هيئة أوروبية تحذر: القارة غير مستعدة لسيناريو ارتفاع الحرارة ثلاث درجات بحلول نهاية القرن
نشر بتاريخ:
بروكسل 18 فبراير 2026 (وال ) _ دعت الهيئة العلمية الاستشارية الأوروبية المعنية بتغير المناخ إلى تحرك أوروبي عاجل للاستعداد لسيناريو ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية بنحو ثلاث درجات مئوية بحلول نهاية القرن، محذّرة من أن جهود التكيّف الحالية «غير كافية» وغالبًا ما تأتي متأخرة عن حجم المخاطر المتسارعة.
وقال مارتن فان آلست، عضو المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي لتغير المناخ والمدير العام للمعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية، إن حماية أوروبا من الظواهر الجوية المتطرفة «ليست مسألة علم معقد»، لكنها تتطلب قرارات سياسية واضحة وتسريعًا في التنفيذ.
وأوضح فان آلست، الذي سبق أن شارك في إعداد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن القارة «تدفع بالفعل ثمن نقص الاستعداد»، مشيرًا إلى أن التكيّف مع عالم أكثر حرارة لا يزال ممكنًا إذا جرى الاستثمار في إجراءات مبكرة ومنهجية.
وأشار التقرير الجديد إلى أن سياسات التكيّف المعتمدة حاليًا «تدريجية ومحدودة وغير كافية»، داعيًا صانعي القرار إلى اختبار جاهزية البنية التحتية والخدمات العامة حتى في سيناريوهات تتجاوز ارتفاعًا قدره 3 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وشهدت أوروبا خلال السنوات الأخيرة موجات طقس متطرف غير مسبوقة من حيث الشدة والتكرار، من بينها فيضانات مدمرة في وادي آر بألمانيا عام 2021 أودت بحياة 134 شخصًا، وفي منطقة فالنسيا الإسبانية عام 2024 حيث لقي 229 شخصًا مصرعهم.
كما تتسبب موجات الحر الصيفية سنويًا في وفاة عشرات الآلاف، إذ تُرجع دراسات ما بين نصف وثلثي هذه الوفيات إلى الاحترار المرتبط بانبعاثات الوقود الأحفوري.
وفي البرتغال، دعت السلطات مؤخرًا إلى إعداد خطط تكيف شاملة عقب سلسلة عواصف غير مسبوقة أسفرت عن سقوط قتلى وخسائر مادية تُقدّر بمئات الملايين من اليورو.
ويوصي التقرير بفرض تقييمات إلزامية لمخاطر المناخ على مستوى الاتحاد الأوروبي، ودمج معايير الصمود المناخي في مختلف السياسات، إضافة إلى تعبئة التمويلين العام والخاص لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية المقاومة للكوارث، من دون تحديد حجم الاستثمارات المطلوبة.
وأكد فان آلست أن الأولوية تبقى في تجنب الوصول إلى هذا السيناريو المرتفع من الأساس، محذرًا من أن المخاطر ستتصاعد سريعًا مع ارتفاع درجات الحرارة، وأن بعض الآثار قد تتجاوز حدود القدرة على التكيّف.
وتعكس هذه التحذيرات تصاعد القلق داخل الأوساط العلمية الأوروبية من أن القارة، رغم قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية، لا تزال عرضة لمخاطر مناخية متفاقمة ما لم تُسرّع إجراءات الوقاية والتأقلم بصورة جذرية ومنسقة.
( وال )