( وال) : تفاقم أزمة الصرف الصحي يرهق سكان حي السلام ببنغازي .
نشر بتاريخ:
متابعة: حنان الحوتي.
بنغازي 29 مارس 2026 م ( وال) - مع خيوط الفجر الأولى في حي السلام بمدينة بنغازي، يستيقظ السكان على رائحة قوية وثقيلة تنتشر في الشوارع والمنازل، رائحة تسبق الضوء وتملأ المكان، تجعل الحياة اليومية صعبة، وتفرض على الأهالي اتخاذ تدابير وقائية مستمرة لحماية أنفسهم وأطفالهم من التلوث البيئي والمياه الراكدة المنتشرة في كل زاوية.
بهذه المقدمة استهلت صحيفة الأنباء الليبية متابعتها الصحفية لمعاناة السكان والقاطنين لحي السلام بمدينة بنغازي من ظروف بيئية خطيرة تورق الاهالي ، وتعرض لحياتهم لمخاطر صحية نتيجة التلوث البيئي وانتشار الحشرات والفيروسات .
– رائحة وضغوط يومية
تفتح “أم محمد” نافذتها بحذر، تحاول تهوية المنزل، لكنها تضطر لإغلاقها بسرعة بعد لحظات، فالهواء محمل بروائح الصرف الصحي المزعجة، كل قرار للخروج أو تهوية البيت أصبح صعبًا، فالشارع مليء بمياه داكنة تتجمع في الحفر وعلى أطراف الطرق، تتحرك ببطء وكأنها لا تجد طريقا للخروج، بينما الحشرات تحوم بشكل مستمر، والسيارات تمر بحذر شديد. بعض المارة يغيرون مسارهم بالكامل لتجنب هذه البؤر الملوثة.
المحال التجارية في حي السلام تتأثر أيضا بشكل مباشر، فـ ”سالم” أمام محله في تجمع “نادي الشمال للملابس” يشير إلى أن الزبائن يبتعدون بمجرد شمهم الرائحة، ما أثر على دخله اليومي بشكل ملحوظ، بينما تحاول واجهات المحلات أن تبدو جذابة، غير أن الأرضية المحيطة تحكي قصة إهمال طويل وشبكة صرف صحي مهترئة. السكان أشاروا إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى تهالك شبكة الصرف الصحي، وغياب الصيانة الدورية، وعدم التدخل السريع عند الطوارئ، إضافة إلى انسدادات مستمرة وعدم وجود خطة واضحة لمعالجتها، مع ضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة، ما يجعل المشكلة تتكرر دون حلول جذرية.
- تأثيرات صحية واجتماعية
الأزمة لا تقتصر على الرائحة فقط، فالمياه الملوثة تمثل بيئة خصبة لتفشي الأمراض المعدية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، حيث تتكرر حالات الإسهال، الحمى، والالتهابات الجلدية بشكل متزايد.
وتقول إحدى الأمهات: “أولادي دائمًا يمرضون، ولا نعرف هل السبب الجو أم المياه الملوثة” كما أثر الوضع على النشاط الاجتماعي، حيث قلت الزيارات بين الجيران، وتراجعت الحركة في الشوارع، وأصبح البقاء في المنزل ضرورة لا رفاهية، بينما الأطفال محرومون من اللعب في الخارج.
الشباب أبدوا استيائهم من عدم الاستجابة لشكاواهم المتكررة، فيما يكتفي آخرون بالصمت لتجنب الدخول في دوامة الشكاوى دون نتائج ملموسة. بعض الأهالي أشاروا إلى أن تكرار المشاكل يجعلهم يشعرون بالإحباط واليأس، ويعتقدون أن الحلول الجزئية لا تقدم إلا مؤقتًا، ما يزيد من معاناتهم اليومية، ويجعلهم يعتمدون على أساليب مؤقتة للتهوية والتقليل من الروائح داخل المنازل.
-اقتصاد محلي متضرر
التجار في حي السلام يواجهون خسائر يومية كبيرة، حيث أثر تراجع الحركة التجارية على المحلات بشكل واضح، ما دفع بعضهم للتفكير في إغلاق محلاتهم أو نقلها إلى مناطق أخرى، بينما يحاول آخرون الصمود رغم الظروف الصعبة للحفاظ على مصدر رزقهم اليومي.
يقول الشاب محمد: “نحاول بقدر المستطاع، لكننا بحاجة لحل سريع قبل عيد الفطر، فالمكان مصدر رزقنا اليومي” المحال في حي السلام، خصوصا في تجمع “نادي الشمال”، تأثرت بشكل مضاعف نتيجة تراكم مياه الصرف حولها، ما يجعل الزبائن يتجنبون الاقتراب أو التسوق، بينما بعض المحلات التجارية الصغيرة خسرت عملاءها الدائمين، وأصبحت هناك حاجة ملحة لتحسين البنية التحتية بشكل جذري.
كما أشار السكان إلى أن استمرار التلوث البيئي يؤثر على سوق العقارات، ويجعل قيم الإيجارات تنخفض نتيجة الظروف الصحية السيئة، وهو ما ينعكس على الاقتصاد المحلي بشكل مباشر.
في ظل هذا الواقع، يأمل الجميع في تحرك الجهات المختصة بسرعة لإصلاح شبكة الصرف الصحي، وضمان تدفق المياه بشكل منتظم، وإعادة نظافة الشوارع، وتحسين البيئة العامة، بحيث يمكن للسكان العيش بأمان، ويتمكن الأطفال من اللعب بحرية، وتعود الحركة التجارية والاقتصاد المحلي إلى سابق عهده، مع هواء نظيف ومياه صالحة للاستخدام، بعيدا عن المخاطر البيئية والصحية التي يعاني منها حي السلام منذ سنوات.
-
( وال)