الخاصة بالمباريات المصنفة "عالية الحساسية"، سواء من حيث إدارة الحشود أو سرعة احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى قلب العاصمة. فالوصول إلى مرحلة إحراق واجهة مقر حكومي سيادي يعكس، ضعفا في الجاهزية الأمنية وعجزا عن التعامل المبكر مع مؤشرات التصعيد.
وحذر المحرر من أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث إلى تعميق صورة الفوضى وعدم الاستقرار، خاصة في ظل ارتباط الرياضة في ليبيا بالهوية والانتماءات المحلية، ما يجعل أي توتر رياضي مرشحا للتحول إلى صدام اجتماعي أو أمني.
وتبدو الملاعب الليبية في بلد ينتشر فيه السلاح وتتداخل فيه السياسة بالرياضة والانتماءات المناطقية، مرآة مصغرة للأزمة العامة. لذلك، يُشدد المحرر، على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر العقوبات الرياضية أو الحلول الأمنية المؤقتة، بل تحتاج إلى إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، وفرض سيادة القانون، وتحصين الفضاء الرياضي من التوظيف السياسي والاجتماعي.
وخلُص محرر الشؤون الرياضية إلى أن ما جرى بعد مباراة الاتحاد والسويحلي لم يكن مجرد "شغب ملاعب"، بل جرس إنذار جديد يكشف حجم الهشاشة التي ما تزال تحكم المشهد الليبي، حيث يمكن لحدث رياضي أن يتحول، خلال ساعات قليلة، إلى أزمة أمنية وسياسية مفتوحة.
(وال)