الطب الشرعي في ليبيا- من الاعتماد على الأجانب إلى بناء كوادر وطنية
نشر بتاريخ:
متابعة: نور الهدى العقوري
بنغازي 05 ابريل 2026 م ( وال ) - استعرض استشاري الطب الشرعي والسموم الدكتور خالد المقصبي، مراحل تطور تخصص الطب الشرعي في ليبيا، مؤكداً أن البلاد لم تكن تضم كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال قبل عام 1984، حيث كان الاعتماد آنذاك على خبرات أجنبية من دول عدة من بينها مصر وبولندا والهند.
وأوضح المقصبي لوكالة الأنباء الليبية، أن بداية تأسيس الكوادر الليبية جاءت عبر عدد من الأطباء الوطنيين، من بينهم الدكتور فوزي بن عمران، إلى جانب مجموعة من الأطباء الذين التحقوا بـمركز الخبرة القضائية والبحوث ، مبينا أن المركز كان يغطي المنطقة الغربية والجنوبية من مقره في طرابلس، بينما تولى فرعه في بنغازي مسؤولية المنطقة الشرقية والكفرة.
وأضاف أن التعاون مع الجامعات المصرية أسهم في إطلاق برنامج الماجستير في الطب الشرعي بمدينة بنغازي، ما ساعد في تأهيل كوادر محلية تتولى اليوم مناصب قيادية في هذا التخصص، لافتاً إلى استحداث برنامج مماثل في كلية الطب بـجامعة الزاوية، مع تطلعات لإعادة تفعيل البرنامج في بنغازي خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق حديثه عن الجانب العملي، أشار المقصبي إلى أن قضايا الطب الشرعي تعكس في كثير من الأحيان تحولات اجتماعية وسلوكية ، مؤكدا التزام الأطباء بأخلاقيات المهنة التي تمنع الإفصاح عن تفاصيل القضايا، مستعرضاً مثالين يوضحان الفرق بين الاعتداء المتعمد والحوادث العرضية.
وبيّن أن الحالة الأولى تمثلت في تعرض شاب لاعتداء بأداة معدنية أدى إلى إصابة خطيرة وتشوه دائم، بينما في الحالة الثانية فقد شاب عينه نتيجة حادث سير عرضي بعد إصابته بشظايا زجاج، إلا أن الحادث انتهى بتسامح بين الأطراف.
كما أكد الطبيب الشرعي أن البصمة الوراثية تمثل اليوم أحد أهم أدوات الطب الشرعي الحديثة، حيث أسهمت في كشف جرائم معقدة عبر إعادة تحليل عينات محفوظة، وتحديد هوية الجناة بدقة عالية قد تصل إلى 100% في حالات التوائم المتطابقة.
وأشار إلى أن فحوص الحمض النووي تُستخدم بشكل أساسي في القضايا الجنائية الكبرى، إضافة إلى دورها في إثبات النسب والكشف عن بعض الأمراض الوراثية، موضحاً أن استخدامها لا يتم بشكل روتيني لعامة الناس.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح أن ليبيا تمتلك حالياً مختبرين رئيسيين للبصمة الوراثية في مركز الخبرة القضائية، وآخر سابق تابع لوزارة الجرحى والشهداء والمفقودين، داعياً إلى توسيع هذه المختبرات لتشمل مدن أخرى أو دعمها في طرابلس وبنغازي لتعزيز قدرات البحث الجنائي.
كما بين أن العينات المستخدمة في التحليل تشمل الدم واللعاب والعرق والسائل المنوي، إضافة إلى الشعر والجلد والعظام والأسنان، ما يتيح دقة عالية في تحديد الهوية حتى في أصعب الحالات.
( وال)