التغير المناخي في ليبيا… تحديات بيئية متصاعدة تضغط على المياه والغذاء والطاقة .
نشر بتاريخ:
بنغازي 16 مارس 2026 ( وال ) – تتزايد في السنوات الأخيرة مؤشرات التقلبات المناخية في ليبيا بشكل لافت، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، الأمر الذي يفرض تحديات متصاعدة على الموارد المائية والإنتاج الزراعي وقطاع الطاقة، ويطرح تساؤلات حول قدرة البنية التحتية والأنظمة الاقتصادية على التكيف مع هذه التحولات البيئية.
وقالت مديرة المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ فرع بنغازي وضحه فوناس، إن ليبيا تشهد خلال العقود الأخيرة اتجاهاً متصاعداً في درجات الحرارة، خاصة خلال فصلي الصيف والخريف، ما أدى إلى زيادة موجات الحر وارتفاع معدلات التبخر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تراجع الموارد المائية السطحية والجوفية.
وأضافت في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن هذه التغيرات المناخية تسهم أيضاً في زيادة الطلب على الطاقة لأغراض التبريد داخل المدن الكبرى مثل بنغازي، الأمر الذي يشكل ضغطاً إضافياً على شبكات الكهرباء والمياه، خصوصاً خلال فترات الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
وأوضحت فوناس أن التقلبات المناخية في ليبيا لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تشمل أيضاً عدم انتظام الهطول المطري، حيث تشهد بعض السنوات فترات جفاف طويلة تؤثر سلباً على الزراعة والواحات، بينما تسجل سنوات أخرى أمطاراً غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات مفاجئة وتآكل التربة.
واعتبرت أن هذا التباين في معدلات الأمطار يفرض تحديات جديدة على التخطيط الزراعي، مؤكدة أن الأساليب التقليدية في الزراعة لم تعد كافية لمواجهة هذه التغيرات، الأمر الذي يستدعي تبني تقنيات ري أكثر كفاءة والتوسع في زراعة أصناف من المحاصيل تتحمل الجفاف وتستهلك كميات أقل من المياه.
وأشارت مديرة المركز إلى أن التصحر وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة يمثلان من أبرز التحديات البيئية في ليبيا، خاصة أن نحو 95 في المائة من مساحة البلاد تقع ضمن المناطق الصحراوية، في حين تعتمد المناطق الساحلية والواحات على موارد طبيعية محدودة.
وأضافت أن تآكل التربة وتوسع الكثبان الرملية يهددان الإنتاج الزراعي والمراعي، وقد يسهمان في زيادة الهجرة من المناطق الريفية نحو المدن، ما يضع ضغوطاً إضافية على الخدمات والبنية التحتية في المناطق الحضرية.
وفي السياق ذاته، لفتت فوناس إلى أن السواحل الليبية تواجه مخاطر متزايدة مرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ، وهو ما قد يهدد البنية التحتية الساحلية والموانئ والمناطق السكنية المنخفضة الارتفاع، الأمر الذي يستدعي اعتماد خطط حماية ساحلية مرنة تجمع بين الحلول الطبيعية والهندسية.
وأكدت أن تداعيات التغير المناخي تمتد أيضاً إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، حيث يمكن أن تؤدي إلى تراجع الأمن المائي والغذائي وارتفاع تكاليف الطاقة والصحة، إضافة إلى زيادة المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر الشديدة.
وشددت فوناس على أهمية تبني سياسات واستراتيجيات وطنية للتكيف مع تغير المناخ، من بينها تحسين إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد في شبكات التوزيع، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة في تحلية المياه، إلى جانب تطوير أنظمة إنذار مبكر لموجات الحر والفيضانات وتعزيز قدرات القطاع الصحي لمواجهة آثارها.
وأكدت في ختام تصريحها أن مواجهة تحديات التغير المناخي في ليبيا تتطلب دمج الاعتبارات المناخية في خطط التنمية المحلية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والبحثية والمجتمع المدني، بهدف تقليل المخاطر البيئية وضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية سبل العيش للأجيال القادمة.
وال بتغازي ..