Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

خبير بيئي يكشف تراجع كبير في أعداد الطيور المهاجرة في ليبيا .

نشر بتاريخ:

 إعداد : فاطمة المبروك .

بنغازي 03 مارس 2026 م (وال ) – حذر مدير منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية، صالح بورزيقة، من تراجع كبير ومقلق في أعداد الطيور المهاجرة التي تتخذ من ليبيا محطة استراحة موسمية.

وقال بورزيقة، في تصريح حصري لـ ( وال) إن التقارير البيئية تشير إلى وجود صيد مكثف لهذه الطيور تجاوز بكثير قدرة هذه الطيور على التكاثر وتعويض إعدادها.

- تراجع مقلق في إعداد الطيور بنسبة تصل إلى 50%

وأوضح أن المناطق التي تعاني من جفاف المستنقعات شهدت انخفاضاً في أعداد الطيور المهاجرة بنسبة تقديرية تتراوح بين 30% و50% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مؤكداً أن هذا التراجع يرتبط مباشرة بفقدان الغطاء المائي وتكثيف عمليات الصيد غير المنظم.

وأضاف: “نحن أمام مؤشرات خطيرة، فليبيا كانت تاريخياً محطة رئيسية في مسارات الهجرة، وأي خلل في هذه المنظومة ينعكس على التوازن البيئي في المنطقة بأكملها”.

- أنواع الطيور الأكثر تعرضاً للصيد غير المنظم

وبيّن بورزيقة أن الطيور المائية تأتي في مقدمة الأنواع الأكثر تعرضاً للصيد الجائر، وعلى رأسها البط بمختلف أنواعه، خاصة “الشريري” و“الأخضاري”، إضافة إلى طيور برية تحظى بطلب مرتفع مثل الكروان واليمام والسمان، والتي تتعرض لعمليات صيد مكثفة خلال مواسم الهجرة.

وأشار إلى أن من أخطر الممارسات الحديثة في أساليب الصيد هو استخدام أجهزة إلكترونية تصدر أصواتاً تحاكي نداءات الطيور، ما يؤدي إلى تجميعها في نقطة واحدة واستهدافها بكثافة، خصوصاً طائر الكروان خلال فترات التزاوج، الأمر الذي يضاعف التأثير السلبي على دورة تكاثره.

وكشف مدير المنظمة أن “النقاط الساخنة” للصيد غير القانوني تتركز في المناطق الساحلية والأراضي الرطبة (السبخات) التي كانت تشكل محطات هجرة تاريخية، لا سيما المناطق الممتدة حول طبرق وبنغازي، إضافة إلى محيط سبخات خليج سرت.

- دور الجفاف و”النزوح البيئي”

وأوضح أن تراجع الغطاء النباتي وجفاف المسطحات المائية يحصر الطيور في مساحات ضيقة، ما يجعلها أهدافاً سهلة للصيادين، ويضاعف حجم الخسائر البيئية.

وأكد بورزيقة أن الجفاف لا يتسبب فقط في نفوق مباشر، بل يؤدي إلى ما وصفه بـ“النزوح البيئي”، حيث تضطر الطيور إلى مغادرة موائلها بحثاً عن موارد بديلة، فتصل منهكة وغير قادرة على استكمال رحلة الهجرة، لتواجه خطر النفوق بسبب الإرهاق أو الوقوع فريسة للصيد غير القانوني.

وأضاف أن فقدان رطوبة الأراضي الرطبة يسمح بزحف الكثبان الرملية، ما يؤدي إلى طمر تلك البيئات وتدمير “ممرات البذور” التي تعتمد عليها النباتات في تجددها الطبيعي، مشيراً إلى أن الطيور تلعب دوراً محورياً في نقل البذور والحفاظ على الغطاء النباتي.

- حلقة مفرغة تهدد التوازن البيئي

وشدد بورزيقة على أن الواقع البيئي في ليبيا بات يشبه “حلقة مفرغة”، موضحاً أن “الصيد يقلل الأعداد، والجفاف يقلص الموائل، وفقدان الطيور يضعف تجدد الغطاء النباتي، ما يزيد بدوره من حدة الجفاف والتصحر ، لافتا إلى أن ليبيا، بصفتها طرفاً في اتفاقية CITES منذ عام 1989، مطالبة بتفعيل آليات الحماية والتشديد على تطبيق القوانين، حفاظاً على تنوعها البيولوجي وضماناً لحقوق الأجيال القادمة.

وختم مدير منظمة الحياة تصريحه بالقول: “الحياة البرية ليست ترفاً بيئياً، بل ركيزة أساسية للأمن البيئي والغذائي. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، فإن بعض الأنواع قد تختفي من مشهدنا الطبيعي خلال سنوات قليلة”.

 (وال)