خبير آثار يحذر من ضياع التراث الفضي الوطني .
نشر بتاريخ:
- متابعة: هدى العبدلي
بنغازي 27 يناير 2026 م ( وال) - أطلق خبير الآثار وعضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي خالد محمد الهدار، نداء عاجلا دعا فيه إلى حماية التراث الفضي الوطني من خطر الصهر والاندثار، في ظل التحديات المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي المادي وغير المادي في ليبيا.
ووجه الهدار نداءه بشكل خاص إلى تجار الذهب والفضة وصاغة المعادن الثمينة، محذرا مما وصفه بـ«مجزرة تراثية» قد تُرتكب بحق الهوية الوطنية نتيجة تزايد عمليات صهر الحلي والقطع الفضية التراثية.
وأوضح أن الأسواق تشهد موجة بيع واسعة للفضيات القديمة، خاصة الحلي النسائية التقليدية، مدفوعة بالارتفاع غير المسبوق في أسعار الفضة عالمياً، حيث يتم التعامل مع هذه القطع كـ«فضة كسر» تُرسل إلى المصاهر لتحويلها إلى سبائك خام.
وأشار الهدار إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى محو نقوش وزخارف يدوية تعود لمئات السنين، وتمثل جزءا أصيلا من الهوية الليبية، مؤكدا أن تلك الحلي ليست مجرد معادن ثمينة، بل وثائق تاريخية منقوشة وتجسيد حي لمهارات يدوية مهددة بالاندثار، وتخضع روحيا لمبادئ اتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي.
وأضاف: إن صهر قطعة فضة تراثية هو طمس لمعْلم أثري لا يقل أهمية عن المباني التاريخية، فقيمة هذه القطع الحقيقية تكمن في بعدها الأنثروبولوجي والفني، لا في وزنها أو ثمنها في سوق المعادن.
داعيا تجار الذهب والفضة ونقابة الصاغة والمعادن الثمينة إلى استشعار مسؤوليتهم الوطنية بوصفهم حراساً على جزء أصيل من تاريخ البلاد.
وفي السياق ذاته، طالب الهدار الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني بالتدخل العاجل عبر تفعيل ما أسماه «المشتري البديل»، من خلال دعوة رجال الأعمال، ومصلحة الآثار، ووزارة الثقافة، إلى شراء هذه القطع من الأسواق بأسعار تفوق سعر الصهر لضمان بقائها وحمايتها من التلف والضياع.
كما دعا إلى وضع معايير صارمة تمنع صهر أو تصدير القطع الفضية التي تحمل دلالات تاريخية أو فنية نادرة، إلى جانب إطلاق حملة توثيق رقمي عاجلة لتصوير وحصر القطع الموجودة لدى محلات الصاغة قبل فقدانها للأبد. وختم الهدار ندائه بدعوة المواطنين إلى تحمّل مسؤوليتهم التاريخية تجاه مقتنياتهم العائلية، مؤكداً أن التفريط في فضة الجدّات هو تفريط في الرواية التاريخية للأجيال القادمة، وأن ضياع التراث يعني تحوّل الأمة إلى كيان بلا ذاكرة ولا بصيرة.
(وال)