تراجع العواصف الترابية في شمال إفريقيا منذ الثمانينيات… ودراسة تربطها بتغير المناخ
نشر بتاريخ:
واشنطن 17 فبراير 2026 ( وال ) _ أكدت دراسة علمية حديثة نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي انخفاض معدل العواصف الترابية في شمال إفريقيا، لا سيما في منطقتي الصحراء والساحل، بمعدل يقارب 0.1 عاصفة شهريًا منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، متوقعة استمرار هذا الاتجاه في ظل تغير المناخ، بما قد ينعكس إيجابًا على جودة الهواء والمحاصيل الزراعية في المنطقة.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت بعنوان «اتجاه العواصف الترابية في شمال إفريقيا وعلاقتها المحتملة بتغير المناخ»، أن نشاط العواصف الترابية شهد خلال العقود الأخيرة تقلبات ملحوظة تعكس تفاعلات معقدة بين العمليات المناخية الإقليمية والتغيرات البيئية.
وأبرزت أن «ذبذب الأطلسي متعدد العقود» (AMO) يُعد العامل الرئيسي المؤثر، مع اختلاف التأثيرات بحسب المنطقة؛ ففي الساحل يؤدي الاحترار إلى زيادة الغطاء النباتي، ما يسهم في الحد من انبعاث الغبار. أما في الصحراء، فيعزز AMO منخفض الحرارة الصحراوي (SHL) ويرفع درجات الحرارة، مؤثرًا على نشاط الغبار من خلال استقرار الغلاف الجوي وأنماط الرياح.
وبيّنت الدراسة، التي وُصفت بأنها الأولى من نوعها في هذا السياق، أن العوامل الجوية المحلية تسهم في تباين الاستجابات؛ إذ تهيمن الأمطار ومؤشر مساحة الأوراق (LAI) على تقلبات الغبار في الساحل، بينما تلعب قوة منخفض الحرارة الصحراوي وسرعة الرياح السطحية الدور الأبرز في الصحراء.
وأشارت إلى أن العواصف الرملية والترابية تمثل ظواهر مناخية بارزة في شمال إفريقيا، خاصة عبر الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل، حيث تُعد الأراضي القاحلة وشبه القاحلة مصادر رئيسية للغبار المعدني. كما لفتت إلى أن الصحراء الكبرى تسهم بأكثر من 50% من انبعاثات الغبار عالميًا، ما يجعلها مؤثرة بشكل كبير في أنظمة المناخ الإقليمية والعالمية.
وأضافت أن الغبار يتفاعل مع توازن إشعاع الأرض وميكروفيزيائية السحب والدورات البيوجيو كيميائية، مؤثرًا على النظم البيئية وأنماط الطقس وصحة الإنسان، كما يعمل كنوى تكاثف سحابي وجليدي، ما ينظم تطور السحب وعمليات الهطول.
ولفتت الدراسة إلى أن الغبار المنبعث من شمال إفريقيا يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات ليصل إلى أوروبا والأمريكتين وحتى القطب الشمالي، مؤكدة أن فهم اتجاهات نشاط الغبار يعد أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لتأثير الهباء الجوي الغباري على الإشعاع من خلال تشتت وامتصاص الأشعة الشمسية والأرضية، بما قد يؤدي إلى تبريد أو تدفئة إقليمية تبعًا لخصائص الجسيمات وظروف الغلاف الجوي.
كما نبهت إلى أن عواصف الغبار تمثل تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، إذ تؤدي إلى تدهور جودة الهواء، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتعطيل حركة النقل، وتهديد الصحة العامة، خصوصًا في المناطق ذات الانبعاثات المرتفعة والمتكررة. ففي منطقة الساحل، على سبيل المثال، ترتبط المستويات العالية من الغبار بزيادة حالات التهاب السحايا البكتيري، التي قد تتحول من حالات متوطنة إلى أوبئة خلال مواسم الغبار.
( وال )