Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

دراسات تحذر من متلازمة العيد المعوية وتضع خريطة طريق لإعادة ضبط الأيض والشهية والنوم

نشر بتاريخ:

لندن 20 مارس 2026 ( وال ) _  مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنة بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحوّلًا سريعًا من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

بعد شهر كامل من الصيام، الذي فرض وجبتين رئيسيتين ونظامًا غذائيًا منضبطًا، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية والحلويات، في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والاجتماعية. ويجد الجسم نفسه أمام "صدمة غذائية" بعد 30 يومًا من التكيف الفسيولوجي مع الصيام، إذ تعيد معدة الإنسان والأمعاء ضبط نشاطهما وإنزيماتهما الهاضمة لتستجيب فجأة للطوفان الغذائي المليء بالسكريات والدهون المشبعة.

وتشير الدراسات الفسيولوجية إلى أن الصيام يعيد ضبط إفراز الهرمونات، ويحسن كفاءة عمليات الأيض، وينظم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الطعام، بما يشبه الصيام المتقطع الذي يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي للجسم. ومع يوم العيد، يشكل الإفراط الغذائي المفاجئ ضغطًا على الكبد والبنكرياس، وقد يؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم والشعور بالخمول أو متلازمة العيد المعوية، وفق دراسة نُشرت في 2020 في مجلة  جورنال نيوتريشن ميتابوليزم .

والنصيحة الطبية الأساسية هي العودة التدريجية والمتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد، بدءًا بوجبات صغيرة موزعة لتتيح للجهاز الهضمي استعادة نشاطه. ويؤكد تقرير المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية أن استهلاك الألياف في أيام العيد ينظم امتصاص السكر ويمنع الإمساك أو التلبك المعوي.

وبالنسبة للأطفال، يشكل الإفراط في الحلويات والسكريات خطرًا على صحة الأسنان والجهاز الهضمي، وقد يؤدي إلى اضطرابات النوم والمزاج، بحسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023).

و كبار السن معرضون للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من الصيام إلى نمط العيد المزدحم، لذا يجب مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم، مع منحهم فترات راحة كافية.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم إلى أن العودة المفاجئة لجدول نوم مختلف قد تسبب تعبًا وصعوبة في التركيز. ومن التدابير المفيدة:

النوم مبكرًا قدر الإمكان, وتقليل السهر الطويل بعد رمضان, والتعرض للضوء الطبيعي صباحًا, مع تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

ويمثل العيد ذروة "التفاعل الإنساني"، حيث تعزز الزيارات العائلية وصلة الرحم إفراز هرمون الأوكسيتوسين، ما يقلل القلق والاكتئاب، كما أن العلاقات الاجتماعية القوية مرتبطة بانخفاض التوتر وتحسين جودة الحياة.

والحرية الغذائية في العيد لا تعني الإفراط؛ بل يمكن اعتماد نظام غذائي للاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بالصحة، حيث أظهرت دراسة  أن التباطؤ في المضغ يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20%.

باختصار، يمثل عيد الفطر جسرًا بين الانضباط الغذائي لشهر رمضان وحرية الاحتفال، ويشكل مرحلة انتقالية تتطلب وعيًا صحيًا متوازنًا للحفاظ على المكاسب الجسدية والنفسية والاجتماعية، وتحويل تجربة الصيام إلى نمط حياة مستدام.

( وال )