مسار المصالحة الوطنية في الحوار المهيكل يدعو إلى ضمانات لحماية وحدة واستقلال القضاء
نشر بتاريخ:
طرابلس 29 يناير 2026 (وال)- أعرب المشاركون في مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في الحوار المهيكل التي تنظمه بعثة الأمم المتحدة عن بالغ قلقهم إزاء تداعيات النزاع القائم على وحدة واستقلال المنظومة القضائية ،وذلك على خلفية الأحكام الصادرة مؤخراً عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، والأحكام الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر عن المحكمة الدستورية (العليا) في بنغازي،وفقا للبعثة .
جاء ذلك في اختتام هذا المسار اجتماعاته التي استمرت خمسة أيام ، حيث وضع المشاركون فيه عددا من المواضيع في صميم مداولاته كان أبرزها استقلالية القضاء وحقوق الإنسان والحريات العامة والحيز المدني والاحتجاز التعسفي،وكلها عناصر حسب البعثة تمسّ مباشرة مصداقية أي عملية انتخابية مستقبلية.
وحذر المشاركون في الحوار من أن هذه التطورات تقوض سيادة القانون وثقة الجمهور والعملية السياسية برمتها.
واتفق المشاركون على أن وجود قضاء موحد ومستقل يعد شرطاً أساسياً، من بين أمور أخرى، لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وكذلك الأداء العام للدولة على أساس سيادة القانون.
وشدد المشاركون على ضرورة تحصين السلطة القضائية من التدخلات السياسية والاستقطاب، ودعوا جميع الأطراف إلى تغليب الحوار على التصعيد،مؤكدين أن حماية استقلال القضاء ووحدته ليست مسؤولية وطنية مشتركة فحسب، بل شرطاً لازماً للحفاظ على وحدة الدولة، وضمان العدالة والاستقرار، وتهيئة بيئة حقيقية للمصالحة الوطنية المرتكزة على حقوق الإنسان.
وحسب البعثة الأممية فقد تناول المشاركون خلال الأيام الخمسة الماضية عدداً من القضايا، من بينها تفتت مؤسسات الدولة والنفوذ غير المقيد للتشكيلات المسلحة بوصفهما من أبرز العوامل المسببة لانتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت البعثة إنه من التحديات الرئيسية التي جرى تسليط الضوء عليها: الاعتقال والاحتجاز التعسفي؛ وحماية المجتمع المدني والصحفيين؛ وحق الليبيين في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
كما خلص المشاركون إلى أن النقص الحاد في أجهزة إنفاذ القانون الخاضعة لإشراف مدني يمثل عقبة كبرى، مشيرين إلى أن الثغرات التشريعية وعدم تنفيذ القرارات القضائية من قبل الأجهزة الأمنية أسهما في خلق مناخ من الإفلات من العقاب.
وحدد المشاركون توصيات أولية تهدف إلى ضمان تهيئة بيئة مناسبة وداعمة لإجراء انتخابات شفافة، واتفقوا على مجموعة من التوصيات الأولية التي وصفوها بأنها "أساسية" لاستقرار ليبيا.
وشملت التوصيات حماية الحيز المدني ،حيث أوصى المشاركون بضمان حماية حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والتجمع،مشددين على أن يتمكن الصحفيون والعاملون في المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان من العمل بحرية في فضاء مدني مفتوح وآمن، بما في ذلك طوال الدورة الانتخابية، من دون ترهيب أو مضايقة أو أعمال انتقامية.
وأوصى المشاركون بمراجعة عدد من التشريعات الوطنية الجوهرية، بما في ذلك إلغاء الأحكام التمييزية والقيود المفروضة على المجتمع المدني، والتشريعات التي تتيح الحبس الاحتياطي أو الإداري إلى أجل غير مسمى، بما يضمن مواءمة جميع القوانين مع الضمانات الدستورية والتزامات ليبيا الدولية.
وطالب المشاركون في هذا المسار بإنهاء الاحتجاز التعسفي عبر الإغلاق الفوري لجميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية، ولا سيما تلك التي تديرها الجماعات المسلحة، ونقل جميع المحتجزين إلى مرافق رسمية تخضع حصراً لسلطة وزارة العدل، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم النشطاء سياسياً.
ودعا المشاركون إلى إنشاء آليات فعالة للمساءلة لوضع حد للإفلات من العقاب، واستعادة ثقة الجمهور، وضمان عمل مؤسسات الدولة بشفافية، وفقاً للقانون الوطني والتزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأعرب المشاركون عن تشكك عميق إزاء كيفية تنفيذ توصياتهم في ظل الظروف الراهنة،مؤكدين أن التنفيذ الفعلي يتطلب في نهاية المطاف وجود حكومة موحدة وآلية موثوقة للرصد والرقابة والمتابعة.
كما حدد مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان محاور رئيسية تركز على انتهاكات حقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، ووحدة واستقلال القضاء، وتعهد المكتب بقيادة جهود التواصل والتنسيق مع مسارات الحوكمة والأمن والاقتصاد لمعالجة القضايا المشتركة وضمان إدماج حقوق الإنسان على نحو شامل في مجمل العملية.
ويضم هذا المسار أطرافاً ليبية متنوعة، من خبراء قانونيين وفاعلين في المجتمع المدني ومدافعين عن حقوق المرأة وشباباً وشيوخاً وممثلين عن الأحزاب السياسية، لمعالجة التحديات الحرجة في مجال حقوق الإنسان.
وأشارت بعثة الأمم المتحدة إلى أن هذا المسار من المقرر أن يستأنف اجتماعاته خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير المقبل.
(وال)