المجلس الأعلى للدولة يناقش التطورات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد .
نشر بتاريخ:
طرابلس 10 مارس 2026 ( وال ) - خصص المجلس الأعلى للدولة جلستة التشاورية التي عقدها أمس الاثنين في العاصمة طرابلس لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، وفي مقدمتها الارتفاع الحاد في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة تمس معيشة المواطن الليبي وتزيد من الأعباء اليومية التي يواجهها في ظل أوضاع اقتصادية بالغة التعقيد.
استمع المجلس إلى إحاطة قدمتها لجنة الخدمات واللجنة الاقتصادية حول مخرجات الجلسة الحوارية التي عقدها المجلس الأسبوع الماضي مع عدد من خبراء الاقتصاد والمال، والتي خُصصت لبحث السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار المالي والنقدي ، ومعالجة الاختلالات القائمة، واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، عبر جملة من التوصيات والإجراءات العملية التي من شأنها الإسهام في وقف التدهور الحاصل.
وأكد أعضاء المجلس أن ما يشهده الاقتصاد الوطني من اضطراب لا يمكن فصله عن جملة من الممارسات والاختلالات الإدارية والمالية التي تستوجب المتابعة والمساءلة.
وشدد المجلس على ضرورة تكليف لجان مختصة بمتابعة الإجراءات والسياسات المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم أو تعمّق من أزمة سعر الصرف.
وقرر تكليف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها ، انطلاقًا من مكانتها بوصفها أحد أهم الركائز الاقتصادية للدولة ومصدرًا رئيسًا للدخل العام ، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي، مع التأكيد على أن المجلس لن يستبعد ـ في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم ـ إعادة النظر في كفاءة رئاستها بما يحقق المصلحة الوطنية ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.
واتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار بشأن التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة ، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولاسيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام وإضرار بالمصلحة الوطنية. ويأتي هذا التحرك في إطار مسؤولية المجلس الرقابية، وسعيه إلى تصحيح الاختلالات وتمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها على الوجه الذي يخدم المواطن ويحفظ مقدرات البلاد.
وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.
كما أكد المجلس الأعلى للدولة، وهو يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية، عزمه على القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، وصولًا إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يلبي تطلعاتهم المشروعة في العيش الكريم في دولة يسودها القانون وتحفظ فيها الحقوق.