Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

الإسكوا تحذر: الصراع في الشرق الأوسط يهدد اقتصادات المنطقة بخسائر تصل إلى 150 مليار دولار

نشر بتاريخ:

بيروت 22 مارس 2026 ( وال )  _  أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) تحذيرًا شديد اللهجة، مشيرة إلى فاتورة اقتصادية متصاعدة في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6%)، جراء اضطرابات عنيفة في أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية، مما يضع الدول الـ21 الأعضاء أمام أحد أصعب الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

وأظهر تقرير إسكوا، الصادر تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لشهر واحد فقط قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى 150 مليار دولار، أي ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، محوّلة الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة، مع نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية واتساع فروقات العائد السيادي، ما يعكس ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وزيادة تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وفي قطاع الطاقة، استندت تقديرات إسكوا إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط بمعدل 20 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوعين الأولين، نتيجة شلل في ممرات التصدير، بالإضافة إلى اضطراب إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80%.

كما تضرر قطاع الملاحة الجوية والسياحة بشكل كبير، حيث أُلغيت أكثر من 18,400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية خلال 12 يومًا، مع خسائر أولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للارتفاع إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر كامل.

وحذّر التقرير من أن الاحتياجات الإنسانية تشمل حاليًا 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، وسط وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، ما يضع قدرة الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة في وضع شبه مستحيل.

وأوضح التقرير سيناريوهين رئيسيين: الأول لاستمرار الحرب لمدة 30 يومًا، ما يؤدي إلى قفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج؛ والثاني، وهو الأكثر قتامة، لصراع إقليمي شامل لمدة عام، يتسبب بانقطاع سلاسل إمداد الطاقة وتقويض أهداف التنمية المستدامة، وإرجاع المنطقة عقودًا إلى الوراء في مستويات الفقر والتعليم.

وأكدت إسكوا أن احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمدمرة تبدو منخفضة حاليًا، إلا أن تداعياتها تتطلب جهوزية إقليمية عالية وتنسيقًا دوليًا عاجلًا للحد من آثار هذا «التعطّل الاستراتيجي» الذي يهدد استقرار النظام العالمي بأسره.

( وال )