Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

إطلاق دليل وطني بطرابلس لتعزيز التوافق قبل الزواج والحد من الطلاق .

نشر بتاريخ:

 طرابلس 29 أبريل 2026 (وال) - أُطلق بالعاصمة طرابلس، اليوم الأربعاء، "الدليل الوطني للتوافق والاستعداد قبل الزواج"، كمبادرة تهدف إلى مساعدة الشباب على اتخاذ قرارات أكثر وعيا قبل الإقدام على هذه الخطوة المصيرية في ظل تصاعد معدلات الطلاق في المجتمع الليبي، خاصة بين حديثي الزواج، مع تتزايد الدعوات إلى تبني حلول وقائية تعزز من استقرار الأسرة وتحد من تفككها.

 ويهدف الدليل الذي أطلقته منظمة "هذا وطني" لدعم وحماية الأحداث والجانحين الدليل تحت شعار (فكّر، تأمّل، قرّر)، بالتعاون مع مؤسسة "من حقي"، في إطار جهود مشتركة لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء أسر أكثر استقرارًا، بحسب المنظمين، إلى ترسيخ مفهوم التوافق الحقيقي بين الشريكين قبل الزواج، والحد من حالات الطلاق المبكر، إلى جانب حماية الأطفال من آثار التفكك الأسري، بما يسهم في دعم استقرار الأسرة والمجتمع ككل.

 ويرتكز الدليل على منظومة متكاملة تجمع بين المرجعية الإسلامية والقيم الأخلاقية، إلى جانب الأبعاد القانونية والحقوقية، فضلًا عن البعد الاجتماعي والإنساني المستند إلى تجارب واقعية من داخل المجتمع الليبي.

 و الت رئيس قسم المشاركة المجتمعية ببلدية طرابلس المركز ومُسيّرة الندوة، تركية محمد الخويلدي، إن إطلاق هذه المبادرة يأتي استجابة للارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق، مؤكدة أن القضية تمس كل أسرة ليبية وكل شاب وشابة مقبلين على الزواج.

 وأوضحت الخويلدي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) أن فكرة المبادرة انطلقت بعد رصد واقع اجتماعي متنامٍ يتمثل في زيادة نسب الطلاق خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود مبادرات داعمة للزواج، مثل صندوق دعم الزواج، ما يعكس الحاجة إلى التركيز على جودة الاختيار وليس فقط تسهيله.

 وأضافت أن المبادرة تقوم على شراكة بين عدة جهات وطنية، من بينها مؤسسة "من حقي" لدعم وحماية الأطفال الجانحين، إضافة إلى المحاكم ومصلحة السجل المدني، في إطار عمل تكاملي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري والحد من التفكك الاجتماعي.

 وأشارت إلى أن الندوة المصاحبة للمبادرة، سلطت الضوء على الأسباب العميقة للطلاق، والعوامل التي أدت إلى تفاقم ظاهرة الفتور بين الأزواج، وصولًا إلى ما يُعرف بالطلاق الصامت.

 وأكدت الخويلدي أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا من حالات الطلاق، لافتة إلى أن الدراسات تشير إلى ارتباط وثيق بين مشكلات الأطفال والأسر المتفككة، وغياب أحد الوالدين، ما يعزز الحاجة إلى مبادرات وقائية تسهم في بناء أسر مستقرة ومتوازنة.

 بدوره، أكد رئيس مؤسسة "من حقي" لدعم وحماية الأحداث الجانحين، عبد الهادي شقلوف، أن إطلاق الدليل يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي، والحد من ظاهرة الطلاق التي باتت تشكل تحديًا حقيقيًا للمجتمع الليبي.

 وأوضح أن الدليل يهدف إلى توعية الشباب بأهمية التوافق الفكري والاجتماعي والنفسي، باعتبار أن الزواج مشروع حياة يتطلب وعيا وتخطيطا مسبقا، وليس مجرد ارتباط عاطفي عابر.

 وأبلغ شقلوف (وال) أن الدليل يتضمن نماذج واقعية وأسئلة تقييمية تساعد على قياس مدى جاهزية الطرفين لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية، بما يسهم في بناء أسر أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة التحديات.

 وحذر في هذا الخصوص من تداعيات الطلاق، خاصة على الأطفال، داعيا إلى تعزيز ثقافة الوعي الأسري تحت شعار: «لا تتركوه يدفع الثمن»، في إشارة إلى ضرورة حماية الأبناء من آثار الانفصال.

 كما دعا المؤسسات ذات العلاقة إلى اعتماد هذا الدليل كمرجع أساسي للمقبلين على الزواج، من خلال توزيعه على المراكز المختصة وتنظيم برامج توعوية لشرح مضامينه وآليات الاستفادة منه.

 من جانبه، قال المستشار بجمعية الدعوة الإسلامية، صلاح كمش، إن إطلاق هذا الدليل يمثل خطوة نوعية في مسار دعم الاستقرار الأسري في ليبيا، مشيرا إلى أنه يُعد من أوائل المبادرات الوطنية التي تتناول الاستعداد للزواج بشكل منهجي شامل.

 وأوضح أن الدليل يركز على توعية الشباب بالجوانب الشرعية والقانونية والنفسية والاجتماعية، بما يساعد على بناء علاقات زوجية قائمة على أسس سليمة منذ البداية.

 وأضاف أن إعداد الدليل استمر لأشهر بمشاركة نخبة من المختصين، بهدف تزويد المقبلين على الزواج بالمهارات والأدوات اللازمة لفهم شريك الحياة والتعامل مع تحديات الحياة الزوجية.

 ولاحظ أن ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، كان من أبرز الدوافع لإعداد هذا الدليل، الذي يعتمد على منهجية عملية تتجاوز الطرح النظري، عبر نماذج واقعية وأسئلة تقييمية تساعد في قياس التوافق قبل الزواج.

 وأكد أن هذه المبادرة تمثل خطوة وقائية مهمة للحد من حالات الانفصال والصدامات الأسرية، بما يسهم في حماية الأبناء وتعزيز استقرار الأسرة الليبية.

 ويأتي إطلاق هذا الدليل في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه مؤسسة الزواج في ليبيا، بين ضغوط اقتصادية وتغيرات اجتماعية متسارعة وضعف الوعي بمتطلبات الحياة الزوجية. وبينما تستمر معدلات الطلاق في الارتفاع، خاصة في السنوات الأولى، تبدو الحاجة ملحّة إلى تبني مثل هذه المبادرات الوقائية التي تركز على بناء الوعي قبل الزواج، لا بعد وقوع الأزمات خاصة وأن استقرار الأسرة لم يعد مسؤولية فردية فقط، بل قضية مجتمعية تتطلب تكاتف الجهود لضمان مستقبل أكثر توازنا للأجيال القادمة. 

(وال)

 متابعة محمد الزرقاني .

 تصوير عبد الرحمن بالأشهر .