38% من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي فعليًا لتعزيز استراتيجياتها
نشر بتاريخ:
باريس 24 يناير 2026 ( وال ) _ كشفت أبحاث حديثة عن تحول واضح في تعامل قادة الأعمال مع الذكاء الاصطناعي، بعد فترة من "الضجيج" الإعلامي، حيث أصبحوا أكثر واقعية وبراغماتية وبدأوا بالفعل في دمجه ضمن عمليات صنع القرار الاستراتيجي داخل مؤسساتهم.
وأوضحت دراسة معهد كابجيميني للأبحاث في تقريرين بعنوان «الميزة التراكمية للذكاء الاصطناعي على مدى سنوات: بناء مؤسسة الغد» و«كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قرارات القيادات التنفيذية بهدوء»، أن تحقيق القيمة التحويلية الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب نهجًا واعيًا يشمل الحوكمة، والمهارات، والمساءلة، والتكامل الفعّال بين الإنسان والآلة.
وحسب تقرير «الميزة التراكمية للذكاء الاصطناعي»، الذي شمل استطلاع آراء 1,505 من كبار التنفيذيين عالميًا، فإن 38% من المؤسسات قامت بتشغيل حالات استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل فعلي، بينما تستكشف 60% تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI). وتتصدر المؤسسات الصينية هذا التوجه، حيث يقوم نصفها تقريبًا بتجربة أو نشر هذه الحلول، متقدمة على الولايات المتحدة وأوروبا.
وأكد ثلثا قادة الأعمال أن عدم توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بنفس سرعة المنافسين قد يؤدي لفقدان فرص استراتيجية وتراجع الميزة التنافسية. وفي الوقت ذاته، أصبح قياس نجاح الذكاء الاصطناعي يشمل نمو الإيرادات، إدارة المخاطر، تحسين تجربة العملاء، وإدارة المعرفة، وليس فقط الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف. كما أعطت أكثر من نصف المؤسسات أولوية لسيادة البيانات لضمان السيطرة على البيانات الحساسة والخاضعة للتنظيم.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات تخطط لتسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الوظائف ذات العمليات الواضحة والمخرجات القابلة للقياس، ما يعكس انتقالًا من مرحلة التجربة إلى تحقيق قيمة مستدامة. وقد بدأت نحو ثلث المؤسسات بالفعل في إيقاف المشاريع منخفضة القيمة لإعادة توجيه الموارد نحو المجالات الأعلى تأثيرًا.
أما تقرير «كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قرارات القيادات التنفيذية بهدوء»، الذي شمل استطلاع 500 قيادي تنفيذي من بينهم 100 رئيس تنفيذي، فأظهر أن أكثر من نصفهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لدعم أو توجيه قراراتهم الاستراتيجية، سواء بشكل نشط أو انتقائي، في حين يقوم نحو ثلثهم بالتجربة. ويتركز الاستخدام الحالي في البريد الإلكتروني، وتلخيص الاجتماعات والوثائق، والبحث والتحليل، فيما يتوقع القادة خلال السنوات الثلاث المقبلة أن يعزز الذكاء الاصطناعي التفكير الاستراتيجي.
وأفاد أكثر من نصف القيادات التنفيذية بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في تقليل الوقت والتكلفة لاتخاذ القرارات، وتحسين مستويات الإبداع والاستشراف المستقبلي، مع التأكيد على أنه أداة داعمة لا بديلًا عن الحكم البشري، حيث يرى 99% منهم أنه لن يتمكن من اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ورغم النتائج الإيجابية، يظل القادة التنفيذيون حذرين من المخاطر القانونية والأمنية وصعوبة تفسير القرارات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي، كما أن الإفصاح العلني عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، إذ لا يتجاوز 11% من المؤسسات التي تبرز هذا الاستخدام في قرارات الأعمال.
( وال )