إغلاق مضيق هرمز يزيد أزمة الطاقة في آسيا ويجبر دولًا على إجراءات تقشفية
نشر بتاريخ:
بانكوك 12 مارس 2026 ( وال ) _ تتصاعد أزمة الطاقة في آسيا بشكل ملحوظ نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما دفع عددًا من الدول إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الوقود، من أبرزها التوسع في تطبيق نظام العمل عن بُعد وتقليص الأنشطة الحكومية التي تتطلب استهلاكًا مرتفعًا للطاقة.
وتستورد الدول الآسيوية نحو 60% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، فيما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، الأمر الذي يجعل القارة الآسيوية في مقدمة المناطق الأكثر تأثرًا بتعطل الإمدادات.
وفي تايلاند، أقر مجلس الوزراء إلزام معظم الموظفين الحكوميين بالعمل من المنزل، إلى جانب تعليق الرحلات الخارجية غير الضرورية، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 20%. وأكد أمين مجلس التخطيط الاقتصادي، دانوشا بيتشايانان، أن هذه الإجراءات تمثل “ضرورة وطنية”، مشيرًا إلى تجميد أسعار الديزل وحظر تصدير الوقود لحماية السوق المحلية.
أما في فيتنام، فقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل متسارع، إذ بلغت الزيادة في بعض الأنواع نحو 37%، ما أدى إلى تشكّل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة هانوي. ودعت وزارة التجارة الشركات إلى توسيع العمل عن بُعد لتخفيف الضغط على الطلب، محذرة في الوقت ذاته من ممارسات احتكارية.
وفي الفلبين، أعلن الرئيس فرديناند ماركوس خفض أيام العمل الأسبوعية في القطاع الحكومي إلى أربعة أيام مؤقتًا، مع تشجيع المؤسسات على اعتماد الاجتماعات الافتراضية بهدف تقليل استهلاك الوقود.
كما أعلنت باكستان سلسلة إجراءات تقشفية، شملت إغلاق المدارس لمدة أسبوعين، وإلزام 50% من الموظفين بالعمل عن بُعد، وخفض مخصصات الوقود للدوائر الرسمية بنسبة 50%، إضافة إلى سحب 60% من المركبات الحكومية من الخدمة، وتقليص رواتب الوزراء وأعضاء البرلمان.
وفي الهند، استخدمت وزارة البترول صلاحيات الطوارئ لتحويل إمدادات غاز البترول المُسال من القطاع الصناعي إلى المنازل، ما أدى إلى زيادة الإمدادات المخصصة للاستهلاك المنزلي بنحو 25% خلال أيام، لضمان استمرار تزويد الأسر بالوقود.
أما كوريا الجنوبية، فأعلن رئيسها لي جاي ميونغ فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، مع الإفراج عن 22.4 مليون برميل من الاحتياطي النفطي.
وفي اليابان، أكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بدء الإفراج عن جزء من المخزونات النفطية اعتبارًا من 16 مارس، نظرًا لارتفاع مستوى اعتماد البلاد على إمدادات الشرق الأوسط.
كما وجهت الصين مصافي التكرير إلى تعليق توقيع عقود تصدير الوقود الجديدة وإلغاء بعض الشحنات المتفق عليها مسبقًا، بهدف توجيه الإمدادات إلى السوق المحلية، مستندة إلى احتياطيات استراتيجية ضخمة تقدر بنحو 1.5 مليار برميل.
وفي إندونيسيا، أعلنت الحكومة زيادة مخصصات دعم الوقود في الموازنة، إلى جانب دراسة العودة إلى خطة خلط الديزل بالوقود الحيوي المصنوع من زيت النخيل بنسبة 50% (B50)، في وقت أكدت فيه وزارة الطاقة أن المخزونات الحالية لا تتجاوز 20 يومًا.
من جانبها، اتفقت 32 دولة عضوًا في وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية الطارئة، في خطوة وصفت بأنها من بين الأكبر في تاريخ الوكالة. وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن العالم يواجه “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية”.
وفي السياق ذاته، حذر كبير الاقتصاديين في بنك باركليز، برايان تان، من اتساع العجز المالي وارتفاع الضغوط التضخمية، فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على أسعار الغذاء والأسمدة.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وغياب مؤشرات على انفراج قريب، تبدو الإجراءات التقشفية التي تتخذها الدول الآسيوية بداية مرحلة من التكيف الاستراتيجي مع واقع طاقة جديد فرضته الحرب في الشرق الأوسط، بينما يبقى التحدي الأكبر أمام هذه الدول هو مدى قدرتها على الاستمرار في هذه السياسات إذا ما امتدت الأزمة لأشهر إضافية.
( وال )