( الأنباء الليبية ) : الدرن بين الوقاية والعلاج .
نشر بتاريخ:
تقرير : حنان الحوتي .
بنغازي 16 ابريل 2026 م ( وال) - سلطت صحيفة الأنباء الليبية الصادرة عن ( وال) الضوء على آثار ومخاطر مرض الدرن (السل) ، والذي يعد من أبرز التحديات الصحية التي لا تزال قائمة رغم التقدم الطبي وتوفر وسائل العلاج، حيث يواصل حضوره في بعض المجتمعات نتيجة عوامل مرتبطة بضعف الوعي الصحي والظروف المعيشية التي تسهم في انتشاره، ما يجعل مواجهته مرتبطة بالدرجة الأولى بالتوعية والوقاية.
وحسب الصحيفة فأن الدعوات من مختصين في القطاع الصحي تتجدد بالمطالبة بتعزيز برامج التثقيف الصحي، ورفع مستوى الوعي بمخاطر المرض وطرق انتقاله، باعتبار أن الكشف المبكر والالتزام بالعلاج يمثلان العامل الحاسم في السيطرة عليه والحد من انتشاره.
ويُعرّف الدرن بأنه مرض معدٍ ينتقل عبر الهواء من خلال رذاذ الشخص المصاب عند السعال أو العطس أو التحدث، مما يجعله أكثر قابلية للانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية. ورغم ذلك، يؤكد الأطباء أن المرض قابل للعلاج والشفاء التام في حال اكتشافه مبكراً والالتزام الكامل بالخطة العلاجية.
وتشير المختصون إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في توفر العلاج، بل في تأخر التشخيص وضعف الوعي بأعراض المرض، ما يؤدي إلى استمرار انتقال العدوى داخل المجتمع دون اكتشاف مبكر.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيس مؤسسة سند لمرضى الأورام فرع المنطقة الشرقية، حواء الزوي، لصحيفة الأنباء الليبية، أن مرضى الأورام يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالدرن، نتيجة ضعف المناعة الناتج عن العلاجات الكيميائية والإشعاعية، الأمر الذي يستوجب تكثيف برامج الوقاية والتوعية الموجهة لهذه الفئة بشكل خاص.
وأضافت أن التعامل مع مرض الدرن لا ينبغي أن يكون بشكل موسمي، بل ضمن استراتيجية صحية مستمرة، خاصة في ظل تداخل العوامل الصحية والاجتماعية التي تؤثر على معدلات انتشاره.
من جانبها، شددت أخصائية الأشعة الدكتورة نجيّة عبدالقادر على أهمية التشخيص المبكر في الحد من انتشار المرض، موضحة أن الكشف المبكر يسهم في إنقاذ حياة المريض وتقليل فرص انتقال العدوى للآخرين، مشيرة إلى أن التقنيات الحديثة في التصوير والفحوصات المخبرية تساعد في رصد الإصابة بدقة وبدء العلاج في الوقت المناسب.
ويرى مختصون أن هناك عدة عوامل أسهمت في استمرار تسجيل حالات الدرن، من بينها ضعف التوعية الصحية، وبعض الظروف الاجتماعية مثل الازدحام وسوء التغذية، إضافة إلى تحديات تتعلق بالهجرة غير النظامية، وهي عوامل توفر بيئة مناسبة لانتشار العدوى.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الحملات التوعوية، وتوسيع نطاق الفحوصات الدورية، ودعم برامج الكشف المبكر، إلى جانب ضمان توفير العلاج بشكل مستدام لجميع المرضى.
كما يؤكد مختصون على أهمية التكامل بين المؤسسات الصحية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل نشر ثقافة الوقاية وتعزيز الوصول إلى مختلف الفئات، باعتبار أن السيطرة على المرض تبدأ من الوعي قبل العلاج.
ويظل الدرن مرضاً قابلاً للسيطرة والحد من انتشاره، بل والقضاء عليه، في حال تضافرت الجهود الطبية والمجتمعية، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية والتشخيص المبكر.
( وال)