Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية تنظم ورشة عمل حول ظاهرة العنف الأسري وتأثيرها على المجتمع

نشر بتاريخ:

متابعة وتصوير- أميرة التومي، ساسية اعميد

طرابلس 27 يناير 2026 م ( وال) - يعد العنف الأسري أحد أخطر الظواهر الاجتماعية التي تضر بالأفراد والمجتمع بشكل عام ويتجسد في العديد من الأشكال، مثل العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، ويطال جميع أفراد الأسرة، خاصة النساء والأطفال، ويعكس ظاهرة دخيلة على القيم الإنسانية والمجتمعية والعرفية التي كانت سائدة في المجتمع الليبي ، تؤثر سلبًا على استقرار الأسرة وتماسك المجتمع. وفي الوقت الذي يزداد فيه الوعي المجتمعي حول هذه القضية، تظل الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة معقدة وتتطلب حلولًا شاملة ومدروسة.

في خطوة مهمة نحو مواجهة هذه الظاهرة، نظمت كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية، اليوم الثلاثاء بطرابلس، ورشة عمل حول "العنف الأسري وانعكاساته على النسيج الاجتماعي" جمعت نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الأمن، الحقوق الاجتماعية، والعلوم النفسية، بهدف تبادل الخبرات وتقديم حلول عملية لمكافحة العنف الأسري في المجتمع الليبي.

وأكدت رئيسة مكتب العلاقات والتعاون بكلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية، العقيد نورة الصيد، أن الورشة جاءت نتيجة لتنامي قضايا العنف الأسري والانتهاكات بحق الأطفال والنساء في ليبيا. وأشارت إلى أن المشكلة أصبحت تؤثر على المجتمع بشكل عام، مما يضع ضغطًا إضافيًا على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لمواجهة هذا التحدي.

وأشارت الصيد في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) إلى أن النساء المعنفات في ليبيا كان لديهن في الماضي صعوبة كبيرة في التوجه إلى القضاء بسبب الخوف من المجتمع ووصمة العار، لكن اليوم تغير الوضع بشكل كبير حيث بدأت النساء أكثر قدرة على الدفاع عن أنفسهن وحماية حقوقهن، مؤكدة أن هذا التحول، يعد مؤشرًا على تطور الوعي المجتمعي فيما يخص حقوق المرأة وحمايتها من العنف.

وترى الصيد أهمية تطوير التشريعات المتعلقة بحماية ضحايا العنف الأسري، وضمان توفير آليات فعالة للإبلاغ عن الحالات من خلال قنوات آمنة، إلى جانب ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا عبر مراكز متخصصة. وأكدت أن الورشة تهدف إلى تسليط الضوء على خطورة ظاهرة العنف الأسري وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.

- دور المؤسسات الحكومية والمدنية في مكافحة العنف الأسري

وأكد المشاركون في الورشة على ضرورة توحيد الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لمكافحة العنف الأسري. وأشاروا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية، مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والهيئات الحكومية الأخرى لضمان حماية الضحايا وتوفير بيئة آمنة لهم.

ورصد ت مراسلة (وال) أن من أبرز التوصيات التي خرجت بها الورشة كان التأكيد على أهمية إجراء دراسات ميدانية لتقييم آثار العنف الأسري على الأفراد والمجتمع، بهدف وضع استراتيجيات فعالة للتعامل مع الظاهرة، وضرورة تنفيذ حملات توعوية تركز على حقوق الطفل والمرأة وأهمية الإبلاغ عن حالات العنف والعمل على تطوير التشريعات لحماية الضحايا وضمان معاقبة المتجاوزين وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا من خلال مراكز متخصصة و تنظيم دورات تدريبية للكوادر العاملة في مجال الرعاية الاجتماعية والشرطة حول كيفية التعامل مع حالات العنف الأسري و إنشاء قنوات آمنة وميسرة للإبلاغ عن حالات العنف.

من جهتها، أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، حورية طرمال، في تصريح لـ (وال) ، أن الوزارة تعمل على مدار السنوات الخمس الماضية لتعزيز دور المرأة في المجتمع الليبي. وأوضحت أن التحديات التي تواجه المرأة الليبية تشمل مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية والنفسية، من أبرزها العنف الأسري.

 وأضافت طرمال أن المرأة، في المجتمع الليبي المحافظ، تواجه تحديات مضاعفة بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد بشكل مستمر.

وفي حديثها عن ضرورة دراسة التحديات التي تواجه المرأة، أشارت طرمال إلى أن من أهم القضايا التي تحتاج إلى معالجة هي قضايا العنف الأسري، التمرد على الأهل، والمشاكل المرتبطة بالطلاق والتفكك الأسري. مبينة أن التوعية المجتمعية، بما في ذلك برامج تعليمية تدعم حقوق المرأة، هي جزء أساسي من الحلول الممكنة.

كما أكدت طرمال على أهمية وجود مراكز إرشادية اجتماعية تساهم في دعم المرأة وتمكينها من مواجهة التحديات، مشيرة إلى أنه يجب توفير قنوات آمنة للنساء لطلب الدعم في حال تعرضهن للعنف قبل أن تتطرق إلى أهمية وجود خطة شاملة تستهدف فئات الشباب والأطفال، خاصة في المدارس، لزيادة الوعي حول قضايا العنف الأسري والتحرش الجنسي.

- أوراق بحثية تناقش أبعاد العنف الأسري

وقُدمت خلال الورشة عديد الأوراق البحثية التي تناولت جوانب مختلفة من العنف الأسري وتأثيره على المجتمع. من بين أبرز الأوراق التي تم تقديمها كانت، العنف الأسري: مفهومه وآثاره على الطفل والمرأة وتناولت الورقة الآثار النفسية والاجتماعية للعنف على الأطفال والنساء وكيفية تأثير ذلك على حياتهم المستقبلية، العنف الأسري وانعكاساته على البيئة المدرسية حيث بحثت الورقة في كيفية تأثير العنف الأسري على الأطفال في المدارس، وخاصة في تأثيراته على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي.

وركزت ورقة أخرى عن دور وسائل الإعلام في بناء الوعي حول مخاطر العنف الأسري وتوعية المجتمع وتغيير التصورات السلبية حول العنف الأسري، فيما ناقشت ورقة موقف المشرّع من ظاهرة العنف الأسري والتشريعات القائمة في ليبيا بشأن العنف الأسري وأهمية تحديث هذه القوانين لتوفير حماية أفضل للضحايا.

- دور المؤسسات الأمنية في مكافحة العنف الأسري

وأكد مدير كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية، اللواء سعد فتحي عون، أن العنف الأسري يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأسرة والأمن المجتمعي مبينا أن المؤسسات الأمنية لا يجب أن يقتصر على التعامل مع نتائج هذه الظاهرة بعد وقوعها، بل ينبغي أن تتبنى برامج وقائية وتوعوية تهدف إلى تقليل وقوع هذه الحوادث.

وأشار عون إلى أهمية بناء شراكات بين المؤسسات الأمنية، الاجتماعية والنفسية، وتوفير برامج تدريبية للكوادر الأمنية والعاملين في مجال الرعاية الاجتماعية حول كيفية التعامل مع الحالات الخاصة للعنف الأسري.

كما شدد على ضرورة نشر ثقافة الحوار داخل الأسرة والاهتمام بتعليم الأفراد كيفية التعامل مع الخلافات الأسرية دون اللجوء إلى العنف مبينا أن المجتمع يحتاج إلى ثقافة احترام الحقوق وواجبات الأفراد، وموضحا أن دور الأمن يتجاوز الحماية إلى ضرورة بناء مجتمع خالٍ من العنف الأسري عبر تعزيز الأدوار الوقائية والمؤسسية الفاعلة.

- ضرورة توحيد الجهود لمكافحة العنف الأسري

إن العنف الأسري ليس مجرد سلوك منحرف، بل هو مظهر اجتماعي يعكس خللا في القيم والمبادئ الإنسانية ويؤثر بشكل سلبي على الاستقرار الاجتماعي، ومواجهة هذه الظاهرة تتطلب استجابة جماعية تشمل السلطة التنفيذية، المجتمع المدني، والقطاع الخاص، مع ضرورة تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات الأمنية والاجتماعية إلى جانب تطوير التشريعات الخاصة بحماية ضحايا العنف الأسري، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم، كخطوة أساسية نحو معالجة هذه الظاهرة بشكل شامل.

ويؤكد الخبراء أنه يتعين عند الحديث عن العنف الأسري، الاعتراف بأن تأثيراته تمتد إلى ما هو أبعد من الأسرة نفسها. فالأطفال الذين يشهدون العنف داخل أسرهم يعانون من آثار نفسية سلبية طويلة الأمد قد تؤثر على سلوكهم في المستقبل. وكذلك، فإن النساء المعنفات قد يواجهن تحديات كبيرة في رفع قضاياهن أمام المحاكم بسبب الخوف من وصمة العار الاجتماعي، مما يزيد من تفاقم الأزمة. ولذلك، فإن التعامل مع العنف الأسري يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يشمل التوعية، التشريعات، وتقديم الدعم الفعال للضحايا.

ومن هنا، ويرى هؤلاء الخبراء أن التوعية المجتمعية المبكرة، وتطوير قنوات آمنة للإبلاغ عن حالات العنف، وتقديم الدعم القانوني للضحايا، كلها عناصر ضرورية لخلق بيئة آمنة وخالية من العنف الأسري. وفي هذا السياق، تشكل ورش العمل على غرار هذه الورشة التي نظمتها كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية خطوة هامة نحو رفع الوعي وتعزيز الجهود المبذولة لحماية الأسرة وتعزيز القيم الإنسانية داخل المجتمع الليبي.

(وال)