الهيئة العامة للمهاري والتراث الصحراوي بين التفاؤل والتحديات .
نشر بتاريخ:
طرابلس 17 مايو 2026 (وال) - مثّل قرار إنشاء الهيئة العامة للمهاري والتراث الصحراوي خطوة لاقت ترحيبا واسعا من قبل المهتمين برياضة المهاري والموروث الصحراوي في ليبيا، باعتباره تحركا رسميا يهدف إلى إنقاذ إحدى أعرق الرياضات التقليدية والحفاظ على الهوية الثقافية لمناطق الجنوب الليبي، التي تزخر بإرث حضاري يعكس خصوصية المجتمع الصحراوي بمختلف مكوناته من الطوارق والتبو والعرب.
وأكد المنسق الإعلامي للاتحاد الليبي لرياضة المهاري، محمد تكاكام، أن الهيئة الجديدة ستضطلع بدور محوري في دعم الرياضات الصحراوية وإعادة الاعتبار لرياضة المهاري، التي ارتبطت تاريخياً بحياة الإنسان في الصحراء الليبية، مشيرا إلى أن ليبيا تمكنت خلال السنوات الماضية من تسجيل حضور لافت في عدد من المحافل العربية والدولية الخاصة بسباقات الهجن، وحققت نتائج متقدمة في منافسات أقيمت بدول الخليج العربي.
وأوضح تكاكام في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) اليوم الأحد، أن تأسيس الهيئة يعكس اهتمام حكومة الوحدة الوطنية بإحياء التراث الصحراوي وصونه من الاندثار، خاصة في ظل ما تواجهه أندية المهاري من صعوبات مالية ونقص حاد في الإمكانيات، نتيجة محدودية الدعم المقدم للاتحاد الليبي لرياضة المهاري رغم تبعيته للجنة الأولمبية، الأمر الذي أعاق تنفيذ العديد من البرامج التطويرية الخاصة بهذه الرياضة.
وأشار إلى أن التراث الصحراوي الليبي لا يقتصر على سباقات المهاري فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة واسعة من العادات والتقاليد والفنون الشعبية والصناعات اليدوية والأزياء والأهازيج، بما يعكس عمق الحضارة الصحراوية الليبية وتنوعها الثقافي، مؤكدا أن الهيئة الجديدة يمكن أن تتحول إلى منصة وطنية لتنظيم المهرجانات والمعارض والفعاليات التراثية داخل ليبيا وخارجها، والتعريف بالموروث الصحراوي الليبي في المحافل الدولية.
وأضاف أن الهيئة ستكون قادرة على دعم اكتشاف المواهب الشابة في رياضة المهاري، وتأهيل الفرسان، وتنظيم البطولات المحلية، إلى جانب تعزيز المشاركة الليبية في السباقات العربية والدولية، بما يسهم في إبراز اسم ليبيا في هذا المجال الرياضي والتراثي المهم.
ودعا تكاكام إلى ضرورة إنشاء مضامير حديثة ومجهزة لرياضة المهاري، مع تخصيص ميزانيات واضحة لدعم الأندية والفرسان، خاصة في مناطق غدامس وسبها ووادي الحياة وفزان، التي تعد من أبرز معاقل هذه الرياضة في ليبيا.
كما أشار إلى أن المهتمين برياضة المهاري سبق أن تقدموا بعدد من المطالب إلى الجهات المختصة ووزارة الرياضة لإنشاء مضامير وتجهيزات خاصة، غير أن تلك المطالب لم تجد طريقها إلى التنفيذ حتى الآن، معرباً عن أمله في أن تشكل الهيئة الجديدة نقطة تحول حقيقية لترجمة هذه المشاريع إلى واقع فعلي يحفظ هذا الموروث للأجيال القادمة.
وكانت حكومة الوحدة الوطنية أصدرت خلال شهر أبريل الماضي قرارا بإنشاء الهيئة العامة للمهاري والتراث الصحراوي، وأسندت إليها جملة من الاختصاصات، أبرزها إحياء وتطوير وتوثيق تراث المهاري والهجن، وتنسيق مشاركات ليبيا في سباقات الهجن الدولية، وإعداد برامج التدريب والمنافسات المحلية، إلى جانب تسجيل عناصر التراث الصحراوي ضمن القوائم الدولية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة برياضة المهاري والتراث الصحراوي.
وتعد رياضة الهجن في ليبيا من الرياضات التراثية العريقة التي حافظت على حضورها رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، وفي مقدمتها ضعف البنية التحتية، وغياب المضامير الحديثة، ونقص الدعم المالي والرعاية الرسمية. ورغم هذه الصعوبات، تمكنت الفرق والفرسان الليبيون من تسجيل مشاركات متميزة في عدد من السباقات العربية، خاصة في دول الخليج، حيث حققوا مراكز متقدمة عكست الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها فرسان المهاري الليبيون. ويأمل المهتمون بهذا القطاع أن تسهم الهيئة الجديدة في فتح صفحة جديدة لرياضة الهجن في ليبيا، عبر توفير الدعم المؤسسي اللازم، وضمان حضور ليبيا بصورة أقوى في البطولات الإقليمية والدولية، بما يحفظ هذا الإرث الثقافي والرياضي ويعيد له مكانته المستحقة.
(وال)...
متابعة: زهرة الفيتوري .