( تقرير – خاص ) :المياه الجوفية في ليبيا.. هل تواجه جفافًا مؤجلًا بفعل الاستنزاف؟
نشر بتاريخ:
تقرير: أحلام الجبالي .
بنغازي 28 يناير 2026 م (وال)- تواجه ليبيا تحديًا متصاعدًا في إدارة مواردها المائية، مع اعتماد شبه كامل على المياه الجوفية بوصفها المصدر الرئيسي للمياه، رغم كونها موردًا غير متجدد في أغلب المناطق، ما يضع البلاد أمام أزمة استنزاف طويلة الأمد.
في حوار مع “وكالة الأنباء الليبية”، قال محمد رزق أبوبكر، المستشار بإدارة التخطيط بالشركة العامة لتحلية مياه البحر، إن المياه الجوفية تشكل المصدر الأساسي للمياه في ليبيا، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية، التي تعاني من شُح الأمطار، مؤكدًا أن الاعتماد الحالي يقوم في معظمه على خزانات غير متجددة.
وأوضح “أبوبكر”، أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 78% من إجمالي المياه الجوفية، مقابل 12% للاستخدام الحضري و10% للقطاع الصناعي، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير على المخزون الجوفي، في ظل التوسع الزراعي غير المنظم والحفر العشوائي للآبار والزيادة السكانية ، مشيرا إلى أن هذا النمط من الاستهلاك يعكس نموذج إدارة يتعامل مع المياه الجوفية كمخزون مفتوح، لا كمورد محدود تحكمه اعتبارات الاستدامة.
وبيّن “أبوبكر”، أن معدلات السحب من المياه الجوفية تفوق بكثير معدلات التعويض الطبيعي، ما أدى إلى تراجع نوعية المياه وارتفاع الملوحة في عدة مناطق، من بينها بنغازي والجبل الأخضر.
وأضاف، أن خطورة هذا التدهور تكمن في كونه يحدث تدريجيًا وبصورة غير محسوسة، ما يقلل من حضوره في النقاش العام، رغم أن آثاره بعيدة المدى قد تكون أكثر تعقيدًا من أزمات الانقطاع المؤقت.
- النهر الصناعي وإدارة العجز
وفي حديثه حول مشروع النهر الصناعي، أعتبر أبو بكر أن “المشروع لعب دورًا مهمًا في نقل المياه من الجنوب إلى الشمال، لكنه لم يعالج جوهر الأزمة، بل ساهم في إدارة العجز دون وقف الاستنزاف”.
وأشار إلى أن سوء إدارة التوزيع، إلى جانب التلوث الناتج عن شبكات الصرف الصحي غير المركزية، كما هو الحال في بعض المدن الساحلية، زاد من هشاشة ملف المياه الجوفية.
وحول التقديرات، التي تشير إلى أن الاستهلاك يتجاوز الموارد المتاحة بنسبة تصل إلى 817%، اعتبر “أبو بكر” أن هذه الأرقام مبالغ فيها علميًا، لكنها في الوقت ذاته تعكس حقيقة أساسية، وهي أن الاستهلاك الحالي يفوق الموارد المتجددة بفارق كبير، ما يهدد استدامة المياه الجوفية.
- استنزاف متواصل
من جهته قال محمد بوغزيل المسماري، مندوب وزارة الزراعة الليبية في مجموعة دول شمال أفريقيا لمتابعة وتقييم المياه، إن ليبيا تُعد من الدول الجافة وشبه القاحلة، وإن التغيرات المناخية زادت من هشاشة مواردها المائية.
المسماري، أوضح في حديثه لـ “وكالة الأنباء الليبية”، أن المياه الجوفية في الشمال تتعرض لاستنزاف وتلوث متزامنين، نتيجة الحفر العشوائي، والزراعة غير المقننة، والتلوث الصناعي، إضافة إلى تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية بسبب الضخ الجائر.
أما في الجنوب، فأشار “المسماري” إلى أن الزراعة المعتمدة على الري الدائم، خاصة إنتاج الحبوب والأعلاف، أسهمت في استنزاف حاد للخزانات الجوفية، فضلًا عن تلوث مرتبط ببعض الأنشطة النفطية.
وأعتبر “المسماري”، أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب القوانين أو المؤسسات، بل في ضعف إدارة الموارد المائية، مشددًا على أن ليبيا بحاجة إلى منظومة حوكمة فعالة وجهاز رقابي قادر على فرض الالتزام ومنع التجاوزات.
( وال)