دراسة حديثة : البلاستيك يهدد الصحة العالمية وتحذيرات من تزايد الأضرار
نشر بتاريخ:
لندن 31 يناير 2026 ( وال ) _ أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «ذي لانسيت بلانيتاري هيلث» أن المخاطر التي يفرضها إنتاج البلاستيك واستخدامه والتخلص من نفاياته على صحة الإنسان مرشحة للارتفاع بشكل حاد خلال السنوات المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات فاعلة لمواجهة هذه الأزمة العالمية.
وفي هذه الدراسة النموذجية، سعى باحثون من بريطانيا وفرنسا إلى دمج مختلف مراحل دورة حياة البلاستيك وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان، بدءاً من استخراج النفط والغاز المستخدمين في تصنيعه، وصولاً إلى التلوث الناتج عن مخلفاته.
وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقدم تقديراً لعدد سنوات الحياة الصحية المفقودة المرتبطة بالمسار الكامل للبلاستيك، علماً بأنها لا تأخذ في الاعتبار مصادر ضرر محتملة أخرى، مثل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أو المواد الكيميائية التي قد تتسرب من عبوات الطعام.
وقالت ميغن ديني، المعدّة الرئيسية للدراسة وعضو كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن «هذا التقدير أقل بكثير من التأثير الفعلي الإجمالي للبلاستيك على صحة الإنسان».
وبحسب الدراسة، قد يتضاعف عدد سنوات الحياة الصحية المفقودة عالمياً بسبب البلاستيك، من 2.1 مليون سنة في عام 2016 إلى نحو 4.5 ملايين سنة بحلول عام 2040، في حال عدم إدخال أي تغييرات على السياسات الحالية. واعتمد الباحثون في تقديراتهم على مؤشر يقيس عدد سنوات الحياة الصحية المفقودة نتيجة الإعاقة أو الوفاة المبكرة.
وضربت ديني مثالاً بدورة حياة عبوة مياه بلاستيكية، موضحة أن إنتاج البلاستيك يبدأ باستخراج النفط والغاز، كما هو الحال مع أكثر من 90% من المواد البلاستيكية، قبل أن تخضع هذه المواد لسلسلة من العمليات الكيميائية لتحويلها إلى مادة بولي إيثيلين تيريفثالات، المستخدمة في صناعة العبوات. وبعد تصنيعها ونقلها إلى نقاط البيع واستخدامها، تتحول العبوة إلى نفايات.
وأشارت إلى أنه، رغم الجهود المبذولة في مجال إعادة التدوير، ينتهي المطاف بمعظم البلاستيك في مكبات النفايات، حيث قد يستغرق قروناً ليتحلل، مطلقاً مواد كيميائية ضارة.
ووفقاً للدراسة، حتى في سيناريو يتم فيه تكثيف الجهود العالمية لمكافحة المخاطر الصحية للبلاستيك، فإن إعادة التدوير وحدها لن تُحدث فرقاً يُذكر في الحد من هذه الأضرار.
وأكدت المعدّة الرئيسية للدراسة أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في تقليل إنتاج البلاستيك «غير الضروري» من الأساس. وأشارت إلى أن محاولات التوصل إلى معاهدة عالمية لمكافحة التلوث البلاستيكي باءت بالفشل في جولتين من المفاوضات خلال عامي 2024 و2025، بسبب معارضة الدول المنتجة للنفط بشكل رئيسي.
وختمت بالتأكيد على أنه، ورغم تعثر الجهود الدولية، لا يزال بإمكان الدول اتخاذ إجراءات فعالة على المستوى الوطني لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة الصحية العالمية».
( وال )