Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

زواج الليبيات من الأجانب .. ورشة علمية بالزاوية تبحث التداعيات الاجتماعية والقانونية وسبل المعالجة .

نشر بتاريخ:

متابعة: عبد الرزاق يحيى

الزاوية 17 مايو 2026 م (وال) – نظّم مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة، الجمعة، ورشة عمل علمية بعنوان «زواج الليبيات من الأجانب» تحت شعار «من أجل السلم المجتمعي»، وذلك ببيت الثقافة بمدينة الزاوية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين في الجوانب الاجتماعية والقانونية، وبحضور ممثلين عن عدد من الجهات ذات العلاقة.

وهدفت الورشة إلى مناقشة التداعيات الاجتماعية والقانونية لظاهرة زواج الليبيات من الأجانب، واستعراض نتائج الدراسات الميدانية، إلى جانب بحث سبل المعالجة ووضع توصيات عملية تسهم في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الاستقرار الأسري.

وأكد الدكتور مصطفى دبوب، المدير العام للمركز في تصريح لـ وكالة الأنباء الليبية ، أن العمل على هذه الظاهرة انطلق منذ منتصف عام 2025، حيث جرى تنظيم جلسات استماع لعدد من الليبيات المتزوجات من أجانب، وأُخذت عينات بحثية من عدة مدن ليبية. وأوضح أن نتائج الدراسات أظهرت أن الأبناء يُعدّون الفئة الأكثر تضررًا، إلى جانب ارتفاع حالات الطلاق، واختفاء عدد من الأزواج في ظروف مفاجئة، الأمر الذي خلّف آثارًا اجتماعية ونفسية خطيرة على النساء وأطفالهن.

وأشار دبوب إلى أن الدراسات كشفت عن إشكاليات عميقة وصفها بـ«الكوارث الاجتماعية»، مبينا أن المركز الذي يعمل وفق منهج البحث العلمي لإيجاد حلول عملية وحوكمة هذه المعضلة، استند على بيانات وإحصاءات دقيقة، من بينها ما قدمته المهندسة حواء العلواني، رئيس فرع الشؤون الاجتماعية طرابلس، والتي بيّنت وجود تأثيرات سلبية مباشرة على مستقبل الأجيال، خاصة في ما يتعلق بأبناء لأمهات ليبيات لا يحملون جنسية، ويعانون من مشكلات نفسية واجتماعية معقدة.

وتناولت الورشة، عبر أوراق عمل متخصصة، عددًا من المحاور، شملت البعد القانوني لوضع النساء الليبيات المتزوجات من أجانب، وأوجه القصور في التشريعات الوطنية، والبعد الإحصائي والجغرافي للظاهرة، والدوافع الاجتماعية المرتبطة بها. كما ناقشت الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية وانعكاساتها على النساء والأطفال، والبعد التوعوي والتثقيفي للفتيات المقبلات على الزواج من أجانب، إضافة إلى البعد الإقليمي المتعلق بحقوق الأطفال في بلد الأم، والبعد الأمني والاجتماعي وتأثير الظاهرة على الهوية الليبية والتحولات الديموغرافية.

كما استعرض المدير العام للمركز جملة من البرامج البحثية والمبادرات العلمية التي نُفذت خلال الفترة الماضية، من بينها المؤتمر العلمي الأول في مصراتة حول زواج القاصرات وظاهرة الطلاق في ليبيا، والمؤتمر العلمي حول ظاهرة الانتحار، إضافة إلى انطلاق قوافل علمية توعوية شملت عدة مدن ليبية. وأعلن في هذا السياق عن التحضير لمؤتمر دولي حول ظاهرة الانتحار في ليبيا خلال شهر نوفمبر المقبل، إلى جانب برامج مستقبلية أخرى، من بينها مؤتمر دولي مرتقب في تركيا حول الجيوبوليتيك وحروب المياه العابرة للحدود، فضلًا عن اشتغال المركز على ملفات الهجرة غير الشرعية وتجسير الفجوة الجيلية بين الأجيال الحديثة.

من جانبها، أكدت المهندسة حواء العلواني ، لـ (وال) وجود إشكالية حقيقية تتمثل في إتمام زيجات ليبيات من أجانب دون الرجوع إلى الجهات المختصة بالشؤون الاجتماعية والأمنية، ما أسفر عن وجود أبناء غير مسجلين رسميًا بعد هروب الأزواج وترك النساء وأطفالهن لمصير مجهول. وشددت على أن هذه الورشة تمثل خطوة مهمة نحو العمل المشترك لإيجاد حلول عملية تضمن حقوق النساء والأطفال وتسهم في تعزيز السلم المجتمعي.

وخلصت الورشة إلى جملة من التوصيات من أبرزها (إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة حول ظاهرة زواج الليبيات من الأجانب -دعم السياسات الاجتماعية للحد من العوامل المؤدية لانتشار هذا النمط من الزواج -تنظيم برامج توعوية وإرشادية دورية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي - إعداد دليل توعوي للمقبلات على الزواج من أجانب - تطوير تشريعات وطنية متكاملة تنظم الزواج وتحمي حقوق المرأة الليبية وأبنائها - تعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية في نشر الوعي المجتمعي - إصدار لوائح تنفيذية واضحة لتسوية أوضاع أبناء الليبيات وإنهاء حالة المواطنة المعلقة - توظيف الخطاب الديني والإعلامي لمواجهة الوصم الاجتماعي وتعزيز مفهوم المواطنة - إنشاء مراكز توعية أسرية ووحدات إرشاد نفسي واجتماعي متخصصة - إنشاء صندوق عام للنفقة يكفل احتياجات الأطفال - اشتراط موافقة سفارة دولة الزوج مدعومة بسجلّه الجنائي التحضير لورشة عمل خاصة بإعداد البرنامج التنفيذي لتطبيق هذه التوصيات.

 ( وال)