مجلس المنافسة : دعم الإنتاج المحلي يعزز الأمن الغذائي ويفتح مرحلة جديدة من التنوع الاقتصادي
نشر بتاريخ:
طرابلس 15 فبراير 2026 (وال) – أكد مجلس المنافسة ومنع الاحتكار أن طرح منتجات محلية بأسعار تنافسية في السوق الليبي يمثل حدثًا اقتصاديًا مهمًا يتجاوز تأثيره حدود التخفيض السعري المباشر، ليطال بنية السوق وآليات عمله، مشددًا على أن هذه الخطوة قد تشكل نقطة تحول في مسار المنافسة إذا ما استوفت معايير الاستدامة والقدرة الإنتاجية.
وأوضح المجلس، في بيان وصفه بالتحليلي صادر من منظور اختصاصه، أن كسر الاحتكار أو حتى تهديده يؤدي إلى أثر فوري يُعرف اقتصاديًا بـ"صدمة السعر"، حيث يُجبر الموردين التقليديين على إعادة تقييم سياساتهم التسعيرية وهوامش أرباحهم، بما يعزز ديناميكية السوق ويحد من التمركز.
وأشار البيان إلى أن الأسواق العالمية شهدت تجارب مماثلة أعادت تشكيل قواعد المنافسة، من بينها توسع شركة Amazon الذي أسهم في إعادة ضبط هوامش تجارة التجزئة عالميًا، ودخول شركة Ryanair إلى سوق الطيران الأوروبي بنموذج الكلفة المنخفضة، ما أجبر الشركات التقليدية على التكيف مع واقع تنافسي جديد.
وفي السياق المحلي، اعتبر المجلس أن المبادرات القائمة على طرح منتجات محلية بأسعار تنافسية قد تمثل بارقة أمل لإحياء روح المنافسة بين نمطين اقتصاديين: أولهما يعتمد على الربح التقليدي في ظل تمركز السوق، وثانيهما يقوم على الربح الإبداعي من خلال خفض التكلفة، وتحسين الكفاءة، وابتكار أساليب إنتاج وتسويق أكثر عدالة وفاعلية.
وأكد البيان أن دعم الإنتاج المحلي لا يقتصر أثره على الجانب السعري، بل يمتد ليعزز الأمن الغذائي والنفسي، ويوجه رسالة إيجابية لرأس المال الوطني مفادها أن الاستثمار في القطاعات الإنتاجية يمكن أن يكون مجزيًا ومؤثرًا في آن واحد، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الاستقرار السوقي.
وشدد المجلس على أن الحكم الموضوعي على هذه المبادرات يظل مرتبطًا بمعايير الاستدامة، وفي مقدمتها كفاية الكميات المطروحة، واستمرارية العرض، والقدرة الإنتاجية الحقيقية، مبينًا أنه في حال توافر هذه الشروط فإن الأثر لن يقتصر على تخفيض سعر منتج بعينه، بل سيمتد إلى إحياء منافسة إيجابية مركبة تعيد ضبط سلوك السوق بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
وختم مجلس المنافسة ومنع الاحتكار بيانه الذي نشره أمس السبت عبر صفحته الرسمية بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد، حال ترسيخ هذه المعايير، انطلاقة جديدة نحو تنوع أوسع في الفكر والممارسة الاقتصادية، بما يعزز بيئة تنافسية صحية تخدم المستهلك والمنتج والاقتصاد الوطني على حد سواء.
...( وال ) ...